الحريري “زعلان” لكنه “آتٍ”

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتعاطى بأسلوب “ستراتيجي” يخدم ما تتطلّع إليه إدارته للإمساك بـ “تلابيب” اللعبة الأميركية مع أوروبا وبالتحديد فرنسا التي تربطها علاقات “عميقة” بلبنان من خلال منظمة الـ”فرنكوفون”.

مركب ترامب يمخر عباب البحر من المقلب الآخر للأرض قاطعاً المسافات في العلاقات البينية مع لبنان من خلال صهره مسعد فارس بولس الذي ينحدر من بلدة كفرعقا (قضاء الكورة)، زوج ابنته تيفاني، والتعيينات الدبلوماسية وهذه المرة اختار إبن مدينة بنت جبيل الجنوبية (قضاء بنت جبيل) “بيل” بزي، ليكون سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تونس، وقبله عيّن رجل الأعمال، اللبناني الأصل، إبن بلدة بسوس (قضاء عاليه) ميشال عيس سفيراً لبلاده لدى لبنان، ثم كلف، إبن زحلة (عاصمة البقاع)، توم برّاك بملف لبنان.

إذاً، علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلبنان متجذرة، وهو اختار المخلصين له ليكونوا سفراءه؛ لذا ليس صدفة ان يوليه اهتمامه، فهو، سواء عن ادراك تاريخي ام لا، يخدم مشروعه في التمدّد، جعل من سفيرين لبنانيّي الاصل ممثلين لبلاده في وطنَيْنِ كأنه قرأ في تاريخهما ارتباطاً عضوياً يعود إلى زمان قرطاجة وفينيقيا.

وفي هذا السياق يمكن ادراج تطلّع إدارة ترامب لترتيب الوضع في لبنان، من خلال فتح كوّة، عبر عملية خلط اوراق “محددة” بالتنسيق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك باعتماد “السياسة الواقعية” وهذه تكون، عادة، نابعة من متابعة “الحالة الداخلية” أو “الشارع” بميوله المؤيدة والرافضة.

عندما أيّد البيت الأبيض نواف سلام لم يراع الـ”مزاج الشعبي” الواقع تحت تأثير الحرب الإسرائيلية على لبنان وتماهيه مع بنيامين نتنياهو، بعكس اختيار قائد الجيش العماد جوزاف عون لرئاسة الجمهورية فأحسن اليه، وها هو سلام يعاني من “علاقات غير مستقرة” على مستوى الحكم، وبرز ذلك جليّاً على “صخرة الروشة” التي شمخت بعنفوان اللبنانيين رفضهم لـ”الحروب” شاهداً حيّاً قرأ “معانيه” جيداً الرئيس دونالد ترامب.

هذا الوضع يحاول سلام التكيّف معه بـ”صحوة” في محاولة متأخرة للقفز فوق “قمة الصخرة” بملاقاة “جماهيرية” على الأرض فكانت استقبالاته لوفود وزيارته مدينة صيدا، عاصمة “جنوب الشهداء” ومسقط رأس الرئيسين رفيق الحريري ونجله الشيخ سعد الذي تأكد للرئيس سلام متانة قاعدته على مساحة كل لبنان، وهذا ما تبدّى بوضوح للسفراء والموفدين الذين رفعوا تقارير بهذا الواقع إلى مرجعياتهم.

ومن هنا يمكن توقًُع عودة الرئيس سعد الحريري، في فترة قد لا تكون طويلة، تسبق ذكرى استشهاد والده في 14 شباط، استعداداً لخوض الانتخابات النيابية أو مواكبتها؛ لكن والحق يقال هنا إن الرجل، كما يستشف من غيابه الطويل: “زعلان”.. هو يراقب ويسجّل ويدوّن، ويسمع الكثير من المتداول عن صحته وتأثر نشاطه، إلا أنه “لا يُذاعُ له سرٌّ” فالكلام عن حضوره وقوته غير ما يُحكى، وهو من قال: “كل شي بوقتو حلو”.

الوضع الحالي، بكل ما يشهده من ازمات واعتداءات اسرائيلية وتغيرات مناخية، لا بد انه مقبل على “أمرٍ ما”، عودة الحريري جزء اساسي، فيه، وبقرار دولي لطمأنة الوعي الوطني لدى “السنّة” بغية إحداث تغيير يساعد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ويريح انطلاقة عهده في ما يمكن تسميته بـ”الانطلاقة الثانية”.

لبنان بحاجة لشخصية توحي بالثقة، فـ”الصورة الصخرة” اكثر “إنباءً” من اي كلام آخر وهي لولا اتصالات سبقتها لما تظهّرت.

وبحسب المؤشرات المبنية على ما حدث مع الرئيس سعد الحريري يبدو الاتجاه نحو تحالفات جديدة تستند إلى قاعدة شعبية لبنانية واسعة جداً ستعيده للسراي وهذه ستخدم الرئيس عون محلياً ودوليا.

والله أعلم

منصور شعبان

Exit mobile version