المؤتمر القومي العربي يحيّي روح نصر الله مديناً العدوان الارهابي في حلب

عقدت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي اجتماعا برئاسة الأمين العام للمؤتمر القومي العربي حمدين صباحي (مصر)، بحثت فيه التطورات الراهنة التي تمر بها الأمة العربية، لاسيما في ظل إتفاق وقف العدوان الصهيوني على لبنان، والخروق التي تحصل، والتطورات في سوريا، لاسيما في حلب. وحضر الاجتماع الأمناء العامون السابقون معن بشور (لبنان)، خالد السفياني (المغرب)، زياد حافظ (لبنان/أميركا) ونائب الأمين العام ماهر الطاهر (فلسطين -سوريا)، والأعضاء.

افتتح صباحي اللقاء بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لشهداء الأمة، كما ألقى كلمة أشار فيها إلى “أن هذا الاجتماع يأتي وملحمة “طوفان الأقصى” متواصلة في مواجهات باسلة عبر شعبنا ومقاومتنا في غزة والضفة، وفي ظل صمود أسطوري لشعب لبنان ومقاومته في حزب الله التي تمكنت من خلاله أن تردع العدوان وتجهض ما أعلنه من أهداف توسعية عدوانية، وقد رأينا نصرا عظيما في وجوه العائدين إلى بيوتهم رغم الدمار في الجنوب والبقاع والضاجية الجنوبية وكل لبنان”.

وأكد صباحي “أن كل منا يتطلع بإجلال عظيم لشعبنا في فلسطين ولبنان ولمقاومتنا في كل مكان، ويكن الإجلال لشهدائنا العظام ولرموزنا الغالية التي قدمت أرواحها في هذه الحلقة من صراعنا مع العدو الصهيوني ونوجه التحية لروح سماحة السيد حسن نصر الله والقائدين إسماعيل هنية ويحيى السنوار وكل شهداء المقاومة في فلسطين ولبنان”.

ورأى صباحي أنه “في اللحظات التي تم الاتفاق على وقف الأعمال العدوانية من قبل العدو الصهيوني على لبنان، رأينا ما تتعرض له مدينة حلب أو بالأحرى سوريا من مؤامرة في جوهرها اتصال بالعدوان الواسع الصهيوني – الأميركي على أمتنا، ولذلك فأن ما نشهده هي أن أمتنا تخوض معركة على جبهات متعددة”.

وأعلن “أننا مع سوريا، لأننا ندرك أن صمودها وثباتها هو عمود خيمة في محور المقاومة، بل في وجود مشروع عربي مقاوم لهذا المشروع الأميركي – الصهيوني وكل الملتحقين به”. ورأى أنه “من الأهمية أن يتبلور خطاب عربي واسع يقدم عظمة ما أنجزته هذه الأمة ومقاومتها في “طوفان الأقصى”، ويثمن تضحياتها ويبارك ويعزز ويفخر بانتصارها ويبشر بتمام النصر في فلسطين وفي كل مكان”.

وثمن صباحي “جهود بعض أعضاء المؤتمر القومي العربي والحركات الشعبية المحدودة في بعض الأقطار العربية، وجهود الوفد الطبي الجزائري الذي حضر إلى لبنان لمدة أسبوعين وقاموا بواجبهم في مستشفيات الجنوب والبقاع، إلا أننا نطمح إلى أن تؤدي حركتنا الشعبية دورا أكبر معنويا وسياسيا وطبيا وإغاثيا”. وقال :” وعلينا أن نطرح سؤالا ونعالجه حول مدى فعالية الحركة الشعبية العربية، وأن نعمل على تعزيز دور هذه الحركة”.

وبعد مناقشات صدر عن الاجتماع بيان، أكدت فيه الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي “أن المعركة التاريخية التي خاضها الشعب الفلسطيني عبر ملحمة “طوفان الأقصى”، كان وسيكون لها نتائج وانعكاسات استراتيجية عميقة على مختلف المستويات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، كما سيكون لها تداعيات كبرى على صعيد الوضع في الكيان الصهيوني، وتعميق تناقضاته الداخلية على مختلف الأصعدة والمستويات”.

ورأى “إن محاولات الفصل بين جبهات محور المقاومة عن بعضها والاستفراد بالشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة التي تمارس فيه سياسة التطهير العرقي سيكون مصيرها الفشل، وشعب فلسطين على ثقة كاملة بأن جميع أطراف محور المقاومة وفي القلب منها حزب الله ستستمر في إسناد الشعب الفلسطيني العظيم ومقاومته الباسلة”.

