
هذه المرة لا انتخابات نيابية كي يقال من قبل البعض ان رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي يستغل ما يفعله من أعمال انسانية ومساعدات اجتماعية وغيرها لتعزيز وضعه الانتخابي ورفع نسبة التصويت له.
الكل بات يعلم ،ومنذ أن اندلعت الحرب، أن الانتخابات اضحت في خبر التأجيل. لكن هناك من يرى ايضا أن مد يد العون وتقديم الدعم اللازم لمن يحتاجه واجب وطني اولاً. وهذا ما ترجمه قولاً وفعلاُ النائب مخزومي حيث سارع،لا بل كان اول المبادرين ،إلى التحرك للتعامل مع هذا الكم الهائل من اعداد النازحين من الجنوب والضاحية من منطلق انهم ابناء الوطن والأخوة الأشقاء الذين لا بد من الوقوف إلى جانبهم في محنتهم جراء العدوان الإسرائيلي الواسع الذي استهدف مناطقهم وجعلهم في طرفة عين بلا مأوى مع ما يعني هذا من مأساة ذاتية ومعيشية.
من هنا يُسجل لمؤسسة مخزومي انها كانت السباقة في احتضان النازحين.
وهذا ليس غريبا على أدبيات هذه المؤسسة واخلاقيات فريق العاملين والمتطوعين فيها العمل على نجدة النازحين ومساعدتهم بتوجيهات من نائب بيروت فؤاد مخزومي الذي سارع عند خروجهم من منازلهم من الضاحية الجنوبية والجنوب الى احتضان اعداد منهم مع الملاحظة انه لم يتعاطَ معهم من منظار طائفي ولا مناطقي ولا وفق حسابات انتخابية، بل ان سياساته تنبع من ارادة وطنية يحتاجها اللبنانيون كنهج ومدرسة لإرساء مفاهيهما.
لم يكتف مخزومي باطلاق الشعارات والتصريحات على المنصات والمنابر وفي التغريدات. وكان رده على الارض من خلال مؤسسته التي كانت السباقة في العمل ومن دون ضجيج ولا اكتراث لكل موجات الحقد والتفرقة بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.
ما رسمه الرجل لمؤسسته ،منذ انطلاقتها، كان على اساس مبدأ المواطنة حيث تشرع ابوابها للجميع ومن دون اي حسابات من هنا او هناك سوى تأمين خدمات الناس جراء عدم وضع الحكومات المتعاقبة مشاريع اجتماعية وانمائية لهم.
لم يتم الاكتفاء بهذا السيل من الاهمال بل جرى سرقة اموال هؤلاء وجنى اعمارهم في المصارف. ولطالما حذر مخزومي من تحت قبة البرلمان وفي كل اطلالاته الاعلامية من هذه السياسات التي أدت الر الوقوع في هذا المستنقع فضلا عن تحذيره المبكر من الجحيم العسكري الذي جلبه “حزب الله” على البلد.
لا يمكن ابعاد الجانب السياسي عن المشهد العام في البلد المهدد بأنهيارات اكثر في ظل امكانات متواضعة للوزارات وادارات الدولة. وهنا تحضرمؤسسة مخزومي العاملة في ايام السلم والحرب و لا “تتاجر” بالازمات. واذا كان رئيس حزب الحوار الوطني يعترض على سياسات “حزب الله” الخاطئة – وهذا من حقه – لانه يعبر عن العدد الاكبر من ابناء بيروت واللبنانيبن، فأنه لم يتطلع الى المكون الشيعي ونازحيه اليوم الا بعين السياسي المسؤول بالتنسيق مع مجلس بلدية بيروت وهيئة ادارة الكوارث وقد سارعت مؤسسته الى المساهمة في ايواء النازحين واستقبالهم من دون ضجيج وبناء الخيم في مدينة كميل شمعون الرياضية لاحتضان جموع من النازحين وتقديم الخدمات لهم، ولا سيما انهم يعيشون ظروفا اكثر من صعبة جراء خروجهم من منازلهم بفعل سياسات وخيارات خاطئة إذ وجد الكثيرون منهم في نائب بيروت السند الذي لم يتأخر في اعانتهم واستقبال مؤسسته لهم في شهر رمضان الخير والعطاء لتوفير بيئة امنة لهم وسط في اجواء باردة مصحوبة بوابل من نيران الحرب الساخنة. لم يخرج هؤلاء من الحرب الاولى التي دمرت منازلهم وعطلت احلامهم حتى تم ادخالهم في حرب لم تعرف نهاياتها بعد.
لذلك تشرع مؤسسة مخزومي ابوابها امام المحتاجين والنازحين من دون السؤال عن طوائهم ومناطقهم. ويكفيها انهم يحملون بطاقة هوية لبنانية لم تقبل الا بشعار الارزة.
ما يقدم عليه مخزومي يعبر عن معدن قلة من الرجال الذين يقرنون الاقوال بالافعال على ارض بيروت التي يعشقها ويعمل لمصلحة اهلها، والتي درجت على احتضان كل ابناء الوطن في مشهدية لوحة وطنية وهويعمل على رسم الوانها المضيئة بأفعال العاملين والمتطوعين في مؤسسته التي لا تغادر ميدان فعل الخير من قلب بيروت واحتضان اللبنانيبن.
