فيما أكد مصدران مطلعان أن الجيش فجر عددا كبيرا من مخازن اسلحة لحزب الله لدرجة أن المتفجرات التي بحوزته نفدت، وفق ما أفادت وكالة رويترز. وقال المصدران، وأحدهما أمني والآخر مسؤول لبناني، إن النقص في المتفجرات، الذي لم تفد أي تقارير به من قبل، لم يمنع الجيش من تسريع وتيرة مهام التفتيش للبحث عن أسلحة مخبأة في الجنوب، بالقرب من الحدود.
كما أوضح أحد المصدرين ومسؤولان آخران مطلعان على أنشطة الجيش في الآونة الأخيرة إن الجيش يكتفي الآن بإغلاق المواقع التي يعثر عليها بدلا من تدميرها لحين وصول دفعات أميركية من العبوات الناسفة وغيرها من المعدات العسكرية. وأفاد المسؤولان الآخران المُطلعان بأن عمليات التفتيش أسفرت عن العثور على تسعة مخابئ أسلحة جديدة في سبتمبر.
كذلك ذكر المصدر الأمني أنه تم أيضاً إغلاق عشرات الأنفاق التي كان حزب اللهيستخدمها، ويجري تجنيد المزيد من الجنود للانتشار في الجنوب.
في حين أوضح أكثر من 10 أشخاص بينهم مسؤولون لبنانيون ومصادر أمنية ودبلوماسيون ومسؤول من حزب الله، أن الجيش يتوقع استكمال مسح الجنوب بحلول نهاية العام.
تقدم حذر
لكن التقدم في بقية أنحاء البلاد يبدو أنه غير مؤكد بنفس القدر. إذ كشف مسؤول لبناني ثان قريب من حزب الله ومصدران أمنيان أنه رغم التقدم الذي أحرزه الجيش، فإنه يريد تجنب تأجيج التوتر وكسب الوقت للسياسيين اللبنانيين للوصول إلى توافق في الآراء بشأن ترسانة حزب الله في أجزاء أخرى من البلاد .
من جهته، عزا إد جابرييل الذي يرأس مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، والذي التقى مع قادة عسكريين وساسة لبنانيين في أكتوبر ، النهج الحذر الذي يتبعه الجيش إلى احتمال اندلاع اضطراب مدني إذا تحرك بسرعة كبيرة خارج الجنوب. وقال “هي مقاربة لبنانية بشأن مسألة نزع السلاح”.
كذلك حذر المصدران الأمنيان والمسؤول اللبناني الثاني من أن التحرك شمالا وشرقا دون توافق سياسي يهدد بمواجهة مع مقاتلي حزب الله أو احتجاجات في الشوارع من قبل مناصريه.
في المقابل، أوضح المكتب الإعلامي لحزب الله أن وقف إطلاق النار يعني أن الجيش اللبناني مسؤول مسؤولية كاملة عن المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني، وهو نهر يمر في جنوب لبنان بالقرب من إسرائيل.
لكنه أضاف أن أي جهود لنزع السلاح شمالي النهر سوف تتطلب توافقا سياسيا.
وقال مسؤول لبناني مقرب من الجماعة “الباقي.. يعتمد على التسوية السياسية التي لا نملكها بعد. الجيش يراهن على الوقت”.
فيما أوضح المسؤولان أن حزب الله لا يزال يجري مناقشات داخلية بشأن مستقبل ترسانته ويحاول أيضاً في الوقت عينه كسب الوقت.
مصدر المعلومات؟
على صعيد متصل، كشف مصادر أمنية أن الجيش ليست لديه معلومات خاصة به حول أماكن تواجد مخزونات حزب الله. وأضافت أن الجيش يعتمد على معلومات استخباراتية تقدمها إسرائيل إلى ما يطلق عليها اسم “الميكانيزم”، في إشارة إلى لجنة أُنشئت بموجب اتفاق الهدنة ترأسها الولايات المتحدة وتضم فرنسا وإسرائيل ولبنان وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
الخطوات التالية تشكل تحديا
هذا وأكدت المصادر الأمنية أن نقص المعلومات يصعّب على الجيش تقدير ما خزنه الحزب بالضبط وأين، بما في ذلك في البقاع الشرقي، وهو سهل مترامي الأطراف يُعتقد أن الجماعة خزنت فيه الجزء الأكبر من صواريخها بعيدة المدى وأسلحتها الاستراتيجية الأخرى.
يشار إلى أن هذا التحول في المشهد اللبناني، وتفجير الجيش مخازن لحزب الله المدعوم إيرانياً لم يتخيل أن يحصل على مدى السنوات الماضية، وفق ما رأى العديد من المحللين والمراقبين.
إلا أن الحزب مني بضربات قاصمة خلال مواجهاته العام الماضي مع إسرائيل، ما أضعف موقعه عسكرياً وسياسياً، ودفع الولايات المتحدة التي رعت اتفاق وقف إطلاق النار إلى الضغط من أجل نزع سلاحه وغيره من الفصائل بيد الدولة اللبنانية.
