
نظمت جمعية “ارشاد” ورش عمل تدريبية للمختارين برعاية وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار وحضوره في مجمع الرئيس نبيه بري الثقافي في الرادار – المصيلح، في حضور ممثلة وزير العمل محمد حيدر السيدة سمر حيدر، ممثل وزير الصحة ركان ناصر الدين الدكتور محمد محيدلي، النواب: هاني قبيسي، علي خريس، ايوب حميد، ميشال موسى، ناصر جابر، قاسم هاشم، عناية عز الدين رامي ابو حمدان، ايهاب حماده، مدير عام الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات فاتن يونس، مدير عام الإدارات والمجالس المحلية بالتكليف فاتن ابو الحسن، مدير عام الأحوال الشخصية بالتكليف رودينا مرعب، المدير العام المستشار في مجلس النواب هويدا الترك، محافظ الجنوب والنبطية منصور ضو، محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، قيادة حركة “أمل” على راسها عضو هيئة الرئاسة رئيس المكتب السياسي جميل حايك، رئيس جمعية إرشاد – مسؤول مكتب البلديات المركزي في الحركة بسام طليس، قائمقامين، رؤساء دوائر النفوس، رؤساء اتحادات بلدية، حشد كبير من المختارين من مختلف المحافظات، واعضاء الهيئة الإدارية للجمعية وهيئة مكتب البلديات المركزي للحركة بكافة دوائره وأقسامه، مدير ملف العمل البلدي في “حزب الله” محمد بشير واعضاء من المكتب، شخصيات وفعاليات امنية وعسكرية وبلدية وثقافية واجتماعية وإعلامية وكشفية.
بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيبية لعضو الهيئة الادارية لجمعية “إرشاد” خليل حمود، القى طليس كلمة الجمعية ومما جاء فيها: “يَشرُفُنا في جمعيةِ «إرشاد» أن نُطلِقَ هذه الورشةَ التدريبيّةَ للمخاتير، برعايةٍ كريمةٍ من معاليك، واضعينَ نُصبَ أعينِنا هدفًا واحدًا: «تعزيزَ دورِ المختار»، وتمكينَه ليبقى في قلبِ المجتمع، ومن أجلِ الناس. وإنّه ليَسعدُنا ويُشرِّفُنا أن نُرحِّبَ بك، راعياً لهذا اللقاء، لما تُمثّله من موقعٍ وطنيٍّ أساسيٍّ في الحفاظِ على أمنِ البلادِ واستقرارِها، ولِما تضطلعُ به وزارةُ الداخليّةِ من دورٍ محوريٍّ في دعمِ السلطاتِ المحليّةِ والمخاتير، وتعزيزِ حضورِ الدولةِ في حياةِ الناس. إنّ رعايةَ معالي الوزيرِ العميد أحمد الحجّار لهذه الورشةِ هي أكثرُ من دعمٍ رمزيّ، بل هي تعبيرٌ واضحٌ عن التزامِ الوزارةِ بتعزيزِ دورِ المختار، وإيمانِها بأنّ المختارَ ليس مجرّدَ موظّف، بل شريكٌ حقيقيٌّ في ترسيخِ الثقةِ بين المواطنِ والدولة، وفي حملِ همومِ الناسِ اليوميّة، إداريّةً كانت أم إنسانيّة. ولأنّنا نستلهمُ من فكرِ الإمامِ المُغيَّبِ السيّدِ موسى الصدر، إمامِ المحرومين، نؤمنُ بأنّ العملَ العامَّ رسالةٌ لا وظيفة، وعطاءٌ لا مكسب، وأنّ المختارَ هو أوّلُ من يُجسِّدُ هذه الرسالةَ على الأرض: يعيشُ بين الناس، يسمعُ أنينَهم، ينقلُ وجعَهم، ويتقدّمُ الصفوفَ حين تغيبُ الدولةُ أو تُقصِّر”.
أضاف: “إنّ دورَ المختارِ في لبنانَ ليس عابرًا، بل هو حلقةٌ أساسيّةٌ في بناءِ الثقةِ بين المواطنِ والدولة. فهو شاهدٌ على الولادةِ والوفاة، وعلى تفاصيلِ الحياةِ اليوميّةِ لأبناءِ منطقته، وهو في الوقتِ نفسه يرزحُ تحت أعباءٍ ثقيلة، في ظلِّ أزماتٍ اقتصاديّةٍ خانقة، وظروفٍ أمنيّةٍ دقيقة، وإمكاناتٍ شبهِ معدومة. ومع ذلك، يواصلُ المختارُ أداءَ واجبِه بكلِّ تفانٍ وإخلاصٍ ومسؤوليّة. ومن هنا، وانطلاقًا من إيمانِنا العميقِ في جمعيةِ «إرشاد» بأهميّةِ هذا الدور، كان لا بدّ لنا من الوقوفِ إلى جانبِ المخاتير، ومرافقتِهم في مسيرتِهم دعمًا وتدريبًا وتطويرًا. فكما قال دولةُ الرئيسِ نبيهِ برّي: “لا بنـاءَ للدولة ـِ إلّا ببناءِ الإنسانِ أوّلًا”، ونحنُ نؤمنُ بأنّ المختارَ هو حجرُ الأساسِ في هذا البناء”.