وعا البيان جميع الفصائل الفلسطينية “في هذا الظرف الخطير الذي تمر به قضية فلسطين وحرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة الباسل، إلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وتنظيمية صلبة، وعلى أساس برنامج سياسي كفاحي مقاوم لمواجهة التحديات الكبرى والخطيرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني”.
وشدد على “مواصلة الجهود والتحرك الجاد لبناء جبهة عالمية لطرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة ومؤسساتها”، داعيا اتحاد المحامين العرب، الى “مواصلة جهوده مع كل المؤسسات الحقوقية والقانونية العالمية لترجمة وتنفيذ قرار محكمة الجنايات الدولية في اعتقال مجرمي الحرب نتنياهو وغالانت المطلوبين للعدالة الدولية. وكل من اقترف الجرائم من جنرالات وضباط وجنود العدو الصهيوني وكل من دعمه”.

ودعت الأمانة العامة جميع أعضائها، ومن يستطيع من أعضاء المؤتمر القومي العربي وكل القوى السياسية في الساحة العربية إلى “المشاركة الفاعلة في تشييع شهيد الأمة وفارسها السيد حسن نصر الله عندما يتم تحديد موعد هذا التشييع ليكون يوما استثنائيا في تاريخ الأمة العربية لدعم خيار المقاومة”.

كما دعا البيان إلى “الاتفاق على تحديد يوم، ندعو فيه كل القوى السياسية والفاعليات الشعبية العربية للقيام بنشاط موحد وفي نفس التوقيت في كل العواصم العربية لإسناد الشعب الفلسطيني ووقف حرب الإبادة في قطاع غزة وعموم فلسطين، وأن يتم تحديد يوم موحد لإحياء ذكرى شهداء فلسطين ولبنان ومحور المقاومة وكل شهداء الأمة، وإقامة نصب تذكارية تخلد أسماء الشهداء حيث أمكن ذلك في البلدان العربية والصديقة”.

وتوقفت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ب”اعتزاز أمام انتصار لبنان بصمود شعبه وبطولات مقاومته وتكامل دورهم مع جيشه الباسل أمام محاولات التمدد الصهيوني في الأرض اللبنانية ونجاحهم في إفشال المخططات الصهيونية في العملية العدوانية على لبنان وتحقيق المطامع الصهيونية فيه”.

ورأى المجتمعون في عمليات الإبادة الجماعية ضد اللبنانيين، والتي لم تقتصر على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بل وصلت إلى قلب العاصمة بيروت والشمال وجبل لبنان تعبيرا عن حقد العدو التاريخي على لبنان المقاوم وعلى دوره النهضوي وإشعاعه الحضاري، كما حقده على إسناد المقاومة الإسلامية في لبنان لأهلنا الأبطال في غزّة أمام محارق العدو ومجازره غير المسبوقة”.

واعتبر المجتمعون “أن وقف إطلاق النار على الجبهة بين لبنان وفلسطين المحتلة، ما كان ليحصل لولا الخسائر البشرية والعسكرية والسياسية والاقتصادية الكبيرة التي مني بها العدو الصهيوني خلال السبعين يوما مع لبنان، ومن خلال استراتيجية الإيلام التي اعتمدتها المقاومة على مدى مشاركتها في حرب إسناد غزة خلال 14 شهرا”.

واعتبر المجتمعون “أن الخروقات الأمنية التي يسعى العدو الصهيوني إلى ارتكابها بعد وقف إطلاق النار في لبنان، ليست إلا محاولة من نتنياهو وفريقه الأخرق المتعصب عنصريا، وأصحاب نظرية “النصر المطلق” للإيحاء بأنهم لم يهزموا، وأن يدهم ما زالت هي العليا في الميدان اللبناني، لاسيما بعد أن تعالت الصرخات داخل الكيان المحتل التي تعتبر اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان هو استسلام كامل لشروط المقاومة التي أكّدت رفضها لأي زيادة أو نقصان في تنفيذ القرار 1701، والتي جاء رد المقاومة على الخروقات “الإسرائيلية” باستهداف مزارع شبعا المحتلة ليتذكر العدو الصهيوني أن القرار الدولي 1701 والقرارات الدولية ذات الصلة، تنص بوضوح على الانسحاب الكامل من الأرض اللبنانية في مزارع شبعا وكفرشوبا والغجر الشرقية”.

وإذ دعت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي “الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى مواصلة دعمهم للبنان وشعبه ومقاومته، أكدت “ضرورة تحصين الانتصار اللبناني عبر تعزيز وحدة اللبنانيين واستكمال بناء مؤسساتهم الدستورية وانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، والسعي الفوري لإعمار المناطق المنكوبة من جراء الوحشية التدميرية الصهيونية، كما من خلال دعم المقاومة في لبنان، كما في فلسطين، كما في سوريا التي ما تم استهدافها بالعدوان الإرهابي في حلب وإدلب إلا استكمالا للعدوان على فلسطين ولبنان وقطع الامدادات عن المقاومة اللبنانية”.

ودعت اللبنانيين بكل مشاربهم واتجاهاتهم السياسية إلى “وحدة الموقف ورص الصفوف وإخضاع الخلافات العابرة لأولوية التصدي للتحديات الكبرى، وفي طليعتها التحدي الصهيوني الذي لم تتوقف اعتداءاته على لبنان منذ نكبة فلسطين عام 1948 والذي لا يخفي مطامعه التوسعية في لبنان كما في معظم أقطار المشرق العربي”.

