محور المقاومة: هل ينهار أم يُعيد تشكيل نفسه؟!/ بقلم علي قصاب

تضج نشرات الأخبار بسردية نهاية محور إيران بعد الضربات المتلاحقة في غزة، لبنان، العراق، واليمن… لكن المؤشرات في الواقع أعمق من عناوين الأخبار.

 

====== ✍️ بقلم: علي قصاب

لنحسبها سويا، الحوثيون لم يختفوا، بل دخلوا البحر الأحمر من أوسع أبوابه. وأقوى هجماتهم جاءت بعد أشهر من القصف والتحالفات الغربية ضده. و”حزب الله” خسر الكثير من قياداته وهو محاصر سياسيا واقتصادياً… لكن جناحه العسكري ما زال يملك ما يكفي للتخطيط والتحرك.

فقدت المقاومة العراقية بعض الغطاء الرسمي، لكنها لم تفقد البنية التحتية للقتال. اذ تحولت الفصائل حاليا إلى أذرع مستقلة أكثر تأثيرا.

أما حركة “حماس” وقسامها، فقد تلقت ضربة قاسية، لكنها لم تُسحق. فالأنفاق ما زالت هناك، والخلايا النائمة قد لا تبقى نائمة للأبد.

أثبت المحور مع شراسة الهجمات، انه لم يُبنَ على القوة العسكرية فقط.. بل على “عقيدة” تعيد تشكيل نفسها بعد كل ضربة.

مسميات كبرى اعتدنا على سماعها: الحوثيون، حزب الله، المقاومة العراقية، القسام… “هل انتهوا فعلًا؟”، أم أننا أمام إعادة إنتاج لشبكة جديدة لا مركزية، او دخول أسماء جديدة إلى الساحات المحتدمة؟

في هذا الإطار، تؤكد تحليلات “GZERO” أن “نموذج تواجد إيران التقليدي تغير”، و”المحور تَفكّك كشبكة مركزية”.. لكن المكونات الفردية ما تزال حية، تسعى للحفاظ على نفوذها، خارج إطار التبعية المباشرة لطهران، رغم أن المحيط الخارجي بدأ يشهد “ضعفا” تحت ضغط الحرب والحصار.

لا تشير الوقائع الميدانية إلى انهيار كامل للمكونات الأساسية لهذا المحور.. رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية المتزايدة، ما يحدث هو أقرب إلى تحوّل في البنية التنظيمية والأدوار، وليس إلى غياب تام. ويبدو أن الأطراف المنضوية ضمنه بدأت تتجه نحو مزيد من الاستقلالية بعيدا عن الهيكلية المركزية التقليدية.

الحوثيون.. واستمرار في رد الفعل رغم الضغوط

في اليمن، ورغم الحملات العسكرية المستمرة، تمكن الحوثيون من الاحتفاظ بقدرة هجومية واضحة، خصوصا في البحر الأحمر. وتطورت أدواتهم لتشمل تقنيات متعددة مثل الطائرات المسيرة والقوارب المفخخة، ما يشير إلى تغيّر في التكتيكات وليس بالضرورة في الأهداف.

حزب الله.. ومراجعة الدور العسكري

بعد الحرب التي شهدها لبنان في 2023، واجه الحزب ضغوطًا اقتصادية وسياسية وعسكرية دفعت قيادته إلى مراجعة استراتيجياته.

ورغم الحديث عن تقليص الدور العسكري، إلا أن الحزب لم يُعلن رسميا عن أي تغيير جذري في بنيته أو أهدافه، ما يعكس نهجا جديدا أكثر تحفظا في المواجهة سيتم ترجمته في الأيام المقبلة.

الفصائل العراقية.. استقلال نسبي مع استمرار النشاط

في العراق، واجهت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ضغوطًا داخلية وخارجية، ما أدى إلى تراجع التنسيق المركزي، لكن من دون إنهاء بنيتها التنظيمية. بل تشير بعض المؤشرات إلى أن هذه الفصائل بدأت تعمل بأسلوب أكثر استقلالية، مع الحفاظ على خطابها ومواقعها التقليدية.

حماس والقسام.. إعادة التموضع بعد الضربة

منذ أكتوبر 2023، تعرّض الجناح العسكري لحماس، “كتائب القسام”، لخسائر كبيرة في القيادات والبنية التحتية. ومع ذلك، ما تزال الحركة تحافظ على بعض قدراتها، بما في ذلك الأنفاق والخلايا التي يمكن تفعيلها وفق تطورات المشهد وهذا ما نشهده عبر رصد انشطتها مؤخرا.

بالنتيجة، من الصعب الجزم بانهيار كامل لما يُعرف بـ”محور المقاومة”، كما أن الحديث عن استمرار قوته بذات الشكل السابق لا يتوافق مع المعطيات الحالية. ما هو واضح أن هناك تحوّلا في الشكل والآليات، وربما في الأهداف أيضا.

العديد من الفصائل باتت تعمل باستقلالية نسبية، مع تركيز أكبر على التكيّف والبقاء، بعيدا عن الهياكل المركزية. وهذا التحوّل قد يُضعف التنسيق العام، لكنه في الوقت ذاته قد يزيد من صعوبة استهداف هذه الأطراف ككيان موحّد.

المرحلة الحالية تُظهر مقاومة متحوّلة أكثر من كونها منتهية، وهو ما يفرض على المراقبين والمحللين التعامل مع الظاهرة من زاوية ديناميكية، بدلا من اختزالها في مفاهيم الانتصار أو الانهيار.

عن الكاتب: علي قصاب

صحافي ومستشار الندوة الاقتصادية.

متخصص في التحليل السياسي والاقتصادي، يركز في كتاباته على تقديم الخبر بسياقه التحليلي وفهم أبعاد القضايا الراهنة بمهنية وموضوعية.

Exit mobile version