وتابع: “انطلاقًا من هذا الإيمانِ بدورِ المختارِ ومسؤوليّته الوطنيّةِ والإنسانيّة، لا بدّ لنا من التوقّفِ عند جملةٍ من القضايا المُحقّة التي تُشكِّلُ أولويّةً في مسارِ تعزيزِ هذا الدورِ وتحصينِه، والذي كنّا قد أطلقنا بخصوصِه عددًا من التوصياتِ المتّصلةِ بشؤونِ وشجونِ المختارين عامَ 2014، في المؤتمرِ العامِّ الوطنيِّ البلديِّ والاختياريِّ في قصرِ الأونيسكو، ومنها: أوّلًا إنّ المختارَ ركنٌ أساسيٌّ من أركانِ المجتمعِ المحلّي، والمؤتمنُ على أدقِّ الأسرارِ والتفاصيلِ الحياتيّةِ اليوميّةِ للمواطنين، ومن هنا جاءت فكرةُ قَسَمِ اليمينِ أمامَ السلطاتِ المختصّة، لما يتمتّعُ به من مواصفاتٍ معنويّةٍ وأخلاقيّةٍ وقانونيّة. ثانيًا: نُطالبُ بإعادةِ النظرِ الجديّةِ في قيمةِ التعويضِ الذي يتقاضاه المختارُ بعد ولايتِه، إذ لم يعُد يلبّي الحدَّ الأدنى من متطلّباتِ العيشِ الكريم، ولا يتناسبُ مع حجمِ المسؤوليّاتِ الملقاةِ على عاتقِه، في ظلِّ الأزماتِ الاقتصاديّةِ والمعيشيّةِ الخانقةِ التي يمرُّ بها وطنُنا. ثالثًا: نُعوِّلُ على الدورِ الوطنيِّ للمختارِ في الاستحقاقاتِ الانتخابيّة، ولا سيّما الانتخاباتِ النيابيّة، نظرًا لمكانتِه الاجتماعيّة، وفعاليّتِه الشعبيّة، ومسؤوليّتِه الإداريّة، التي تجعلُه عنصرَ ثقةٍ وضمانةً لحُسنِ سيرِ العمليّةِ الانتخابيّة”.
وقال: “نؤكّدُ في جمعيةِ «إرشاد» أنّنا سنبقى إلى جانبِ المختار، دعمًا وتعزيزًا لدورِه، وتحصينًا لحضورِه الفاعلِ في المجتمع، إيمانًا منّا بأنّ خدمةَ الناسِ مسؤوليّةٌ مشتركة. ولا بدّ من توجيهِ تحيّةِ إجلالٍ إلى القامةِ الكبرى، سماحةِ الإمامِ القائدِ السيد موسى الصدر، الذي علّمنا أنّ خدمةَ الناسِ هي أعلى أشكالِ العبادة، وأنّ «الإنسانَ هو محورُ التنمية»، وهو ما يجبُ أن يكونَ في صلبِ عملِنا اليومَ وغدًا ودائمًا”.
وختم: “نأملُ أن تكونَ هذه الورشةُ، التي نُطلِقُها اليومَ، خطوةً أولى في مسارٍ طويلٍ من التعاون، نضعُ فيه أيدينا بأيديكم، من أجلِ أن يبقى المختارُ سندًا حقيقيًّا للمواطن، وصوتًا حيًّا لحاجاتِه، وشريكًا في بناءِ مجتمعٍ متماسكٍ ومُحصَّن. وفي الختام، عَوْدٌ على بَدْء، أُكرر شُكري لمعالي الوزير على رعايتِه لهذا اللقاءِ الوطنيِّ الجامع، والمُزيَّنِ بحضورٍ نوعيٍّ من مختلفِ مناطقِ لبنان، ونُجدِّدُ التزامَنا بما أكده امام الوطن السيد موسى الصدر «لبنانُ وطنٌ نهائيٌّ لجميعِ أبنائِه»، وكما قال قداسةُ البابا: «إنّ لبنانَ بلدُ الرسالة، ومركزُ التعايش، وإنّ لبنانَ أكثرُ من وطن، إنّه رسالة”.
