في تطور لافت لمستقبل وشكل العلاقة ما بين الولايات المتحدة الأميركية والأردن، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية أمرا بوقف المساعدات الخارجية القائمة والجديدة لجميع الدول لمدة 90 يوما.
لكنها استثنت مصر وإسرائيل، مما يعني ضمنا أن الأردن الذي يعد حليفا إستراتيجيا لأميركا لم يشمله قرار الاستثناء، وطاله قرار تجميد ما يتلقاه من مساعدات أميركية سنوية.
ويعتبر الأردن من الدول التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، بما في ذلك المساعدات الأميركية التي تلعب دورا حيويا في دعم الاقتصاد الأردني، وتمويل البرامج التنموية، وتعزيز استقرار البلاد.
ووفق مراقبين، فقد شهدت السنوات الأخيرة نقاشات واسعة حول توقيف أو تقليص المساعدات الأميركية للأردن، مما أثار تساؤلات حول التأثيرات المحتملة لهذا التوقف على مختلف القطاعات في الأردن، لا سيما الاقتصادية منها، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المملكة.
قرارات مثيرة
يأتي قرار الإدارة الأميركية الجديدة بتجميد المساعدات المالية عن الأردن، بالرغم من توقيع عمّان وواشنطن في سبتمبر/أيلول 2022، مذكرة تفاهم متطورة ومتعددة السنوات (2023-2029)، والتي بموجبها تقدم الولايات المتحدة الأميركية مساعدات اقتصادية وعسكرية أساسية بما لا يقل عن 1.45 مليار دولار سنويا، أي بزيادة قدرها 13.7% مقارنة بالمذكرة السابقة.
وسبق القرار الأخير قرار آخر للرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب فوري للسفيرة الأميركية في العاصمة الأردنية عمّان، ولم تعرف بعد الأسباب المباشرة التي دعت لوقف اعتماد وتعيين السفيرة الشابة يائيل لامبرت في الأردن، مع أنها موجودة في منصبها منذ فترة قصيرة.
وأثارت تصريحات ترامب الأخيرة حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن ردود فعل واسعة ومنددة؛ ما بين اعتراضات شعبية ورسمية حادة، حيث تضمنت تصريحاته الصحفية مقترحات تطالب البلدين باستقبال مزيد من الفلسطينيين جراء الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع نتيجة العدوان الإسرائيلي.
ويشير الخبير الاقتصادي الدكتور عامر الشوبكي إلى أن على الأردن رفض أي مشاريع تمس بحقوق الفلسطينيين أو تهدد استقرار الأردن، وعدم الرضوخ لأي ضغوط أميركية في هذا الشأن، ودعا الشوبكي في حديثه للجزيرة نت إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وتوحيد الصف الداخلي لمواجهة المخاطر المشتركة، وحماية النسيج الاجتماعي.
ووفق الشوبكي فإنه كان يتوجب على الدولة الأردنية الإعلان مبكرا عن “موازنة طوارئ تقشفية”، بحكم معرفتها المسبقة بقرب وصول ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض، وبالتالي الوصول إلى نقطة التهديد والتنفيذ بوقف المساعدات الأميركية عن الأردن.
وطالب الخبير الاقتصادي الحكومة بالقيام الفوري بمعالجة المشاكل الاقتصادية الملحة، من خلال وقف أي نفقات غير ضرورية، ودمج الهيئات المستقلة لتقليل الإنفاق، وتقليص العجز، وتجنب الحاجة لمزيد من الديون، لتقوية الاقتصاد الوطني، وتقليل الضغوط الخارجية الناتجة عن الأزمات الاقتصادية أو وقف المساعدات الأميركية بصورة كاملة.
في مقابل ذلك، تحدث مصدر رفيع المستوى في الأردن للجزيرة نت، وقلل من خطورة القرار الأميركي بتجميد المساعدات عن الأردن، مشيرا إلى أن “المساعدات المالية الأميركية للأردن تخضع حاليا لتقييم الإدارة الجديدة، ولمدة 3 أشهر، وأن هذا الأمر يشمل دولا عديدة، ولا يخص المساعدات المقدمة للأردن فحسب”.
وتوقع المصدر الرسمي أن تعود المساعدات الأميركية كسابق عهدها في شهر أبريل/نيسان المقبل بعد انقضاء فترة المراجعة، وبالسؤال عن استثناء مصر من القرار الأميركي، كشف المصدر الأردني أن غالبية المساعدات إلى مصر عسكرية وليست اقتصادية، بينما المساعدات إلى الأردن على العكس من ذلك.
وعلمت الجزيرة نت، أن منظمات المجتمع المدني العاملة في الأردن، قد أبلغت مؤخرا كوادرها العاملة بإيقاف كل أنشطة المشاريع الممولة من “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية”، وذلك بعد وقتٍ قصير من قرار واشنطن بوقف المساعدات الأميركية لمدة 90 يوما، حيث تقدم الوكالة الأميركية العاملة في الأردن مساعدات غذائية، ومياها، ومأوى، ورعاية صحية وبيئية وغيرها.
