عقد بطريرك القدس للّاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بعد عودته من غزة، مؤتمرا صحافيًا شاركت فيه “الوكالة الوطنية للإعلام” المعتمدة لدى الكرسي الرسولي أكد خلاله أنه “آن الأوان للسير قدماً وعدم البكاء على أطلال الحرب”.
واشار الى ان “معظم السكان يعيشون في المخيمات وسط البرد الشديد، ومع ذلك لفت إلى أنه لمس لدى الغزاويين إرادة مدهشة في العودة إلى الحياة الطبيعية وسط مشاكل جمة في طليعتها النقص في الغذاء وغياب فرص العمل، ما جعل السكان يعتمدون تماماً على المساعدات الإنسانية التي توفرها لهم الوكالات الدولية والمنظمات الخيرية”.
وتابع:”على الرغم من هذا الوضع الكارثي أبدى المسيحيون رغبة كبيرة في الاحتفال بعيد الميلاد، الذي هو أيضا عيد الأطفال. إن الكنيسة قلقة على مصير الصغار، أعداد كبيرة من الأطفال في الشوارع والذين من المفروض أن يذهبوا إلى المدرسة. إن البطريركية وضعت من بين الأولويات استئناف العام الدراسي في غزة”.
وأشار بيتسابالا إلى أن “الحرب توقفت في القطاع بيد أن الصراع ما يزال موجوداً، خصوصا إزاء التوترات الراهنة في الضفة الغربية”، لافتا الى أن “الحديث عن الرجاء يبدو صعبا، وسط هذا السياق، لكن لا بد أن نفعل ذلك، لاسيما خلال الميلاد”.
ختم بالقول:” إن الأشخاص تعبوا من الحرب، لكن لا بد أن ندرك أن المسيح دخل التاريخ في أوضاع معقدة وصعبة، وعلينا اليوم أن نستقبله ونعمل على إعادة إعمار البيوت وبناء الرجاء”.
رومانيلي يتحدث عن الاستعدادات للاحتفال بالميلاد في غزة
في وقت تستعد فيه الجماعة المسيحية في غزة للاحتفال بعيد الميلاد، وفي أعقاب الزيارة التي قام بها إلى القطاع بطريرك القدس للاتين بيتسابالا، اجرى “فاتيكان نيوز” مقابلة مع راعي كنيسة العائلة المقدسة للاتين في غزة الأب غابريال رومانيلي تحدث خلالها عن أبرز الصعوبات التي تواجه الحياة اليومية، معبرا في الآن معا عن امتنانه لقرب الكنيسة، لاسيما البابا لاون الرابع عشر، من الجماعة المسيحية المحلية.
استهل الأب رومانيلي حديثه مذكراً بالرسالة التي بعث بها إليه الحبر الأعظم لأيام قليلة خلت مؤكدا فيها أنه يصلي دائماً على نية الكنيسة في القطاع الفلسطيني، وشكرها على الشهادة التي تقدمها وبارك الجميع.
وأضاف الكاهن الأرجنتيني:”إن المؤمنين في غزة وجهوا بدورهم كلمة شكر إلى البابا لاون الرابع عشر على كل ما يقوم به من أجل السلام”، ولفت إلى أن “قُرب الكنيسة الجامعة من المسيحيين في غزة تُرجم أيضا من خلال الزيارة الراعوية التي قام بها بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيتسابالا إلى القطاع والتي استغرقت ثلاثة أيام واختُتمت يوم الأحد الفائت”.
وقال رومانيلي إن الزيارة كانت مؤثرة فعلا، لأنها سمحت لغبطته بأن يلتقي ويصغي إلى الجماعة المسيحية الصغيرة.
تابع مذكرا بأن “البطريرك بيتسابالا وقبل أن يغادر غزة احتفل يوم الأحد مسبقاً بقداس عيد الميلاد، ومُنح خلاله تسعة فتيان المناولة الأولى، كما نال طفل صغير سر العماد”.
واكد ان “الاحتفال الديني كان رائعاً، ومفعماً بالفرح وبالرجاء في الرب المخلص وفي الناس أيضا، على أمل أن تبدأ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، ما يمهد الطريق أمام المباشرة بإعادة الإعمار. وقد أوضحت بطريركية القدس للاتين أن رعية العائلة المقدسة قدّمت للبطريرك هدية هي عبارة عن لوحة للمسيح المتألم، وطلبت منه أن يرسلها إلى البابا لاون الرابع عشر، تعبيرا عن امتنان المؤمنين في غزة على قربه الأبوي وعلى التزامه الدؤوب من أجل السلام”.
بعدها انتقل الأب رومانيلي إلى الحديث عن الاستعدادات للاحتفال بعيد الميلاد، وقال:” إن المرحلة التي يمر بها المؤمنون هي صعبة جدا، كما أن عيد الميلاد هذا العام هو أصعب من أي عيد عاشته الكنيسة المحلية في الماضي. وذكّر بأن القديس يوسف أخذ معه مريم والطفل يسوع وهربوا إلى أرض مصر، كما أمر الملاك، وخلال هذه الرحلة عبرت العائلة المقدسة غزة، حسبما يروي التقليد”.
ولفت الى أن “الوضع الراهن اليوم، على الرغم من صعوبته، ليس أصعب من المعاناة التي اختبرها يسوع وما يزال يختبرها على مر التاريخ”، ولفت إلى أن “القصف توقف في غزة، لكن ما تزال تُسمع الانفجارات بين الحين والآخر، ما يحول دون العيش بهدوء وطمأنينة. كما أن سكان القطاع يفتقرون إلى كل اللوازم الضرورية من أجل البقاء وعيش حياتهم اليومية”، لافتا على سبيل المثال إلى” غياب التيار الكهربائي، ما حمل الرعية على استخدام مولدات الكهرباء وألواح الطاقة الشمسية”. وذكّر بأن” النسبة الأكبر من الغزاويين، البالغ عددهم مليوني نسمة تقريبا، ما تزال تعيش في الخيام، وهي بأمس الحاجة إلى التيار الكهربائي”.
ولم تخل كلمات الأب رومانيلي من الحديث عن مشكلة أخرى خطيرة يعانيها السكان ألا وهي قلة مياه الشرب، والنقص في الأدوية وأوضاع النفايات الموجودة في كل مكان في مدينة غزة، والسبب يعود لاستحالة بلوغ المكبات التي باتت اليوم ما وراء الخط الأصفر، أي حيث تتواجد القوات الإسرائيلية. وقال إن “المؤمنين يستعدون للاحتفال بعيد الميلاد وسط هذا المشهد الصعب”، مشيرا إلى أن “بعض الهبات وُزعت، خلال الأيام الماضية، على سكان الحيّ حيث تتواجد الكنيسة وهي عبارة عن مواد غذائية وأغطية وملابس، والتي تلقاها الناس بفرح كبير لأنهم بأمس الحاجة إليها”.
ختم رومانيلي :” إن الأعياد هذه السنة مختلفة تماماً عن سابقاتها إذ تجعلنا نعود إلى الأمور الجوهرية في الحياة ونعبر عن إيماننا بواسطة أفعال ملموسة من المحبة”.
