اعترافات قبطان روسوس قد تقلب مسار ملف المرفأ…هل تبت الهيئة الإتهامية بقرار منع سفر البيطار؟

الحادية عشرة و27 دقيقة من صباح 21 تشرين الثاني 2013، وصلت سفينة مثقوبة إلى ميناء بيروت تحمل إسم “روسوس” ، ولم تغادره. تلك السفينة كانت محملة بـ 2750 طنًا من نترات الأمونيوم، و كانت كافية لتدمير المرفأ وأهراءاته وسقوط 237 ضحية وأكثر من 6000 جريح عند السادسة وعشر دقائق من مساء ذاك الرابع من آب 2020.

اليوم وبعد خمسة أعوام على جريمة العصر وفي توقيت لافت تبلغت النيابة العامة التمييزية من السلطات البلغارية توقيف مالك سفينة الموت “روسوس” إيغور غريتشوشكين على الأراضي البلغارية وذلك تنفيذًا لمذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه عام 2020 من قبل المحقق العدلي في قضية المرفأ فادي صوان آنذاك، والتي عُممت عبر الإنتربول بموجب النشرة الحمراء.

الخبر اللافت في توقيته أعطى زخماً جديدا لأهالي الضحايا والرأي العام. فعملية  توقيف غريتشوشكين تمت في مطار فاسيل ليفسكي في صوفيا، بعد وصوله على متن رحلة جوية من قبرص، وهي تأتي بعد 5 أعوام من إصدار قاضي التحقيق فادي صوان آنذاك مذكرتي توقيف عبر الإنتربول بحقه وبحق قبطان السفينة، بوريس بروكوشيف، وهو أيضاً مواطن روسي.

إلا أن فصول الحدث قد لا تكتمل بسبب وجود ثغرات وعقبات قانونية أولها أنه لا توجد معاهدة تبادل مطلوبين بين لبنان وبلغاريا والمحقق العدلي طارق البيطار لا يزال ممنوعا من السفر بسبب عدم بت الهيئة الإتهامية بطلب الدعوى التي رفعها المدعي العام التمييزي السابق غسان عويدات . يُسلّم أو لا يُسلّم؟ ثمة من يريد إخفاء الحقيقة حتى اللحظة التي يتم فيها تفكيك ألغاز جريمة المرفأ.

عضو مكتب الادعاء في نقابة المحامين المحامي يوسف لحود يوضح ل”المركزية” المسار القانوني في مسألة توقيف مالك سفينة “روسوس”: “منذ بداية التحقيق في جريمة تفجير المرفأ تم الإدعاء على مالك سفينة روسوس التي كانت محملة بكميات نترات الأمونيوم وصدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية. ومعلوم أن المذكرة الغيابية الصادرة بحق أجنبي يتم تحويلها إلى مكتب الإنتربول والدول المنتسبة إليه، وتبلغه إياها  لتتحول إلى نشرة حمراء أي مذكرة توقيف دولية وتُعمم على الدول المتعاونة مع مكتب الإنتربول، وبلغاريا واحدة منها .

عملية توقيف غريتشوشكين الذي يحمل الجنسيتين القبرصية والروسية تمت على أرض إحدى مطارات صوفيا التي وصل إليها من قبرص وتم توقيفه من قبل السلطات البلغارية بموجب النشرة الحمراء. وفي هذه الحال يوضح لحود يفترض مخابرة الدولة التي طالبت بتوقيفه أي لبنان وذلك عبر وزارتي الخارجية والعدل ومنهما إلى النيابة العامة التمييزية”.

ويتابع”وفق الأصول تقوم النيابة العامة التمييزية بتحضير ملف استرداد يتضمن ملخص عن الدعوى وعن الأدلة والوقائع ودور الموقوف فيها وذلك في أقصى سرعة لأن الدولة التي اعتقل على أرضها المطلوب دوليا محكومة بمهلة زمنية وهي تختلف من دولة إلى أخرى لكنها في العادة لا تتجاوز الشهرأو الأربعين يوما. ويتم إرسال الملف عبر وزير العدل ووزارة الخارجية إلى السلطات البلغارية . وفي حال كانت هناك معاهدة تبادل تُطبق بنودها وإذا كانت غير موجودة كما الحال بين لبنان وبلغاريا تخضع لاستنساب الدولة بلغارية، فإما أن تسلم الموقوف إلى لبنان وإما إلى دولته موقوفاً مع ملف الإسترداد المرسل من قبل الدولة اللبنانية.

لكن معلوم أن مطلق أي دولة تمتنع عن تسليم مواطنيها للدولة المدعية، لكنها لا تهمل الدعاوى الصادرة بحقه وتعمل على دراسة ملف الإسترداد إذا لمست فيه كل النقاط المطلوبة وبجدية وإحالة الموقوف أمام المحاكم  أو يصار إلى إطلاق سراحه إذا لم تجد ما يكفي من الأدلة والوقائع لكن هذا لا يمنع القضاء اللبناني من إصدار مذكرة توقيف جديدة بموجب حكم غيابي”. .

مع انتفاء مذكرة التبادل يمكن لقاضي التحقيق العدلي القاضي طارق البيطار الإنتقال إلى بلغاريا أو حتى دولة الموقوف في حال قررت بلغاريا تسليمه إلى سلطات دولته. “لكن العقبة الأساسية تكمن في أن البيطار لا يزال ممنوعا من السفر بسبب الدعوى المرفوعة بحقه من مدعي عام التمييز السابق غسان عويدات ولم تبت بها الهيئة الإتهامية حتى الآن وهذا أمر مؤسف تماما وبحسب القانون فإن قرار منع السفر لا يستمر لأكثر من عام في حين لا يزال المحقق العدلي طارق البيطار ممنوع من السفر منذ أعوام . ويسأل لحود لماذا لم تبت الهيئة الإتهامية المكلفة بالنظر في القضية حتى الآن؟ المسألة بسيطة ولا تتطلب أكثر من البت بها ليعود الملف إلى القاضي المكلف بالتحقيق مع قاضي التحقيق العدلي الرئيس حبيب رزقالله. فإذا كان البيطار مخطئا يحاكم، وإذا لا فلتطلق يده. في شي مش مظبوط ويدخل في نطاق الإهمال وقلة الدراية”.

وعن جدوى مسألة التوقيف على التحقيق وملف المرفأ يقول لحود” مسألة التوقيف مهمة، لكن الأهم ماذا سيقول الموقوف قبطان السفينة؟ فإذا ما سلمته السلطات البلغارية إلى القضاء اللبناني فهذا يعني أنه بات هناك موقوف ويتم استجوابه امام المحقق العدلي، وإذا كانت أقواله عادية وغير مؤثرة قد يتأخر مسار الدعوى لأسابيع قليلة، لكن إذا أدلى بمعلومات غير مسبوقة وهامة جداً قد تغير من مسار الدعوى لنواحي معينة أو يكون هناك تأثير لا نعلم مداه. يبقى أن ننتظر ليبنى على الشيء مقتضاه”يختم المحامي لحود.

“المركزية”

Exit mobile version