صدر عن “كتلة تجدد” البيان التالي:
سقط نظام الأسد وخرج الشعب السوري من السجن الكبير.
إنها البداية التي تتيح لهذا الشعب المعذب بالرغم من كل الصعاب والتحديات أن يعبر إلى الحرية والديموقراطية.
سقط نظام الأسد. سقط من اغتال وقتل وخطف واعتقل وعذب وأذل اللبنانيين وقادتهم على مدى نصف قرن.
التحية لروح كل شهيد، كل ضحية، كل معتقل تحرر، كل شهيد حي، للبنان السيد الحر المستقل الذي صمد وانتصر. أما للطغاة، فأتت ساعة الحساب.
أيها اللبنانيون:
أما وقد سقط نظام الاستبداد الممانع وتحققت العدالة، فقد آن الأوان لطي صفحات الألم والدم والعنف والاغتيال والدمار والسواد.
آن الأوان لطي صفحة المغامرات والرهانات والهيمنة وأن يعود الجميع إلى خيار لبنان أولاً، خيار الدولة والشراكة والاستقرار والازدهار والحياة.
من رحم المأساة التي عشناها في لبنان وتبعاً للواقع الجديد في سوريا، تعتبر كتلة تجدد أن هناك فرصة تاريخية من مسؤوليتنا تجاه شهدائنا وأبنائنا أن نترجمها إلى ما يبني مستقبلاً جديداً للبنان واللبنانيين.
هذا يبدأ بإعادة تكوين السلطة، بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية، على قياس المهمة التي تنتظره وتنتظرنا، وتسمية رئيس للحكومة، وتشكيل حكومة.
تؤكد كتلة تجدد أنها بقدر تمسكها بأن تكون جلسة 9 كانون الثاني جلسة حاسمة لانتخاب رئيس، تؤكد رفضها لانتخاب رئيس رمادي ضعيف رئيس “أبو ملحم”، لن يحل شيئاً، ما يعيد انتاج دولة ضعيفة تشهد عاجزة على صراعات إقليمية على أرضها، وتوترات أهلية لا تنتهي ويدفع ثمنها كل اللبنانيين.
نريد رئيساً وحكومة من أجل تطبيق اتفاق الطائف والدستور والقرارات الدولية الذي استند عليها اتفاق وقف إطلاق النار، الذي قاد المفاوضات لإقراره الرئيس نبيه بري، وصدقت عليه الحكومة بكل مكوناتها وبالاجماع، وهذا يعني تثبيت سيادة الدولة وحدها دون شريك، على كل الحدود والأراضي اللبنانية، بحيث تحتكر القرار الاستراتيجي والسلاح ضمن مؤسساتها الدستورية، وحدها دون شريك.(هذا يعني لا سلاح لحزب الله، لا سلاح فلسطيني، ولا سلاح لأي منظمة أو ميليشيا خارج الدولة).
نريد رئيساً وحكومة يعملون على تثبيت اتفاق الهدنة بطريقة مستدامة مع إسرائيل، كما نص اتفاق الطائف، لنحمي لبنان من تحويله إلى مجرد ساحة لصراعات النفوذ الإقليمية على حساب دولته وشعبه.
نريد رئيساً وحكومة، لإعادة بناء علاقات طبيعية بين لبنان وسوريا، مبنية على احترام سيادة البلدين والمصالح المشتركة وصداقة الشعبين. رئيس يعمل مع السلطات الجديدة في سوريا، لكشف المعلومات حول الاغتيالات والجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في لبنان، وحسم ملف المفقودين اللبنانيين، وتفعيل العلاقات الدبلوماسية عبر السفارات، وإلغاء المجلس الأعلى اللبناني السوري والاتفاقات المجحفة التي وقعت في عهد الوصاية، والبدء بورشة ترسيم الحدود البرية والبحرية انطلاقاً من مزارع شبعا، وتطوير علاقة الدولتين، على أسس السيادة والمصالحة وطي صفحة الماضي، والعمل على بناء تعاون اقتصادي وسياسي بشكل مستدام.
رئيس وحكومة يعملون مع السلطات السورية الجديدة على عودة النازحين السوريين إلى سوريا، بما يؤدي الى إقفال هذا الملف مع نتائجه الانسانية والاقتصادية المزمنة.
وهنا تسأل الكتلة الحكومة اللبنانية، وجميع المعنيين من أجهزة وقضاء عن حقيقة هروب قادة أمنيين تابعين للنظام السوري الى لبنان، بتواطؤ من بعض الضباط اللبنانيين، وتحمّل الحكومة ورئيسها مسؤولية التحقيق الجدي فيما جرى، ومحاسبة المتورطين لاسيما أن المعلومات تفيد أن بعض رموز النظام الذين عبروا الحدود مطلوبون للقضاء اللبناني والدولي وتحديداً في ملف تفجير مسجدي التقوى والسلام.
تتبنى الكتلة السؤال الذي تقدم به النائب اللواء أشرف ريفي للحكومة لتبيان الحقيقة في هذا الملف ومحاسبة المتورطين. كما تطالب الحكومة بإزالة المظاهر والتسميات التي تشير لنظام الأسد من شوارع بيروت والمناطق، احتراماً للذاكرة اللبنانية ولضحايا الأسد في لبنان.
نريد رئيساً وحكومة يعملون لاستعادة لبنان علاقاته العربية والدولية، لخلق شبكة أمان سياسية واقتصادية واجتماعية، رئيس وحكومة يضعون لبنان على سكة الإصلاحات، ومحاربة الفساد، وتحقيق النمو الاقتصادي والازدهار والعدالة وتأمين حقوق اللبنانيين.
تؤكد كتلة تجدد أنها ستكون في صلب هذه المعركة لتترجم هذه الفرصة التاريخية لمصلحة كل اللبنانيين. سنكون حاضرين للوقوف بوجه أي مساومة على مصلحة لبنان وسيادته ودولته ودستوره واستقراره، سواء في الانتخابات الرئاسية أو في تشكيل الحكومة.
لزملائنا النواب نقول: أمام هذا المجلس مسؤولية تاريخية لجمع اللبنانيين تحت سقف الدولة والدستور. لا مكان للمواقف الرمادية وللحسابات السلطوية الضيقة.
لا تضيّعوا الفرصة فالتاريخ لا يرحم.
