بقلم// عبد الغني طليس
كلما وقف فنان أجنبي، أميركي أو فرنسي أو غير ذلك، على المسرح، أمام جمهور كبير، والكاميرات مسلّطة عليه… وتذكّر غزة وأهلها أو رفعَ علم فلسطين، وهاجم إسرائيل، انتبهنا نحن العرب، أن كل فنانينا، كلهم، يصعدون المسارح أمام الناس العرب، ولا يتجرّأون على ذكر غزة وفلسطين، خوفاً من ردود فِعل …سلُطات البلد.
العروبة: تدريبٌ على الذلّ..
لكن، أليسَ لدى هؤلاء النجوم، أية مشاعر أو أفكار يقولونها في شأن ما يرَون وما يسمعون وما يعلمون عن واقع غزّة؟
أليس بينهم من يشعر بضيق في عينيه وصدره وجوارحه حزناً على ما يجري في عالَم العرَب الذين صاروا جَرَباً بالفعل، وبلادهم تُنتَهَك أخلاقياً وجغرافياً وتاريخياً، ولا شفاء كما يبدو دون اقتلاعهم.. من الحياة، وإعادة تكوينهم، وإرسالهم مرة جديدة إلى الحياة، مع احتمال أن يبقيهم “وليّ الأمر” نفسه الذي يجدّد لحُكْمه، أبدياً، حيث كانوا في المرّة الأولى؟
يا أخي، فلنفترض أنهم يخشون انقطاع أرزاقهم المُجلجِلة في البلدان التي قد يقترفون فيها إثم التعبير عن الغضب أو المواساة تجاه مأساة العرب، بلا استثناء،في غزّة وغيرها..ألا يمرّ في خواطرهم مثلاً، إنتاج أغانٍ، تواكبُ عصر قَتْل الشعوب العربية بعضها بعضاً، خارجياً وداخلياً، بالمجَان، والتعبير عن أقسى وأخطر مرحلة في كيان العروبة والإسلام؟
بَلى. لكنهم “تأدّبوا” وتدرّبوا على الإهانة والسكوت. فإذا كان ” أولو الأمر” رؤساء وملوكاً وسياسيين، في بلدانهم يتلقّون الإهانات والسبّ علناً من القَوّادة أميركا والسافلة إسرائيل، في المؤتمرات الصحافية، من دون تحريك جَفن، أو رمشة عين، ويطأطئون لمشاريع دفن بلدانهم حيّةً، فلماذا نعتب على نجوم الغناء إذا، هم أيضاً تأثروا بهم، واعتمدوا سياسات “الفرَح”الصامت عما يجري، وعيونهم على المال الذي سيأتي من ذلك “الفرح” الصامت. فالناس على دين ملوكها. وخلَص!