الحجار
وكانت كلمة لوزير الداخلية والبلديات قال فيها: “وجودُنا معاً على أرضِ الجنوبِ الصامدِ في مواجهة الإعتداءاتِ اليوميّة، يؤكّدُ إصرارَ الدولةِ وإصرارَكُم معَها على التشبُّثِ بهذهِ الأرضِ الطيّبةِ مهما غلتِ التضحيات. يُسعدني أن التقيَ بهذا العددِ الكبيرِ من المختارات والمختارين، الذين إختارَهم أبناءُ المدنِ والقرى لتمثيلهِم ورعايةِ شؤونِهم المحليّة، بعد إنتخاباتٍ نزيهةٍ لم ترهِبْكم ولم ترهبِ المقترعينَ فيها التهديداتُ والاعتداءاتُ الإسرائيلية، فأكّدنا معاً على إلتزامِنا الثابتِ بنظامِنا الديمقراطيّ واحترامنا لإستحقاقاتِه الدستوريّة، في رسالةٍ واضحةٍ أنَّ الدولةَ اللبنانيّةَ وشعبَها عازمانِ على النهوضِ والتحريرِ وإعادةِ البناء. المختارُ ليس لقباً ولا وجاهة، لكنّه تجسيدٌ للمسؤوليّةِ والإلتزام. فهو يمثّلُ سلطةً محليةً ترعى همومَ الناسِ وحاجاتِهمِ اليوميّة، وتعملُ على إيصالِ مطالبِهم الى الجهاتِ المعنيّة، مع الإلتزامِ الكاملِ بالقوانينِ والأنظمةِ المرعيّةِ الإجراء. أعلمُ جيّداً حجمَ المصاعبِ التي تواجُهكم في أداءِ عملِكم، وأعلمُ أحقّيةَ مطالِبكُم التي لا تنفصلُ عن مطالبِ الناسِ الذين تمثلونهم. لذلك جئتُ أقولُ لكم: إنَّ أبوابَ وزارةِ الداخليّةِ والبلديّاتِ مفتوحةٌ أمامَكم في كلِّ الأوقات، للإستماعِ والمناقشةِ وإيجادِ الحلول، لمعالجةِ المشاكلِ وتخطّي الصعوبات. نحنُ الى جانبِكم فكونوا دائماً الى جانبِ أهلِكم ووطنِكم، ولا تُصغوا في عملِكم إلاّ لصوتِ الضمير، بعيداً عن المغرِياتِ والإنحياز”.
أضاف: “نحنُ في عالمٍ الثابتُ الوحيدُ فيه هو التغيُّرُ وعدمُ الثبات. فكلَّ يومٍ نصحو على حدثٍ جديدٍ وأزمةٍ تُولّدُ أزمات. فما أحوجَنا الى التمسّكِ أكثرَ بوحدتِنا الوطنيّة، لأنَّها درعُنا الواقي من العواصفِ التي تضرِبُ منطقتَنا والعالمَ بلا انقطاع. من هنا وعلى تلالِ جنوبِنا الغالية، أدعوكُم الى الصمودِ والوقوفِ صفاً واحداً خلفَ جيشِنا الوطنيّ وأجهزتِنا الأمنيّة، الذين يبذلون جهوداً جبّارة، ويقدّمونَ تضحياتٍ كبيرة، بالتوازي مع جهودِ حكومتِنا الدبلوماسية، من أجلِ تحريرِ الأرضِ ووقفِ الاعتداءاتِ واستعادةِ الأسرى وبسطِ سلطةِ الدولةِ على كلِّ شبرٍ من أرضِ الوطن”.
وختم: “نعلمُ جميعاً أن لبنانَ يمُّرُ بمرحلةٍ لعلَّها الأصعبُ في تاريخهِ الحديث، لكنّنا عازمونَ معَكُم على تخطّيها بما يحفَظُ للبنانَ سلامةَ شعبهِ وسيادتَهُ على أرضِه، ويعيدُهُ الى دورِهِ الطليعيّ في منطقتِنا العربيّةِ وفي العالم”.
بعد ذلك سلم طليس الحجار درعا تقديرية بإسم الجمعية “عربون شكر وامتنان وتقدير”.
ورش العمل
وتضمنت الورشة التدريبية عدة محاضرات الاولى لمدير عام الإدارات والمجالس المحلية في وزارة الداخلية بالتكليف فاتن ابو الحسن حول مهام المختار وصلاحياته وفق القانون، والثانية لمدير عام الأحوال الشخصية بالتكليف رودينا مرعب ركزت على دور المختار والنماذج الإدارية المطلوب التقيد بها، والثالثة للمدير العام المستشار في مجلس النواب هويدا الترك تطرقت إلى دور المختار كضابطة عدلية وعلاقته بالبلديات.
