سؤال إلى رئيس الحكومة: ماذا لو سقطت قرينة البراءة عن غراسيا القزي؟!

كتب العميد جوزف عبيد على “فيسبوك”:

ماذا نجيب الرأي العام حين يسأل ؟
دولة الرئيس:
لنفترض جدلًا أن مبدأ قرينة البراءة يجيز تجاوز الاعتراض على التعيين طالما أن الحكم القضائي لم يصدر بعد. هذا منطق قانوني مفهوم، وإن كان موضع نقاش أخلاقي واسع.
لكن هذا الافتراض لا يُسقط الأسئلة التالية، بل يفتحها على مصراعيها.
ماذا لو صدر الحكم؟
وماذا لو جاءت الإدانة واضحة وصريحة؟
هل يُعاد تعيين شخص آخر وكأن شيئًا لم يكن؟
أم يكون الضرر قد وقع، وتكون الرسالة قد وصلت، وتكون كرامة الناس قد دُفعت ثمنًا لقرار كان يمكن تفاديه؟
الرأي العام يسأل أيضًا، ومن حقه أن يسأل:
هل هذا التعيين مجرّد مخاطرة إدارية محسوبة؟
أم أنه يقوم على افتراضٍ مسبق أو رهانٍ غير معلن بأن كلمة القضاء قد لا تأتي يومًا مطابقة للحقيقة؟
وهل هناك من يعمل، أو من يملك مصلحة، لكي لا تصل العدالة إلى خواتيمها الطبيعية؟
هذا السؤال لا يُوجَّه اتهامًا،
بل يُطرَح استنادًا إلى تجارب متراكمة علّمت اللبنانيين أن العدالة، كلما اقتربت من مواقع النفوذ، تتعرّض للتعطيل أو التمييع أو إعادة التدوير السياسي.
الأخطر من القرار نفسه هو ما يوحي به.
وما يوحي به اليوم خطير.
فماذا نقول لأهالي شهداء المرفأ؟
هل نقول لهم إن كرامتهم قابلة للتأجيل؟
إن الحقيقة خاضعة للتوازنات؟
وإن العدالة قد تأتي… أو قد لا تأتي؟
ما الجريمة التي ارتكبوها ليُكافأوا بهذه القسوة؟
ولماذا يُطلب منهم في كل مرة أن يتحمّلوا، وأن يصمتوا، وأن يُقتلوا معنويًا مرة بعد مرة؟
لم يكن المطلوب كثيرًا:
كان ممكنًا تأجيل التعيين.
كان ممكنًا تعيين اسم آخر لا تحيط به شبهات ولا أسئلة.
وكان ممكنًا، على الأقل، احترام ذوي الضحايا وعدم كسرهم أكثر.
الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على تطبيق النصوص،
بل بقدرتها على احترام الحقيقة،
وصون كرامة الضحايا،
واحترام عقول الناس.
فبعض القرارات، وإن كانت قابلة للتبرير قانونًا،
قد تكون غير قابلة للتبرير أخلاقيًا.
وهنا، يسقط المنطق السياسي أمام منطق العدالة.

Exit mobile version