كتب إبراهيم عوض:
ما أخبرنا عنه رئيس الجمهورية، بما يخص أصحاب ألسِنَةِ السوء من لبنانيين يشون “رفاقاً لهم” أو أخصام في آذان مسؤولين اميركين بدأنا نلمس تبعاته يوماً بعد يوم.
بداية اشيع عن استياء اميركي من الرئيس عون ورد في كتابات صحافية اميركية ولبنانية، وفي تصريحات لشخصيات لبنانية تركزت على طلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش العماد رودولف هيكل التصدي للعدو الإسرائيلي، إثر توسع الأخير في عدوانه الذي طال مواطنين ومنازل مدنية.
في الداخل سمعنا اصواتاً تنتقد الرئيس من باب أن العهد لم يقم بأي شيء “محرز” حتى الآن، وما على المشكك، بما ذكرنا، إلاّ ان يراجع ما قاله رئيس حزب “القوات اللبنانية” في حديثين، واحد مسموع والثاني مقروء.
وإذا كان الغمز واللمز بدا خافتين، بما يخص الرئيس عون، فإن ما حصل في الثماني والأربعين ساعة الأخيرة كشف المستور – المعلوم، إثر الخبر المفاجىء عن الغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة والتي كانت مقررة، أمس، والسبب، كما بات معلوماً، هو انزعاج الإدارة الأميركية من تسمية إسرائيل بـ”العدو”، وكأنهم يؤثرون ان يدعوها بـ”الحبيب”، ولا غرابة في ذلك مع الجنون والغطرسة الاميركيَّيْن، كون العماد هيكل حدد العدو فيا ويله وسواد ليله من واشنطن ومن لف لفها في الداخل، لكن متناسين ان هذا القائد الوطني الحكيم والمقدام هيكل متين لا تهزه عواصف ولا تهويل سياسي وإن جاء من دولة تُعَدُّ الأعظم في هذا الزمن الرديء.
قيل إن اميركا هي من الغت الزيارة فيما الوقائع تؤكد أن العماد هيكل ولحظة تبلغه من اصحاب الدعوة الـ”تقليص” من حجم اللقاءات بدءاً من “شطب” لقائه مع قائد الجيوش الأميركية واستبداله بعسكري من الصف الثاني سارع إلى الاعتذار من الداعين وإبلاغهم عدم رغبته بالمجيء، وفي ذلك أول رد على من كان يظن ان العماد هيكل يسير بزيارة “كيفما كان”.
ليس هذا فحسب إذ بدأت الأمور تتوضح أكثر فأكثر وها هما عضوان في الكونغرس جوني إرنست وليندسي غراهام يحملان على القائد، فيما طلع ما يسمى توم حرب ،عضو الحزب الجمهوري الأميركي، وطالب بإقالته، وفي ذلك منتهى الوقاحة غير البعيدة عن اميركي سبق أن أُلّف كتاباً معروفاً بعنوان THE UGLY AMERICAN أي “الأميركي البشع” يتحدث عن بشاعة تصرف ديبلوماسي اميركي في احد البلدان.
إذاً ذنب قائد جيشنا في المنظار الأميركي اتهامه العدو الإسرائيلي بانتهاك سيادتنا ومنعه من اتمام مهمته في جنوب الليطاني قبل الانتقال إلى مرحلة أخرى.
ولمن خانته الذاكرة نفيد ان العماد هيكل، وقبل تكليفه بإعداد خطة تتعلق بحصرية السلاح، أعلن في جلسة لمجلس الوزراء، قبل ثلاثة أشهر، ان إسرائيل تحول دون تحرك الجيش في الجنوب؛ كما ذهب أبعد من ذلك في جلسة مجلس الوزراء، قبل الأخيرة، المخصصة لعرض تقريره الثاني عما كُلِّف به، أن تمنى على الحكومة تجميد الخطة احتجاجاً على مواصلة إسرائيل لاعتداءاتها والتي كانت عنيفة يومها.
من الطبيعي ألاّ تنزل مواقف قائد الجيش برداً وسلاماً على قلب واشنطن التي سبق وطلبت من الجيش اللبناني ان ينزع سلاح “حزب الله” بالقوة، وهذا ما سمعته من وزير بارز في الحكومة التقيته قبل مدة. أما ما سمعناه من باراك ففيه ملخص لما تريده اميركا منا: “اتصال رئيس الجمهورية بنتنياهو” ونقطة على السطر.
كيف والحال كذلك ان يرضى علينا ترامب فيستقبل رئيس جمهوريتنا بالعناق ويُكرّم قائد الجيش الذي، كما الرئيس، يُدرك أن لا حل في لبنان بالقوة بل بالحوار والتفاهم أي نقيض ما يريده “البيت (غير) الأبيض”.
