سعد الحريري إن “حكى” بخطاب مكتوب

عودة سعد الحريري، هذه المرة، ليست كسابقاتها؛ فيها تفصيلات مهّد لها رجال يتمتعون بحسٍّ عالٍ من المسؤولية ويتابعون السعي لأن يبقى من اجل لبنان ويجدون في الرجل الأمل بصحوة تطلق للجواد صهيله فيسمعه العالم أجمع.

في 2005 نال رفيق الحريري شهادة المجد العالي وابنه سعد حصد في 2026 إرادة اللبنانيين تحت المطر حيّوه وردّ التحية بالقلب وبالدمع لاقاهم وشيمته كان “الصبر” بعد غياب طال.

هذه المرة عاد وقال وبدا أكثر عزماً وثقة تامة بما تتطلّبه طبيعة وقوفه أمام جموع المحتشدين، وما ميّز حضور سعد الحريري ظهور أخويه أيمن وفهد علناً، وخطابه على الملأ قرأه مكتوباً وبصوت مسموع بلهجة محكية مبسطة موجهة لـ”أولي الألباب” أن يفهموا المقاصد، وتخلّلت كلمته الـ”سيّدة”: “تحية صادقة لأهلنا في الجنوب الذين يستحقون دولة تحميهم وترعاهم وتحية خاصة لطرابلس وأهلنا هناك وما سقط في طرابلس ليس فقط مبنيَيْن بل انهارت كرامات كل المسؤولين ومصداقية السياسيين و”كلنا مقصرين بحق طرابلس””.

تحدث بلا انفعال بحيث أنّ قسمات وجهه كانت منسجمة مع مخارج الحروف ومحيّاه.

أهدى روح والده، رحمه الله، ثواب سورة “الفاتحة”: {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن، الحمد لله رب العالمين… إلى آخر السورة} بخشوع عند ضريحه، ثم انطلق مبتسماً لكل من اتاه مستقبلاً ومحيّياً مرسلاً القبلات، وبادل محبيه الاحترام بحركة من كفه اليمنى على قلبه تعبيراً وحياء.

اللبنانيون استقبلوا سعد الحريري بصدور مفتوحة وبالاحضان حتى اغرورقت احداق رجل أمن تأثر في لحظة ما رأت عيناه فيما حرسه كظله لم يبتعدوا عنه خيفة من حاقد مندس.

بعضهم ليسوا قلّة حاذروا السؤال والسلام بعد تلقيهم ما معناه في “لغة الانتخاب” بينما التفت من سمع في “وشواشةٍ شنشنةً” تختصر الكلام عقب انتهاء “الخطاب” بموقفٍ “بلّغ.. تيار المستقبل باقٍ” بعدما انتشر، في تلك الأيام، كلام كثير عن المصير.

إمتلأت مفكرته بأسماء طالبي لقاءه، لِمَ لا فهو ابن رفيق الحريري والرجل المعتدل الذي تلقى كل السهام القاتلة من القريب والبعيد.

عفوية التجمّع أمام الضريح تشرح ما في قلوبهم ولسان حال “الناس” يقول له بتأثر دامع: “نحن نحبك بالفطرة وإن ترشحت في الانتخابات سننتخبك كلنا وأملنا أن تنظف حولك”.

الملحوظة المهمة أن معظم الذين كانوا حوله وجدوا الخط السريع مفتوحاً امامهم فزادوا من سرعتهم اعتقاداً منهم انهم اصبحوا في المقدمة.

منصور شعبان

Exit mobile version