هل “الدولة” اللبنانية جاهزة لحرب جديدة مقارنة مع تجربة 2024؟ خاص: جريدة الرقيب الالكترونية

منذ الحرب الاسرائيلية العام الماضي التي شكّلت اختباراً قاسياً للدولة اللبنانية وللمجتمع ككل، يطرح السؤال نفسه اليوم: هل لبنان مستعد لاحتمال مواجهة جديدة مع إسرائيل؟ خصوصاً ان الكيان الاسرائيلي لا يتوقف عن تهديد لبنان بحرب جديدة، بالاضافة الى ما اعلنه مؤخراً الوسيط الاميركي السفير توم باراك، وما يُنقل عن المراجع الديبلوماسية في لبنان، ما يجعل احتمال اندلاع حرب اسرائيلية جديدة امر وارد جداً.
مقارنة سريعة تجريها الرقيب الالكترونية بموضوعية:
تجربة حرب 2024:
شهد لبنان في حرب 2024 مواجهة مباشرة مع إسرائيل، تمثّلت في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدف البنية التحتية والقرى الحدودية. وقد كشفت تلك الحرب عدداً من الثغرات:
1.ضعف التنسيق الرسمي: لم تكن هناك خلية أزمة وطنية حقيقية، بل اقتصر الأمر على اجتماعات متفرقة في السراي الحكومي، بينما تركت البلديات والهيئات الأهلية لتدير شؤون النازحين.
2.النازحون: نزح عشرات الآلاف من القرى الجنوبية إلى بيروت والبقاع والشمال، ولم تتمكن الدولة من تأمين مراكز إيواء مناسبة أو خطة إغاثية مستدامة، بل كان الاعتماد الأكبر على المجتمع المدني والمنظمات الدولية.
3.الخدمات العامة: الكهرباء، الاتصالات، والمياه تعرضت لانقطاعات واسعة، ولم يكن لدى الوزارات خطط طوارئ عملية.
4.الجيش اللبناني: الجيش اللبناني لعب دوراً  بارزاً في حماية الحدود وضبط الأمن الداخلي، على الرغم من محدودية إمكاناته.
أين نحن اليوم؟
•مالياً واقتصادياً: الوضع أكثر تأزماً، ما يضعف قدرة الدولة على أي إنفاق طارئ أو تجهيز للبنية التحتية.
– لوجستياً:  لا توجد مؤشرات عن خطة جديدة لإدارة النزوح أو توفير مراكز بديلة للمدارس والمستشفيات في حال تكرّر السيناريو.
•الأمن الغذائي والدوائي: رغم التحذيرات المتكررة، لم يُنشأ مخزون استراتيجي كاف لمواجهة أسابيع أو أشهر من الحرب.
•الجيش اللبناني: حصل على دعم إضافي بعد 2024، خصوصاً في مجال المراقبة الجوية والبرية، لكنه لا يزال محدود التسليح مقارنة بالتحديات.
•الدور السياسي: الانقسام الداخلي يعيق التوافق على إدارة وطنية موحدة، وهو ما تكرّر في 2024 حيث بقيت القرارات متأخرة ومرتبكة.
مقارنة بين 2024 واليوم:
•في حرب 2024: واجه لبنان حرباً محدودة نسبياً من حيث الزمان والمكان، لكن النتائج كانت كارثية على صعيد النزوح والخدمات.
•اليوم: أي حرب جديدة يُخشى أن تكون أوسع وأكثر تدميراً، في وقت أضعف مالياً وسياسياً من عام 2024، ما يضاعف المخاطر.
الخلاصة:
الدولة اللبنانية حتى اللحظة لم تستخلص العِبر من تجربة 2024، ولم تُحوّلها إلى خطة وطنية للطوارئ. ومع استمرار التهديدات الإسرائيلية، تبقى البلاد مكشوفة على كل الاحتمالات، فيما لا يملك المواطنون سوى الاعتماد على مبادرات فردية وجماعية، أكثر مما يملكون من ثقة في استعداد مؤسسات الدولة.
Exit mobile version