الرفاعي: التهويل الإعلامي بحربٍ قادمة لا يخدم لبنان بل يزيد القلق

أكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي في رسالة “منبر الجمعة” ان “الخدمة الحقيقية لا تحتاج ضجيجًا ولا إعلانًا، وأعظم الأثر يصنعه أصحاب العمل الصامت الذين يقدّمون للناس قبل أن يقدّموا لأنفسهم، يبنون ولا يطلبون التصفيق، يعملون في الظل للمصلحة العامة لا لمصلحة صورهم ومقاعدهم”.

وتابع: “كما حمل عليّ بن الحسين رضي الله عنه الدقيق ليلًا بعيدًا عن الأنظار، فإن السياسة الراشدة اليوم تحتاج رجالًا يخفون عطاءهم ويظهر أثرهم، فإذا غابوا أدركت الناس الفرق. الخبيئة عبادة خالصة لله لا يعلم بها أحدٌ إلا هو، قال ﷺ: من استطاع منكم أن يكون له خبءٌ من عمل صالح فليفعل”.

وأشار إلى أن “من أعظم الخبيئات الصالحة الصدقات الخفية، وقيام الليل، وصيام النوافل، وتلاوة القرآن في السر، والذكر والدعاء الخفي، فمن أراد الإخلاص أحب الخلوة، ومن أحب الخلوة بلغ مقام الصادقين. وكما أن هناك خبيئات صالحة فهناك خبيئات مهلكة، قال ﷺ: لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا فيجعلها الله هباءً منثورًا… هم من أحسنوا علنًا وفسدوا سرًا، فإذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”.

ورأى أن “من ثمرات الخبيئة الصالحة أنها سبب للرفعة والقبول بين الخلق دون طلب ولا دعاية، قال عثمان رضي الله عنه: ما من عبدٍ يعمل عملًا إلا كساه الله رداء عمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

وقال: “اللهم ارزقنا من خبايا العمل ما تطهر به قلوبنا وترفع به درجاتنا، واجعل لنا عملاً لا يعلم به سواك، اللهم اجعل سرائرنا خيرًا من علانيتنا، واختم بالصالحات أعمالنا وبالرضوان آجالنا، واجعلنا من المقبولين”.

وأردف: “يصل الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان في زيارة يُعوَّل عليها كثيراً. زيارة ينتظرها اللبنانيون بكل فئاتهم، أملاً في أن تحمل معها بارقة رجاء وتثبيتاً لقيم الحوار والعيش المشترك”.

وأضاف: “لا تزال البلاد تعيش تحت وطأة العدوان الإسرائيلي الذي لم يتوقف، ولم يلتزم بوقف هجماته على بيروت والجنوب والبقاع، وكأنّ الحرب تتربّص بحدود التهدئة في كل لحظة”.

وتابع: “رغم ثقل هذا الواقع يبقى لبنان بلداً يليق به الاستقرار والازدهار، وتبقى في شعبه بذور خير لا تموت. الإرادات الطيبة ما تزال تعمل بصمت وإصرار، محاولةً إنقاذ ما تبقى من وطنٍ يستحق الحياة”.

وتابع: “في محيطنا العربي، تبقى سوريا في قلب المشهد؛ والتوغُّل الإسرائيلي فيها ما زال مصدر خوف وقلق، يزيد آلام شعب أنهكته الحروب واشتاق للأمن والسلام. نسأل الله لسوريا وشعبها الاستقرار والطمأنينة، ليولد من بين الرماد فجرٌ جديد يليق بتاريخها ومكانتها وأهلها”.

وأكد أن “التهويل الإعلامي بحربٍ قادمة لا يخدم لبنان، بل يزيد القلق ويشتت الموقف الداخلي. ما يحتاجه الوطن اليوم هو وحدةُ الصفّ وتماسك الناس حول ثوابتهم”.

وختم الرفاعي: “عدوّنا هو من ينقض الاتفاقات ولا يعير اهتمامًا لرسائل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ولا لبيانات الجيش. إن قوة لبنان الحقيقية ليست في الضجيج الإعلامي، بل في التماسك الوطني والوعي أمام التحديات القادمة”.

Exit mobile version