كتب إبراهيم عوض:
يكثر الكلام عن تدخل السفراء في الشأن اللبناني حتى بلغ حد إختيار رئيسي الجمهورية والحكومة ناهيك عن الاخذ برأيهم في التعيينات من كبيرها إلى صغيرها.
ما يجري عندنا في هذا الموضوع لا مثيل له في كل دول العالم. وهل شاهد أحد اوسمع تصريحاً لسفير في هذه الدولة العربية والخليجية أو تلك؟.
نحن هنا في لبنان جعلنا من السفراء أباطرة ونجوم “سوبر ستار” يسعى كثيرون لأخذ بركتهم وخطب ودهم.
لذلك فالحق في تماديهم في حياتنا السياسية يقع علينا لا عليهم فنحن الذين “غنجاهم ودلّلناهم”.
كيف السبيل للخروج مما إقترفته أيدينا؟
الحل بسيط ..العودة إلى ما فعله الرئيس الراحل عمر كرامي ،يوم ترأس حكومته الأخيرة قبل إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث طلب من وزير الخارجية حينذاك السفير الراحل محمود حمود إصدار تعميم على جميع البعثات الديبلوماسية يحظر فيه على السفير الكلام والتصريح ما لم يحصل على إذن من وزارة الخارجية، عملا باتفاقية فيينا التي تنظم العمل الديبلوماسي في جميع دول العالم.
أذكر هنا أن السفير الفرنسي يومها جاء إلى السراي لتهنئة الرئيس كرامي برئاسة الحكومة. وقبل أن يغادر إستأذنه في الحديث الى مندوبي وسائل الإعلام في القصر الحكومي عن موضوع يتعلق بالمراكز الفرنسية التعليمية لا علاقة له بالسياسة فأذن له بذلك.
نزل السفير إلى قاعة الإعلاميين وبادر بالقول: “لقد أستأذنت دولة الرئيس قبل أن ادلي بتصريحي هذا ….”.
إذاً الامر من البساطة بمكان.. السير على خطى كرامي.. لكن من يجرؤ على فعل ذلك في هذه الايام؟
لا نريد القول أبداً بأن زمن الرجال الرجال ولّى.
