كتب الزميل فارس الجميل على صفحته- “فيسبوك“:
بكل وضوح
في العادة لا اجاري “التراند” على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المشهد الجماعي الذي انتشر عن مغارة جعيتا اثار استفزازي، والاكثر منه توضيح وزارة السياحة.
اذكر انه بعد انتهاء الحرب في التسعينيات، دعينا، من ضمن عدة مؤسسات صحافية ، الى زيارة للاطلاع على مغارة جعيتا. وكان المشهد خارج المغارة مؤلما: منشآت مهدمة وعشب وخراب يعم المكان. شرح لنا القيمون على المغارة من قبل وزارة السياحة أن المغارة تنقسم الى شقين ، العليا وهي التي تتم زيارتها سيرا على الاقدام والسفلى وهي المغارة المائية وتتم زيارتها بقوارب صغيرة.
ونظرا لانعدام الانارة، كون ورشة التأهيل لم تكن قد بدأت ، دخلنا، برفقة عمال المغارة الذين حفظوها ظهرا عن قلب وبقيوا اوفياء لها، في نفق طويل ونحن نحمل بايدينا لمبات صغيرة تشغل على البطاريات، وكانت التوجيهات يومها واضحة: الرجاء عدم لمس اي حجر والالتزام بالصمت والتحدث عند الضرورة همسا، لاننا في حضرة تحفة عجائبية ماثلة امامنا بأبهى تجلياتها. وهذا ما حصل. مشينا داخل المغارة بخشوع واستمعنا الى شرح مختصر عما تحتويه.
وبعد انتهاء مرحلة الترميم دعينا مجددا الى حفل الافتتاح الذي اقيم في المغارة المائية وكنا حوالى خمسين شخصا، وانطلقنا بالمراكب الصغيرة الى مساحة مائية واسعة، واصطفت المراكب جنبا الى جنب، لنستمع الى مقطوعات موسيقية على آلة الكمان لمدة ساعة. وباستثناء التصفيق في نهاية الحفل، لم يكن يتردد في ارجاء المكان سوى صوت الكمان وصمت التاريخ…
وزارة السياحة وبلدية جعيتا وكل من سمح بما حصل داخل مغارة جعيتا يستحقون العقاب والشتم بقوة، لان هذا الاستهتار سيبقى نقطة سوداء في سجلهم ويثبت عدم اهليتهم لتولي الشأن العام.
عندما نسافر الى دول العالم ونشاهد “تحفات التاريخ المتواضعة”، نفتخر بما عندنا في جعيتا وبعلبك وكل المواقع التاريخية والاثرية.
وكمواطن استفزه المشهد اقول: اقفلوا المغارة لتبقى كنزا مصانا الى ان يأتي من يستحق ادارته ويمجد الخالق وهو يشاهد ابداعاته. فهذه “الجوقة” التي فعلت ما فعلته بالمغارة، لا تستحق ان تكلف بادارة “زريبة”.
اقفلوها ليبقى للاجيال المقبلة ما تفخر به في وطن يتعرض للتشويه في كل يوم ويصلب انسانه الف مرة ومرة.
#مغارة_جعيتا
