افتتح الجلسة شيخ العقل بكلمة اشار فيها الى اننا نحمَدُه سبحانه وتعالى على ما يسَّر لنا من قدرةٍ لإنجاز الاستحقاق الانتخابي لاختيار أعضاء المجلس المذهبي الجديد، شاكرين كلّ من ساهم وسعى وتعاون، وقد اكتمل كيانُ المجلس بانتخاب 67 عضواً من أصل 68، حيث بقي مركزُ العضو الثالث من أساتذة الجامعات شاغراً لعدم قَبول ترشُّحِ سوى اثنين من هذه الفئة، وكذلك بانتساب خمسة قضاةٍ جُدد حكماً لعضوية المجلس، فأصبح العدد الحالي للأعضاء أربعةً وثلاثين عضواً ثابتاً (34) وسبعةً وستين (67) عضواً منتخَباً، بالإضافة إلى شيخ العقل، ليكون العدد الإجمالي لأعضاء المجلس الحالي مئة واثنين (102).
واردف “باسمنا، وباسمكم وليد بك، وباسم الأعضاء الثابتين، الحاضرين منهم والمعتذرين، نرحِّب بأصحاب الفضيلة القضاة الجدد، وبالأعضاء المنتخَبين جميعاً، آملين أن تكون هذه الدورةُ الرابعة للمجلس فسحةً للتعاون والعمل الفعَّال، وفترةً لتلاقح الأفكار وتشابك الأيدي، ليس فقط لمعالجة المشاكل العالقة والتحدّيات، بل لابتكار مشاريعَ مستدامة طال انتظارُها، أكان على صعيد التنمية والاستثمار في العقارات الوقفية، أو على صعيد مَأسسة مراكز الثقافة التوحيدية ومكاتب الرعاية الأُسرية، أو على صعيد تنظيم الانتشار الدرزي ورعايته، أو على صعيد متابعة أوضاع المجالس الدينية في القرى، وغيرها من المشاريع الاجتماعية والثقافية والتربوية التي يجب ألّا تبقى مجرّد أفكارٍ واقتراحاتٍ بل يجب أن نحوِّلها معاً إلى واقعٍ ملموس ومؤثِّر خلال السنوات الستّ التي تشكِّل عمرَ هذا المجلس”.
ولفت شيخ العقل الى إنّ ما يحمله المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز من مسؤوليات، وما لديه من مهمات وصلاحيات، لهو جديرٌ بالقيام بالواجب تجاه مجتمعنا وأهلِنا على مختلف الصعد الدينية والثقافية والاجتماعية والإغترابية والقانونية والإدارية والمالية والوقفية، وهو مؤتَمنٌ على كلّ ما يتعلّق بتلك العناوين وأمينٌ على القيام بدوره وتحمُّل مسؤوليته، بالإضافة إلى الدور الوطني الذي يقوم به، بالمحافظة على حقوقالطائفة وضمان فعاليتِها، أكان من خلال رئاسة المجلس المتمثّلة بمشيخة العقل، أم من خلال مجلس الإدارة أم من خلال الهيئة العامة مجتمِعة. وكما تعلمون، المجلس يواكب المستجدات الوطنية ويهتم بقضايا الناس والمجتمع ويساهم في تمتين الشراكة الوطنية ويتّخذ المواقف المناسِبة، بالتنسيق الدائم مع القيادة السياسية وبالتكامل معها ومع الرئاسات والمرجعيات الروحية والسياسية والإدارية في الدولة، وبالإضافة الى دوره في المساهمة بنهضة الطائفة ورعاية أبنائها، فإن له دوراً أساسياً في التأكيد على هوية الطائفة وتثبيت ركائز وجودها في مواجهة التحديات والعواصف التي تضرب المنطقة وتكاد تقتلع جذورها اذا لم نكن واعين ومدركين لمخاطر المخططات والسياسات العدوانية، ولكن جذورنا الروحية والمعروفية والوطنية ثابتة والحمد لله، وسنصونها معاً، كما نصون الوطن، ولن نتخلى عن دورنا في مشيخة العقل وفي المجلس، فنحن هنا لخدمة الطائفة والوطن ولحفظ الوجود والدور والرسالة.
