يخترعون شعوراً بالأمن والأمان للاستقرار في ديارهم ومتابعة حياتهم على نهج علي: إعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً.
إن سقط منهم قتيل قالوا: ارتقى شهيد فليس في طبعهم سقوط.
ينفرون خفافا وثقالا لتكفينه والصلاة عليه ودفنه
ولا يقدمون التعازي التقليدية إلى أهله وذويه بل يباركون لهم علو مقامه عند ربه ويؤاسونهم بالحسين وعائلته وصحبه
وإذا أصيب جريح تنافسوا على شرف نقله إلى أقرب مستشفى وتبرعوا بدمائهم ثم عادوا إلى أعمالهم
كل مدينة أو قرية هي مدينة -دولة تعالج شؤونها بما تراكم لدى أهلها من خبرة منذ أيام القصف والتحرير حتى انهيار مقومات الدولة
مفهوم الدولة عندهم تحدده (أم كامل) فحين تئز في آذانهم يستحضرون الدولة واجبة الوجود لأن الازيز يضعف وجودها وعندما تغادر سماءهم يحمدون الله ويسالونه أن يقيض لهم حينا من الدهر يشكرون فيه الدولة
يحبون الحياتين الدنيا والآخرة ولأنهم مؤمنون لا يخافون الموت فهو في عقيدتهم معبر بين الحياتين
من فقد بيته منهم استكرى بجانبه إن استطاع أو بأقرب حي أو أقرب قرية.فالبيت اكثر من أرض وجدران وسقف ،البيت مقر حضارة صاحبه وهدمه كأنه فصل بين المرء وماضيه
جدران البيت وسقفه تختزن الأصوات سراء وضراء والكلمات والصور والانفاس والأدعية والصلوات وكل ما عاشه المرء وعاناه
فمن فقد بيته يسترد الصلة بماضيه في إعادة بنائه لئلا يبقى ذكرى يطغى عليها الزمان يبقى ليستمروا وكل شيء ضدهم حتى كأن العالم كله ضدهم فما اشجعهم
سكان الجنوب اساتذة الشجاعة/ بقلم السفير محمد ديب