كما دعا المجتمعون إلى “أوسع مشاركة شعبية عربية – إسلامية وعالمية في تشييع شهيد الأمة سماحة السيد حسن نصر الله، حين يحدد موعده ليكون تشييعه استفتاء شعبيا ضخما على خيار المقاومة وعلى الاعتزاز بشهدائها وجرحاها وأبطالها”.

العدوان الارهابي على سوريا
وناقش المجتمعون “العدوان الإرهابي الذي استهدف حلب وريفها وريف إدلب وصولا إلى ريف حماه، وأصدروا بيانا، لفت الى انه “في لحظة دقيقة في تاريخ صراعنا الوجودي مع الكيان الصهيوني ومشروعه التوسعي في الوطن العربي، وفي ظل العدوان الصهيوني على غزة والضفة الغربية ولبنان، وتنفيذا للتهديدات التي وجهها إلى سوريا، رئيس حكومة الكيان الصهيوني، في خطابه الذي أعلن فيه موافقته على اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وبعد ساعات قليلة من دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، قامت الجماعات الإرهابية التكفيرية الوظيفية بعدوان آثم على مدينة حلب وأريافها، وهددت بعدوانها هذا استقرار سوريا، ووحدة ترابها الوطني، وسلامة مواطنيها”.

أضاف البيان :”لم يكن في مقدور هذه الجماعات الارهابية الوظيفية، أن تقوم بهذا العمل لولا الرعاية التركية – الاسرائيلية – الأميركية، التي أعادت ترميم قدرات هذه الجماعات رغم تصنيفها منظمات ارهابية في الامم المتحدة، ودفعتها إلى هذا الصنيع الاجرامي من أجل تحقيق أهداف هذه الحكومات الثلاث ومن يقف الى جانبهم والتي يمكن ايجازها في:

– نسف استقرار سوريا وإضعافها وإعادة هندسة أوضاعها السياسية والحضارية ورسم خريطتها الجيوسياسية على نحو جديد يخاطب الأطماع التركية والاسرائيلية في الأراضي السورية.

– إخراج سورية من دائرة العمل القومي العربي ودائرة الفعل المقاوم، الدافع بمبدئية ووعي وقوة جهود المقاومة في فلسطين ولبنان، من خلال موقع سورية المركزي ضمن محور المقاومة.
– ضرب حصار على المقاومة اللبنانية الباسلة المنتصرة، بهدف إضعافها بقطع الامداد عنها، تمهيداً لضربها.
– ضرب طوق على العراق الذي ظل يسهم بفعالية واقتدار في رد العدوان الصهيوني على غزة ولبنان على مدى عام ونيف”.

وتابع :”إن المؤتمر القومي العربي، إذ يجدد موقفه الثابت في دعم سوريا ووحدتها وسيادتها واستقلالها ومواجهة كل التحديات التي تتصدى لها ومعالجة كل الثغرات التي تواجهها ، يعلن عن إدانته لهذا العمل الارهابي، ويحذر من مخاطره على الأمن القومي العربي، ويدعو إلى أوسع وأكبر مناصرة عربية لسوريا في هذا الظرف، وفي ذلك؛ يدعو إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية، اسنادا ونصرة للقدرات السورية التي تواجه عدوانا ثلاثيا في حدودها الشمالية، يهدد كيان الدولة وأمن الوطن العربي واستقراره”.
ودعا “المؤتمر القومي العربي”، الشعب العربي إلى “إطلاق حملات مناصرة شعبية لسوريا التي ظلت وفية لكل العرب، وواقفة إلى جانب كل قطر عربي تعرض لتحدي أو محنة أو إبتلاء”، مهيبا “بالشعب العربي إلى ممارسة الضغوط على الأنظمة العربية لتتخذ من المواقف والسياسات ما يدعم سوريا في مواجهة هذا العدوان”.

كما دعا إلى “الاحتشاد السلمي أمام سفارات الدول المشاركة في هذا العدوان دفعا لدولها للتراجع عنه، معبرا عن إدانته “انخراط الحكومة التركية في شراكة آثمة مع “أسرائيل” والادارة الاميركية في هذا العدوان الخطير، وينبهها إلى خطل وخطر سياساتها تجاه سوريا، ويدعوها إلى سحب قواتها فورا من الأراضي السورية، وإلى مراجعة تلك السياسات التي أوصلتها مرحلة استخدام توظيف الجماعات التكفيرية الارهابية في تدمير بلد جار والنيل من استقراره وتهديد استقلاله وسلامة أراضيه ومواطنيه، ضاربة بالعلاقات العربية – التركية عرض الحائط”.

وأهاب المؤتمر بـ”المجتمع الدولي ان يمارس مسؤولياته في وقف العدوان وسحب مسلحيه من الارض السورية، لاسيما ان الامم المتحدة قد اعتبرت القائمين به جماعات ارهابية”.

Exit mobile version