سوريا من “البعث العربي” إلى المجهول

كتب// منصور شعبان

عندما التقيت آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، الثلثاء 18/02/2010، في فندق “مزار” بفقرا، حين زار لبنان لأربعة ايام، حاضر خلالها عن “إسقاط الجدران بين الحاضر والمستقبل”، سألته رؤيته لكيفية خروج لبنان من النفق فعرّب مستشاره إجابته: “هناك بريسترويكا مقبلة على دول منطقة الشرق الأوسط وستشهد سورية متغيرات كبيرة ستؤثر على الدول المحيطة بها لصالح إسرائيل”.

وتحقق ما قاله بما اصطلح على تسميته بـ”الربيع العربي” واندلاع الأزمة السورية سنة 2011 والتي دخلت معها، الآن، المنطقة برمتها مرحلة “السلام الإسرائيلي” بإحكام “حلفاء الغرب الأميركي وتل أبيب” السيطرة على السلطة في دمشق إيذاناً بحكم واضح المعالم.

الرئيس السابق الدكتور بشار الأسد واجه، على مدى 13 عاماً، حرباً دولية أرادوها دموية لإسقاطه، وبالتالي قتله، أسوة بصدام حسين ومعمر القذافي وقبلهم زين العابدين بن علي الذي ترك تونس إلى المملكة العربية السعودية حيث توفي، وفي مصر أكلت “الثورة” إبنها “الإخواني” محمد مرسي الذي انتخب ثم سجن وأعدم بعدما تسلّم عبد الفتاح السيسي السلطة.

أما مع الأسد فالأمر كان مختلفاً اذ تمت عودة سورية الى احتلال مقعدها في جامعة الدول العربية واستئنافها علاقاتها الخليجية ومشاركتها في قمتين عربيتين وإجراء مفاوضات مع “المعارضة”، تحت ضغط ميداني انتهى باجتماع الدوحة الذي “كان بيانه للهدْيِ سبلاً” لطبيق مرحلة انتقالية، تمهيدا لتسلّم “المعارضة” السلطة.

ما حصل أن الأسد عاجلهم جميعاً بمغادرته دمشق؛ وهو بهذه الخطوة أنقذ عاصمة الأمويين مما لا يحمد عقباه فيما لو بقي حاكماً، وبذلك تكون حقبة حكم “حزب البعث العربي الإشتراكي”، في سورية من 1963 إلى 2024 تحت شعار “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”، إنتهت.. ومنذ يوم الأحد 08 كانون الثاني\ديسمبر\ 2024 دخلت سورية العربية “السلام الإسرائيلي” تدميراً وتوغلاً وتشريداً ورعباً ما عرفه شعب بلاد الشام الذي قال عنه النبي محمد (ص): “مرابط الى يوم القيامة”.

وعليه، كانت للحدث السوري امتداداته اللبنانية باحتفالات وأهازيج وإطلاق الرصاص الحي احتفاء سيُتوّج بعودة الرئيس سعد الحريري قريباً من مهجره.

هذا التغيير في سورية جعل في الملف الرئاسي عقدة اضافية ترفع من حجم المسؤولية على كاهل أولي الأمر، بمن يتوافقون حول شخص الرئيس المقبل وارتباطاته الخارجية وعلاقاته الداخلية، إذ ان صورته باتت “مشوّشة” وأصبحت بحاجة لكثير من العناء في عملية تظهيرها.

Exit mobile version