اللبناني “مطوّق” في فراغ مفتوح

فقد اللبنانيون متعة الحياة وتثقفوا في لغة الأمر الواقع والقبول بقَدَر “الذكاء الاصطناعي” الذي لا مَنْ يعرف سر استخدامه الصحيح سوى مصنّعوه وما غير ذلك للهواة ومبتكري الافكار الالكترونية.

اللبنانيون مطوّقون بمصاعب الحياة والحزن يغمر الفرح من شدة المعاناة في تحقيق أي أمر يرونه في الرزق؛ فقد بلغ بهم المدى أن يستثمروا في المناسبات السياسية كالانتخابات النيابية، مثلاً، لتأمين مدخول عابر، أو للحصول على وعد يبقى وهماً الى ان يتحقق للموعود ما يريد أو يكتفي بما “قبض” ويقتنع بأنّ “اللي نسيك انساه”.

وفي لبنان الكثير من المطبّات داخل كل طائفة ولكل مطب “كابتن”، ولكل حزب “رُبّان” يوجه شراع سفينته، بحسب اتجاهات موج البحر، وهو مطمئن بأنها لن تغرق لأن مصدر الريح “آمن” أو بيده “القرار”.

هناك، في الوطن الذي تعلوه أرزة هي “رمزه للخلود”، تتآلف 18 طائفة تشكل أغصان ما ترمز اليه الشجرة المعمّرة عند سفح جبل المكمل حيث قمة صنّين وظهر القضيب وفم الميزاب وامتداداً حتى جبال الاربعين ثم نحو العمق بين السلسلتين الشرقية والغربية إلى جبل الباروك وجبل نيحا والجنوب إذ يبدو جبل عامل الذي يجاوره جبل الشيخ. كلهم يعانقون البحر.. هو لبنان بوابة الشرق بفصوله الأربعة.

وطن دخلت عليه الأمم وحطت رحالها، بمالها وجنسياتها ومنتجاتها وعسكرها، وكل أمة تريده لها. صراعات لا تنتهي وخرائط تتغيّر كل يوم والهدف ما كان زماناً وقد يحصل في كل آن.

إن ظهر من يوحّد ناسه يُنهى دوره أو يُقتَل أو يُنفى أو يختفي صيته أو ما إلى هنالك من مهالك.

حقيقة السياسة في لبنان ضائعة، الآن، في آخر شهر من سنة 2025، بين قانون يسمح للمغتربين بالاقتراع وبين “حصر السلاح” بيد “الشرعية”، ولا حديث في المدينة العريقة بتاريخها السحيق إلا عن هاتين القضيتين فيما الحق يقال بأنهما مشروعان يخدمان بتداعياتهما، إن تمّا، المطالبين بهما، ويغض الكثيرون الطرف عن قضية مهمة جداً تعني كل اللبنانيين هي كناية عن “فجوة” كبيرة جنى عمر المودعين الذين يجهلون تماماً مصير أموالهم.

ناهيك عن الخلل في البنيان السياسي المتمثل بغياب ركن اساسي فيه سعد الحريري، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، عن الساحة الوطنية، والذي بشخصه ومكانته يظلّل كل لبنان.

قيل الكثير عن وضعه وكُتبت المقالات عن انتهاء الدور السياسي لآل الحريري وصدرت بيانات… ستحل، بعد أسابيع قليلة، الذكرى الـ20 لاستشهاد والده رفيق الحريري، وحضوره بين الناس بين شكًّ ويقين.

وهنا يكمن السؤال: في حال استمر هذا الغياب من يستطيع ملء الفراغ مكانه؟

بلا شك هناك شخصيات بارزة لمعت ضمن دوائرها ويطمح مَنْ في باله لخطف الضوء لكن…

لكلًّ ما.. عنده ما يقول في فراغ مفتوح.

منصور شعبان

Exit mobile version