وقالت فيه بيان: “كنا قد اتخذنا قراراً بعدم الدخول في محاججات أو ردود وردود مضادة مع الشيخ موفق طريف، إلا أن كلامه، والذي اتهم فيه بالصوت والصورة وليد جنبلاط بأنه “أخطأ بحق أبناء الطائفة الدرزية… ووقف مكتوف اليدين… وأدان أبناء الطائفة…”، يقتضي منّا إيضاح أننا إذ نبادل الشيخ موفق طريف مشاعر الإحترام التي عبّر عنها في مقابلته، فلا نظن أن قوله هذا يعبّر عن حقيقة معرفته بحجم الدور التاريخيّ والحالي الذي لعبه وليد جنبلاط لأجل حماية بني معروف وكرامتهم من ضمن انتمائهم العربي والإسلامي إن كان في لبنان أو في سوريا”.
وأضاف المفوضية: “خلافاً لما قاله الشيخ طريف، فقد دان وليد جنبلاط المجازر المروعة التي ارتُكبت بحق أبناء السويداء، وطالب بتحقيق دولي وإنزال أقصى العقوبات بالمرتكبين، داعياً الحكومة السورية إلى انزال القصاص بحق المسؤولين العسكريين والأمنيين المسؤولين عن الفظائع، وضغط من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وعمل ولا يزال من أجل تخفيف الحصار عن أهل السويداء، وقام بواجباته بإرسال المساعدات، وساهم في فتح طريق دمشق السويداء.. وساهم من خلال اتصالاته، ولا يزال، في إطلاق بعض المختطفين والمختطفات، ويعمل من أجل استكمال عودة الجميع إن شاء الله”.
وأشارت المفوضية إلى “أننا نقدر ظروف الشيخ موفق طريف وأوضاع الدروز في فلسطين المحتلة، ولا نتعرض له أو نحاججه في موقعه الديني أو خياراته التي يعتمدها في الداخل الفلسطيني المحتل، لكننا يحق لنا أن نسأله: ألا تعرّض خياراتكم التي تدعون دروز سوريا ولبنان وكل المنطقة اليها، ألا تعرضهم إلى مخاطر وجودية وإحراجات في علاقتهم مع محيطهم العربي والإسلامي الذي هو حقيقة انتمائهم التاريخيّ؟”.
وأوضحت أنّه “بعيداً عن الأحداث الأخيرة المدانة في السويداء، ما هي الخيارات الاستراتيجية التي تدعون الدروز اليها في المنطقة وما هو ضررها وخطرها عليهم؟ هل أنصفت دولة الاحتلال الاسرائيلي دروز فلسطين بشكل خاص لكي تنصف دروز سوريا، وقانون القومية الذي أقر في العام 2018 خير شاهد على سقوط وهم المواطنة في دولة الاحتلال الاسرائيلي لمصلحة الدولة القومية اليهودية؟ ألم تساهم الزيارات الدينية التي نظمتموها لبعض مشايخ الدروز السوريين إلى دولة إسرائيل في تسميم علاقة دروز سوريا بأبناء وطنهم؟ لماذا لم تتدخل المسيّرات الإسرائيلية – بحال كان كلامكم صحيحاً عن الحماية الإسرائيلية – إلا بعد أن وقعت المجازر واستقر الدمار والخراب؟ ولماذا لم تتدخل في الهجوم على أشرفية صحنايا؟ وهل تحمي إسرائيل الدروز في الجولان المحتل بمشاريع الاستيطان وقضم الأراضي وإلغاء هويتهم؟ والأهم أين إرث المرحوم الشيخ أمين طريف الذي رفض التعرض لعروبة الدروز حتى يوم اعترفت إسرائيل بهم كقوميّة مستقلة؟”.
وواصلت السؤال: “هل يمتلك جبل العرب موارد كافية لكيان منفصل ومستقل؟ وأين سيتعلم 12 ألف طالب جامعي درزي في العام الدراسي المقبل؟ ألم يتصالح دروز فلسطين مع البدو من أبناء بلدهم بعد خلافات كبيرة وتاريخية؟ فلماذا لا يتصالحون مع محيطهم وأبناء وطنهم في سوريا؟ وهل يحق لكم استقبال موفدين من العشائر، ويحق لكم اجراء الاتصالات مع الحكومة السورية وحتى إرسال الوفود من لبنان بترتيب منكم للقاء مسؤولين في الحكومة السورية، ويمنع ذلك على دروز جبل العرب، ويدان وليد جنبلاط إن قام هو بذلك حقناً للدماء؟”.
وقالت: “وليد جنبلاط يعمل بصمت بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وسوف يواصل ذلك مهما اشتدت التحديات وفق خريطة الطريق التي سبق واقترحها والتي يُجري اتصالاته لأجلها مع كل الأطراف المعنية والتي تقوم على إجراء تحقيق دولي شفاف يفضي إلى أقسى العقوبات بحق المرتكبين، إغاثة المحافظة عبر استمرار إدخال المساعدات وحماية طريق دمشق السويداء لضمان ذلك، إطلاق جميع المختطفين والمختطفات، التعويض على المتضررين، والعودة إلى الحوار السياسي ومصالحة الدروز مع محيطهم بما يضمن عدم تكرار الأحداث الأليمة ويطمئن هواجس الجميع في دولة واحدة وعادلة”.
