بقلم// رفعت ابراهيم البدوي
في موقف لافت ومعبّر أعلن الفاتيكان ممثلاً بالكرسي الرسولي رفضه المشاركة في مجموعة مؤتمر السلام الذي شكلّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
هذا الرفض الڤاتيكاني ليس رفضاً عابرًا، بل هو ناتج عن موقفٌ سياسيّ وأخلاقيّ يتجاوز المؤتمر بما يمثله، فالفاتيكان بما عرف عنه من امتلاك أهم جهاز مخابرات وبما يمثّله من مرجعية روحية وثقلٍ سياسي و دبلوماسيّ، عبّر عن رفضه الصريح المشاركة مع هكذا تجمعات غلّبت مصالح الدول على مصالح الشعوب و ليس فيها أي إحترام لمبدأ الإنسانية.
الكرسي الرسولي في حاضرة الفاتيكان و بموقفه الرافض هذا، قد نأى بنفسه عن مبادرات مشبوهة لا تستوفي معايير السلام الحقيقي و القائم على إحترام حقوق الشعوب، خصوصاً ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب هو عراب هذا المجلس المزعوم يقوم بحشد اساطيله وقواته مهدداً بالحرب على ايران، و من بين أعضاء المجلس، اسرائيل التي تفاخر بالابادة البشرية في غزة، ناهيك عن طوني بلير الذي اعترف بارتكاب جرائم حرب في العراق، اضافة الى رؤساء دول تشارك في تفتيت السودان وليبيا.
ان عزوف الفاتيكان عن المشاركة في ما يسمى مجلس السلام، فإنه بذلك العزوف قد وجّه رسالة واضحة لا لبس فيها، تعبّر عن عدم قناعة الكرسي الرسولي بهكذا استعراض لا يلبّي رغبات الشعوب ، و ان هذا المجلس الذي يرأسه ترامب، لا يستوفي شروط السلام لا في غزة ولا في المنطقة كلها .
إنّ هذا الرفض الفاتيكاني نابع من قناعة راسخة بمضمون الرسالة الفاتيكانية القائمة على السلام الحقيقي العادل والدائم، وأن السلام لا يمكن فرضه بالقوة ولا بالنفوذ الاقتصادي ولا بالتهجير القسري لاصحاب الارض ولا بتغييب منطق حق تمسك الشعوب بأرضهم والعيش بكرامة.
يسجّل للفاتيكان انه اتخذ موقفاً تاريخياً مشرّفاً و قال كلمة الحق، لا للسلام المفروض بالقوة، لأن للفاتيكان مفهوم مختلف للسلام وهو مفهوم واقعي مستمد من تجارب تاريخية سابقة، اثبتت بأنّ السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقه بالاستعراض الاعلامي، بل بالقدرة على انتاج سلام دائم و عادل، يأخد بالاعتبار هواجس الشعوب المقهورة ويكون قادراً على الصمود ومواجهة التحديات.
