1 كانون الثاني و14 شباط و6 آذار و1 حزيران 2026 تواريخ مفصلية

هم، في لبنان، حكومة مصابة بـ”داء المفاصل” وتنقصها مخارج حروف واضحة ونظرة ثاقبة وقرار استراتيجي يتضمن رؤية تربوية صارمة تنشئ رجالاً اقوياء لبناء وطن سليم.

وإلى ان يتحقق المرجوَّ في إعادة القطار لسكته الصحيحة، ترتسم، خلف الكواليس، معالم أفق تتغير ألوانه وتتبدل مع اقتراب ذكرى وفاة الرئيس عمر كرامي واغتيال الرئيس رفيق الحريري تفجيراً لموكبه واغتيال الزعيم معروف سعد رحمهم الله.

والسؤال المرادف الباحث عن جواب يريّح بال الناس ويطمئنهم بشأن حضور الرئيس سعد الحريري في يوم 14 شباط\فبراير بين محبّيه عند الضريح وفي بيت الوسط، وإهداء النائبين فيصل كرامي وأسامة سعد الفاتحة لوالديهما اللذين اسلما الروح الأول بتاريخ 1 كانون الثاني 2015 والثاني يوم 6 آذار 1975 أي قبل اندلاع “الحرب الأهلية اللبنانية” بـ38 يوما وكذلك كرامي الفاتحة لعمّه الرئيس رشيد كرامي الذي اغتيل تفجيراً بتاريخ 1 حزيران 1987.

المسألة، هنا، تستحق تسليط الضوء، ليس بسبب دوران الأيام، بل لأن الوضع في لبنان بات على بساط ريح يعيد الماضي ظلالاً من خيال هوى مع الأيام؛ واقع فيه الكثير من اشارات مبهمة. الحريري وكرامي وسعد زعامات كبيرة لها حيثيتها على الساحة اللبنانية.

والوضع بالنسبة للحريري طال به “مهجر الغياب” طال في عذاب الدنيا؛ لكن، في مسافة الطريق نهاية تقف عندها الأمور. الحريري اهدى، منذ عشرة شهور، سورة الفاتحة لوالده الشهيد “مسيو ليبان أو مستر ليبانون”، كما يحلو للأوروبيين مناداته، واستقبل “المستقبليين” من تياره ثم حلّق في الفضاء، بلا بيان، ونجومه مالت على القمر وقالت له ما رأت..

مغادرته، في المرة التي خلت، كانت على عجل لـ” أمرٍ ما”، بعدما كان سبق له أن قال إنه عاد ليمكث في وطنه الذي رفض تمزيقه ثم ابتعد عن المشاركة بتشييع جثمان السيد الشهيد حسن نصر الله، الأمين العام الأسبق لـ”حزب الله”.

وكلما اقتربت ذكرى اغتيال الحريري الأب، يكبر السؤال عن الحريري الإبن والاستفسار عن صحته ووضعه انطلاقاً من كونه يُعَوّلُ عليه كثيراً، فهو، قبل أن يكون رئيس حكومة، زعيم وطني له حضوره على مساحة لبنان وعلاقات ممتدة في العالمين العربي والإسلامي والغرب وأميركا، ومن الطبيعي انّ غيابه يثير الاستغراب، وفي حضوره تكتمل الـ”سيبة” السياسية ويشكل رافعة للعهد وتراجعاً لظهور “نجوم الضُهْر”.

والأمل يزداد، يوماً بعد يوم، بإمكان مشاركته بإحياء الذكرى الـ20 لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، وبقائه في لبنان، هذه المرة، “عائداً” مستقراً، بعد سفر دام بعيداً عن السراي التي اختار والده ان يعلوَ القول المأثور مدخلها الرئيس: “لو دامت لغيرك لما اتصلت بك”.

صحيحٌ انه خرج منها واختير غيره، لكنّ رمزيته بقيت املاً ينتظره الناس و”التيار”.

وعليه، فإن فصل الشتاء حلّ ونهاية السنة ستقفل باب ظَلمتِها، بعد أيام، لتتفجر مفرقعات 2026 أضواءً ايذاناً بعام جديد من الغموض.

منصور شعبان

Exit mobile version