طه ناجي.. كما لم أعرفه من قبل

كتب// إبراهيم عوض

عرفت الأخ الصديق الحاج طه ناجي قبل أن يكون نائباً عن طرابلس بسنوات.

امضينا معاً فترة قصيرة في الدراسة أيام الشباب. ثم ذاع صيته مع انشاء مجمع على شاطئ البحر ،القريب من طرابلس، مجمع ناجي الذي ما زال يحمل إسمه حتى الساعة وإن كان قد ابتعد عنه بعد ان انخرط في العمل السياسي.

المجمع المذكور كان الأشهر حين كان العزيز طه يتولى أمره. واجمل مافيه هذا الجو الأسري الذي نشأ داخله وتعزز مع ظرف الحاج طه الذي تلازمه الابتسامة حتى اضحت مرادفة له. إذ لا يمكن أن تراه من دونها.

ما التقيت أحدا إلا ونوه بطيبة طه ناجي ودماثة خلقه وقربه من الناس.

في الحفلات التي كانت تقيمها جمعية المشاريع الخيرية ، سياسية ثقافية تربوية إجتماعية، بدعوة منه ،كان يتعمد القاء التحية على جميع الحضور. ويُشار هنا الى براعته، أثناء القاء خطابه في تسمية والترحيب بالمدعوين فردا فردا ،وإن كان لا يغوص في السياسة التي يمر عليها من باب تسجيل الموقف في قضية أو أخرى تشغل الساحة اللبنانية.

هكذا عرفت الحاج طه ،الذي احب وأقدر ، حتى تسنى لي ان اكتشف وجهاً آخر له.وجه النائب المقتدر الضليع بعِلم النيابة ومسؤولياتها وواجباتها التي يبدو انه يؤديها على أكمل وجه.

كيف حصل ذلك؟!.

يوم السبت الماضي، وبدعوة منه، حضر مئات إلى قاعة المشاريع الفسيحة للاستماع منه الى شرح،والأدق تشريح ،مفصل عن موازنة الدولة ما لها وما عليها.

على مدى ساعتين تحدث الداعي بلغة الأرقام، المعروفة بجمودها، فبين ايرادات الدولة ونفقاتها متناولاً كل وزارة ومتفرعاتها على حدة.

على المسرح بدا نائبنا الكريم اللطيف وزيرا للمالية وخبيرا بعلم الأرقام. لا بل جعل الأرقام مطواعة بين يديه وعلى لسانه فتحولت رواية مشوٌقة يستلذ المصغي في متابعتها وكأنه امام مسلسل من صنع كبار المخرجين.

ان تجعل الأرقام قصة رواية من البراعة بمكان لهو أمر ممكن شرط ان يكون من صنع طه ناجي الذي، كما قلت، تعرفت الى وجه جديد له طغت عليه هذه المرة الجدية من دون أن تغيب اللطافة والذوق أيضا وبالتأكيد الإبتسامة.

Exit mobile version