بقلم// رفعت إبراهيم البدوي
في مثل هذا اليوم من العام 2021 تبلغت الخبر الذي ترك بداخلي غصّة وصدمه.
في مثل هذا اليوم توفي في دمشق المناضل والمفكر والثائر المثقّف، الأخ والصديق الوفي لفلسطين ورفيق النضال والكفاح ضد الاحتلال الاسرائيلي أنيس نقاش.
في لقائنا الأخير دار بيني وبين أنيس حوار مطوّل حول تعقيدات المنطقة ومستقبلها، وكالعادة فلسطين كانت ثالثنا، وتواعدنا على لقاء فطور صباحي فور عودته من دمشق، وعلى عجلة من أمره ذهب أنيس ولم يعد، لكن روح أنيس المقاومة بقيت و لم ترحل عنّا، أما فكر أنيس فقد شكّل قاموس ترجمة لم يزل يلفح دليل معرفتنا.
أنيس نقاش رحل، و لو قدّر لبعض الراحلين عنّا من أصحاب الفكر والعزيمة أن يستحيلوا معزوفة موسيقية، لكانوا بحقٍ أجمل المعزوفات، ولا بدّ أن يكون لكل واحد منهم معزوفته الخاصة تلفّ العالم باسمه، فكيف لو كان الراحل انيس نقاش وهو الذي نذر حياته وروحه في سبيل أنبل قضية على وجه البسيطة، وهي فلسطين.
أنيس نقاش ذاك الرجل المقاوم الميداني الساكن في ساحات الوغى و المثقف الثائر و الملهم للأجيال، وبعقله الوقّاد تراه راسخاً بعمق إيمانه بأن الطريق الأوحد لتحرير العقول والنفوس من الاحتلال والإستعمار وصولاً لتحقيق النصر، هو الثبات على طريق الجهاد والمقاومة رغم الصعاب و الفجوات والنكبات.
بعض الراحلين استشهد في ساحات القتال، وبعضهم اغتيل غيله، أما البعض الآخر امثال انيس نقاش و رغم عظيم ما صنع، فضل البقاء في الظل و آثر الرحيل عنا بصمت رغم الحاجة الملحة لمثل هؤلاء العظماء.
أنيس نقاش المفكر والباحث والملهم يا ابن بيروت العروبة يا ابن بيروت المقاومه ضد الاحتلال الاسرائيلي انيس نقاش رحلت عنا بصمت لكن صمت رحيلك افقدنا حلقة وصل الصوت والجسد، و لم يفقدنا ثورة الروح التي ما برحت أنت بثّها فينا والتي سكنت ثنايا اضلعك حتى الرمق الأخير.
موت أنيس نقاش لا يشبه أي موت، لأن فراق أنيس أحدث فينا ومن حولنا، رهبة خلّفت ضجّة من الصمت، بعدما كان انيس يضج بنا وبحيويته المعهودة، فيض من الوعي والتحليل والاستشراف، خصوصاً في قراءة التحولات الجيوسياسية، فأنيس قبل وبعد وفاته لم يزل الملجأ والمرجع الصالح في تفصيل تشبيك الساحات وربط الحدث.،
وانطلاقاً مما سبق، وجب علينا أن نملأ الساحات بضجة غيابه، ومن واجب أنيس علينا العودة إلى فكره والى إيمانه المطلق بالقضية و بمشروعية المقاومة، حتى تتعرّف عليه أجيالنا حقّ المعرفة، و بدورنا نعرّف العالم على سر فكر و إيمان أنيس نقاش، لا لأجل انيس فقط، بل لأجل تجديد روح الثورة فينا، ولأجل توعية أجيالنا التي لم تولد بعد.
أنيس نقاش يا ابن بيروت، يا أنيس فلسطين، يا رفيق الدرب والنضال نبشّرك بأن روايتك الثائرة لم تنته ولن تنتهي، ونعاهدك بإكمال الروايه حتى النهايه، رغم عظيم المصاب ورغم طعنات ذوي القربى حتى تحرير ارضنا وبلدنا لبنان من الاحتلال الإسرائيلي وحتى تحرير كل فلسطين..
رحم الله أنيس فلسطين الثائر الحر أنيس نقاش….
