بقلم// عبد الغني طليس
لم أتابع مهرجانات الأرز، ولا أي مهرجانات أُخرى، لضِيق أنفَاسي مما يجري في” بلاد الشام” ومنها بلدنا، اعتماداً على توصيف توم باراك!؟
لكنّ مقطعاً من أحد المَشاهد، أوقفَني كالصنم المجروح روحياً، أنا الشيعي الذي تربّيت فتىً، ومارستُ دخول الكنائس شاباً قبل الحرب، بحُكم صيفيّات العائلة في ميروبا وحملايا وغيرها، وعرفتُ ماذا يعني الخشوع أمام كيريالايسون وهللويا وغيرها من التنشيدات الدينية، وأحببتها.
هذه التعابير المُمَوسَقة بخفَر وحنان.. استقرّت مع فرقة “ميّاس” الراقصة، على خشبة مهرجانات الأرز، على أجساد صبايا شبه عاريات، ما جعلني أعقد حاجبيّ غضباً على ما يُذكَر فيه الله، والمسيح، مع رقصات وحركات “فنية” قَرعة. ورحتُ أتساءل:
كيريالايسون وهللويا ورقص إيروتيكي خبيث، يطعن ذاكرة ووجداناً ؟
هل علمَت السيدة استريدا جعجع ماذا ستقدّم الفرقة في مهرجاناتها، وتحديداً هذا المشهد المؤذي للعين والسمع والإدراك لا الديني فحسب بل الإنساني؟
وهل “مياس” فعلَت ذلك عمداً، وهي تدري أي جدل وغضب ورفض جملةً وتفصيلاً، ستُحدِثُه فِعلتُها؟
وأكثر، وأوسع:
هل سيُسمح غداً مثلاً، أن ترقص ميّاس شبه عاريةٍ، على تجويد قرآني وكلام ربّاني؟ وماذا يمنع هذه الفرقة من أن تفعل ذلك تحت حجة الحريّات؟
ألَم تعد هناك موسيقى تُرضي “ميّاس” في العالَم اليوم، إلا ما احترفَته الأديانُ في شعائرها وطقوسها؟
هذه ليست حرية ولا مَن يحرّرون. هذا اعتداء مُخَطّط لهُ، ومدروس، ومعلوم ما سيثيره من عواصف، والهدف المُعلَن سيكون : ضرورات فنية، أو استلهام روحاني جسَداني مع رشّة إغواء على شهوة. والفنون “تسمح” بذلك؟
انتهت “مياس” من مواد الأرض والإنسان الفنية، وباتت عينُها على السماء وما فيها ومَن فيها!
أحلى من الكُلّ …