– ضرورة الاطّلاع من قبل جميع الأعضاء على القانون الأساسي للمجلس وعلى النظام الداخلي والأنظمة ذات الصلة، مع إمكانية العمل لتعديل تلك الأنظمة وتطويرها إذا رأى مجلسكم ضرورةً لذلك، أمَّا أيُّ تعديلٍ في القانون الأساسي فهو متعلق بمجلس النوَّاب، ومما لا شك فيه أن هناك بعض الملاحظات التي يمكن أن تبحث لاحقاً في الوقت المناسب إذا تمّ الاتفاق على ذلك.
– التأكيد على أهمية حضور الاجتماعات وتأمين النصاب، والمشاركة في النقاشات وإغنائها، علماً بأن العضو المنتخَب والمتغيّب عن ثلاث جلسات متتالية دون عذر مشروع يعتبر مستقيلاً حكماً، ولا ينتخب بديلٌ عنه إلا إذا شغر ثلثا عدد الأعضاء في الفئة التي ينتمي إليها.
وتابع “أيُّها الأعضاء الكرام، أنتم اليوم في الواجهة، في المقدِّمة، وفي ميدان التفاعل والعمل. كم من تهنئةٍ ستتلقَونها وكم من رأيٍ صوابٍ ستسمعونه، وكم من لسانٍ لاذعٍ سيحاول النيل منكم، وكم من انتقادٍ عشوائيٍّ ستواجهونه، فلنكن وإيَّاكم على قدر المسؤولية والتحمُّل، ولنأخذِ الرأيَ الصوابَ بعين الاعتبار والنقدَ البنَّاءَ أو المسيء، والثبات والإيجابية والإصرار على العمل، ولنبادر إلى التصحيح إذا اقتضى الواجبُ والمنطق والواقع…لقد أطلقنا في المجلس السابق عدة مبادراتٍ لم تُفسح الظروفُ والإمكانيات المجالَ لتحقيق معظمِها، الظروفُ الصحية والمالية والأمنية التي حكمت البلاد منذ العام 2018 حتى اليوم، وانتقال رئاسة المجلس من يدٍ إلى يد، لكن ما تحقَّق منها جديرٌ بالمتابعة، من تنظيم المحفظة الوقفية واستعادة المدرسة المعنية وانطلاقتها الجديدة، إلى برامج الدعم الاجتماعي، وعلى الأخصّ برنامج “سند”، ومركز الرعاية الصحية في عاليه، إلى كلية الأمير السيد للعلوم التوحيدية في عبيه، ومراكز الثقافة التوحيدية التي بدأنا بتوسيعها، إلى الدورات التدريبية التأهيلية تحت عنوان “روّاد الجبل”، إلى تجربة إقامة معرض بيروت للمنتوجات الريفية، إلى اللقاء الاغترابي التكريمي، إلى النشاطات الثقافية النوعية، والتي تحتاج جميعُها إلى المتابعة والتطوير والاستدامة، وتلك هي مهمة المجلس الحالي لضمان الاستمرار ولابتداع ما هو جديدٌ وممكن”.
بعد ذلك تشكلت لجنة اشراف على انتخابات اميني السر والصندوق ورؤساء اللجان التي يضمها المجلس من القاضيين أبو غيدا والشيخ دانيال سعيد، فاز بنتيجتها كل من: المحامي رائد النجار اميناً للسر، الخبير المالي حسام حمزة اميناً للصندوق، ورؤساء اللجان: الدينية الشيخ عصمت الجردي، الثقافية الشيخ وسام سليقا، الإدارية د. منصور أشتي، المالية د. عماد الغصيني، الأوقاف المحامي حمادة حمادة، الاجتماعية غادة جنبلاط، القانونية د. طلال جابر، شؤون الاغتراب السيد جمال الجوهري.
