إقترب تأخير الساعة 60 دقيقة إيذاناً باعتماد التوقيت الشتوي، وأخذت الأرصاد تتوقع تغيّرات مناخية تترافق مع تشكّل الغيوم وعدم استقرار في درجات الحرارة.
هذا النظام الطبيعي، بعد انتهاء فصل الصيف، يؤشر إلى عواصف تحمل برقاً ورعداً فوق السراي الحكومي مصحوباً بشتاء قوي وبَرَد يطرق الأبواب يتسلّل، من خلاله، الصقيع إلى أعضاء مجلس الوزراء وهم في لباس الصيف.
الحدث الذي عاشه العالم أجمع بإضاءة صخرة الروشة، جادة الجنرال شارل ديغول، في الذكرى الأولى لاستشهاد الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، عرّى الوضع السياسي تماماً، وأحدث فرزاً واضحاً في التوجهات الوطنية.
الإعتراض على إحياء الذكرى أبداه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من باب الانسجام مع المساعي الهادفة إلى حصر السلاح بيد “الدولة”، فكيف تتم الاحتفالية إذن بإضاءة الصخرة “الرمز” بصورة الأمينين العامين السابقين للحزب السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وأخرى للسيد نصر الله مع رئيس حركة “أمل”، رئيس مجلس النواب، نبيه بري، وأخرى حملت الوفاء بكل معانيه للرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله الرئيس سعد الحريري.
ويأتي هذا كله مع الحشد الهائل الذي تميّز بالتنظيم وتركز على إحياء المناسبة والانسحاب بسلام آمنين.
هذا المشهد، إن دلّ على شيء، يوضح طبيعة العلاقة المتوترة بين اهل الحكم والقرار الضائع على “ورق أصفر”، مكتوب بـ”حبر أسود أسود”، بالاستقالة التي سقطت على الطريق بين قريطم والسراي، بفعل اتصال أميري “عالي النبرة” تضمّن عبارات حاسمة: “ممنوع الاستقالة.. لست انت من تتخذ القرار انا من يتخذه.. عد إلى البيت.. لبنان لنا… وممنوع أن تلتقي الرئيس الإيراني عندما يزور لبنان”.
وفي هذا “الكلام البالستي”، إذا صح التعبير، تؤكد المعطيات ان ظهور الرئيس سعد الحريري، على الصخرة، في صورة شهيدَيّ لبنان الـ”رفيق” والـ”أمين” أعادت خلط الأوراق لدى من بيده “القرار”.
الموفد الأميركي توم برّاك قال للرئيس نواف سلام، في محادثة هاتفية، عندما علم بنيّته مقاضاة مرجع كبير: “إن فعلت ذلك لن تبقى في رئاسة الحكومة لأكثر من ساعات قليلة”.
الرئيس الشهيد رفيق الحريري اعتكف بسبب الهجمة القوية ضد مشروعه ثم عاد من انتقدوه بشدة عن مواقفهم وتمنوا عليه العودة عنه.
وكذلك فعل الرئيس الشهيد رشيد كرامي عندما قدّم استقالته “إلى الشعب اللبناني” لأسباب سياسية بالدرجة الأولى وأخرى تتعلق بالفساد.
الحكومة، الآن، في خريف العمر.
منصور شعبان
