بقلم// العميد فواز عرب
نجح الجيش اللبناني في تنفيذ خطة نزع السلاح غير الشرعي جنوب نهر الليطاني واعلنها منطقة خالية من السلاح والمسلحين، واثبتت الدولة من خلال الجيش القدرة على الايفاء بالتزاماتها في تطبيق المرحلة الأولى من حصرية السلاح بيد الدولة. قيادة الجيش في بيانها الاخير، أعلنت انها ستقوم بإجراء تقييم عام للمرحلة الأولى ليبنى عليه مسار المرحلة اللاحقة على أن يتم عرض الخطة على مجلس الوزراء لاحقاً. إن المرحلة الثانية من الخطة تتضمن نزع السلاح ما بين نهري الليطاني والأولي التي تعتبر العمق الجغرافي والعسكري لحزب الله لمنطقة جنوب الليطاني، وهي بقعة اكبر من بقعة المرحلة الأولى تمتاز بتضاريسها الوعرة إضافة إلى وجود العديد من القرى والبلدات ومدينتي صيدا والنبطية ومخيم عين الحلوة وجميعها مكتظة بالسكان. إن الجيش إضافة الى مهمة الدفاع عن الحدود ونزع السلاح، نجح في كافة المهمات المكلف بها رغم امكاناته المحدودة نذكر منها لا الحصر حفظ الأمن في الداخل والحفاظ على السلم الأهلي،ضبط الحدود،مكافحة التهريب والمخدرات والجريمة والإرهاب وصولأ إلى حفظ الأمن في المباريات الرياضية والمناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة. إن زيارات قائد الجيش العماد رودولف هيكل مؤخراً الى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والمانيا هدفت الى تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش إضافة إلى تأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الاراضي اللبنانية ثم يليه مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس في الخامس من آذار. يتوقع أن يعرض قائد الجيش خلاله الصعوبات اللوجستية والتقنية التي يواجهها الجيش والحاجات الضرورية لاستكمال خطة الجيش في نزع السلاح شمالي نهر الليطاني وباقي المناطق بما يخدم مصلحة لبنان والمؤسسة العسكرية ويعزز قدرتها على القيام بواجباتها الوطنية وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية. إن أبرز التحديات التي يمكن أن يواجهها الجيش لإنجاز مهمته هي النقص في العديد ومستلزمات لوجستية وتقنية وتأمين الغطاء السياسي لنزع سلاح الحزب إضافة إلى تسليم السلاح من مخيم عين الحلوة بما يختص سلاح المنظمات الفلسطينية غير التابعة لمنظمة التحرير. إن موضوع النقص في العديد تقوم القيادة بمعالجته من خلال التطويع على مراحل، أما بخصوص الدعم اللوجستي والتقني وحدها القيادة تدرك الحاجات الضرورية على أن يتم عرضها في مؤتمر دعم الجيش في باريس. إن حماسة الدول المانحة للخروج بأكبر كم من الدعم مرتبط بإقرار الحكومة اللبنانية يوم الاثنين خطة شمالي الليطاني والبدء بتنفيذها على الأرض قبل حلول المؤتمر. إن إقرار الحكومة خطة حصرية السلاح للمرحلة الثانية يدل على جدية الدولة في الإيفاء بالتزاماتها وعامل مساعد في حجم الدعم المطلوب.إن الدعم المتوقع ومدى تجاوب حزب الله هما عاملان اساسيان في نجاح المهمة.
فإذا الدعم المطلوب تأمن يبقى عامل تعاون الحزب الذي حتى الآن يرفض تسليم السلاح. فخامة الرئيس العماد جوزاف عون في آخر مقابلة له صرح”إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له دور رادع…. الدولة تتكفل بالحماية”. إن التمسك بالسلاح لم يعد له أي مبرر على الاطلاق، على الحزب أن يتسم بالواقعية والاعتراف بالواقع الجديد الجيوسياسي الذي حصل في المنطقة والتحصن أسوة بجميع اللبنانيين وراء فخامة الرئيس الحريص على لبنان ووراء الجيش الذي بفضل قيادته الحكيمة وحده سياج الوطن وحامي السيادة. فالجيش نجح خلال انتشاره في الجنوب في إعطاء الثقة لأبناء المنطقة حيث تقبلوا الوجود العسكري اللبناني بدلاً من امتلاك السلاح الذي أدرك الجميع مخاطره على أنفسهم وعلى لبنان.
إن قرار حصرية السلاح بيد الدولة هو خيار استراتيجي وقرار لا رجوع عنه. إن التمسك بالسلاح أصبح عامل عدم استقرار في لبنان كما في المنطقة وبالتالي على الحزب أن يعلن الموافقة على تسليم سلاحه معززاً موقف الدولة في مفاوضاتها الجارية مع اسرائيل للمطالبة بعودة السيادة الكاملة في الجنوب ووقف التصعيد وصولاً إلى تحرير الأسرى تمهيداً للبدء بورشة الإعمار.
العميد الركن المتقاعد فواز عرب
رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية