في فضيحة مالية جديدة تُهدّد ما تبقى من ثقة اللبنانيين بالقطاع المصرفي، فرّ مدير فرع بنك البحر المتوسط (بنك ميد) في منطقة فوش سامر السبع، إلى قبرص، بعد الكشف عن اختفاء مبالغ ضخمة من حسابات رجل أعمال لبناني بارز.
التحقيقات التي تُجريها القاضية ميرنا كلاس، المحامية العامة التمييزية، أدّت إلى توقيف ثلاثة موظفين في المصرف: أمين الصندوق واثنين من عناصر الأمن، كما أُصدر بحق مدير الفرع مذكرة بحث وتحرٍّ، بعد أن أظهرت حركة مغادرته البلاد أنه خرج إلى قبرص في ظروف مشبوهة.
وبحسب مصادر قضائية وصحفية رفيعة، فإن رجل الأعمال المتضرر، م. الربعة، كان يتعامل مع المصرف منذ سنوات، ويملك حسابات مشتركة مع والدته تتجاوز 16.6 مليون دولار، وأكثر من 11 مليار ليرة، إلى جانب ودائع باليورو والدولار الفريش.
اللافت أن جميع العمليات المصرفية كانت تتم وفق الأصول القانونية، من خلال كتب رسمية موقّعة، ما يعزّز الشبهات بوجود شبكة تواطؤ داخل المصرف، تشمل مدير الفرع وموظفين مقربين من الأخير.
وكان المدير السبع قد أثار الشكوك حول نشاطه المشبوه، إذ أصبح مؤخرًا لا يداوم في مكتبه حتى توارى عن الأنظار.
وفي ضوء المعطيات المتداولة، تُشير المعلومات إلى أن القضاء اللبناني يتّجه إلى طلب نشرة حمراء عبر الإنتربول لتوقيف السبع واسترداده من قبرص، تمهيدا لملاحقته بجرائم الاحتيال وخيانة الأمانة.
ما حدث في “بنك ميد” ليس مجرّد عملية اختلاس، بل ضربة مباشرة لما تبقّى من هيبة النظام المصرفي اللبناني. فرار مدير الفرع يكشف عمق الفساد والتواطؤ داخل المؤسسات المالية، وسط غياب واضح للرقابة والمحاسبة. القضية تُظهر هشاشة الثقة بين المودع والمصرف، وتُكرّس الشعور بالعجز القانوني. إن لم تتحرّك الدولة سريعًا، فسيفتح هذا الباب لنسف ما تبقّى من القطاع برمّته.
الإنتشار
