لماذا يستحيل على الجيش خوض مواجهة مع “حزب الله”؟/ بقلم علي قصاب

الرئيس يعرف الحقيقة: لا صدام بين الجيش والحزب.. والسلاح يفرض المعادلة!

في بلدٍ يقف على فوهة بركان، لا أحد يجرؤ على دفع الجيش إلى صدام مع حزب الله. الرئيس جوزيف عون يعرف تمامًا أن الجيش غير مهيأ لا بالعدد ولا بالعتاد لخوض حرب داخلية بهذا الحجم، وأن أي مواجهة من هذا النوع ستترك جروحًا عميقة في النسيج العسكري الطائفي المتنوع. من يعرف تركيبة المؤسسة العسكرية يدرك أن المواجهة الداخلية وصفة لانهيارها من الداخل.

الرئيس يكرّر في كل إطلالة موقفًا ثابتًا: وقف إطلاق النار أولًا، انسحاب القوات ثانيًا، ثم معالجة ملف السلاح. هذه ليست شعارات، بل خطوط حمراء يدرك خطورتها. فإسرائيل نفسها لم تلتزم يومًا بقرارات وقف النار، فيما يصرّ عون على التأكيد أن المعركة الحقيقية ليست بين الجيش وحزب الله، بل مع العدو الإسرائيلي.

أما القول إن هذه المواقف استجداء للدعم الدولي، فالكل يعلم أن الدول الكبرى تعطي الجيش الفتات وتمنعه من السلاح النوعي. توقفت خدمة العلم، انهارت الإمكانات، وغابت القدرات المطلوبة للحدود والمخيمات. وقد قال الموفد الأميركي توم براك صراحة: “لن نسلّح الجيش حتى لا يفتح حربًا على إسرائيل”. هم يريدونه مجرد شرطي داخلي، مهمته الوحيدة مواجهة الحزب.

لكن لا يجب الانخداع بخطابات الموفدين الأميركيين. كلامهم متناقض منذ ترامب حتى آخر مبعوث. لغة مزدوجة، رسائل متضاربة، ومصالح متحركة. يكررون العبارة ذاتها: “نحن مع الجيش”، لكنهم لا يزوّدونه بما يجعله قادرًا على الردع والفرض. يريدون جيشًا ضعيفًا، لا جيشًا سيدًا.

فخامته، ابن المؤسسة العسكرية، يدرك اللعبة جيدًا. تعزيز الجيش هو المدخل الوحيد لفرض هيبة الدولة على الجميع. لكن الدول التي تدّعي دعمه تحرمه من السلاح النوعي، لتبقى اليد العليا لإسرائيل. إسرائيل أعلنت نفسها “دولة حرب” لا تعترف بحدود ولا بمواثيق، ووسّعت عملياتها من لبنان وسوريا إلى السودان وقطر. مشروعها أوضح من الشمس: التفوق الشامل وبسط النفوذ لتمهيد “إسرائيل الكبرى”.

ورغم شهية إسرائيل لتوجيه ضربة كبرى للبنان، هناك عوامل تكبحها. البيئة الإقليمية تغيّرت بعد ضرب قطر، والموقف الخليجي – العربي أصبح أكثر حذرًا. الجميع يدرك أن إسرائيل لا تنتظر الذرائع، بل تصنعها، ولا ترى في الاتفاقيات أو الضغوط عائقًا أمام تنفيذ برنامجها الدموي. الغطاء الدولي وحده يكفيها للانقضاض متى أرادت.

المعادلة إذا قاسية وبسيطة في الوقت نفسه: الجيش غير مهيأ لصدام داخلي، الحزب لن يُنزع سلاحه بالقوة، وإسرائيل تترصّد ببرنامجها الخاص. وبينما تبقى الدول الكبرى أسيرة حساباتها، يظل لبنان رهينة هذا التوازن الهش… سلاح معلّق فوق الرؤوس، وجيش محاصر بين العجز والإرادة.

Exit mobile version