واعتبر جعجع أن فتح جبهة الجنوب لم يكن مجرد خطأ، بل خطيئة كبرى بحق الشعب اللبناني وبحق القضية الفلسطينية أيضاً، وسأل “ماذا حققوا بالفعل لغزة، وماذا بقي في غزة؟”، وشدد على أن الهدف من فتح هذه الجبهة هو تثبيت محور إيران أكثر من أي شيء آخر.
وعن انعكاس هذه الجبهة على لبنان، راى رئيس حزب القوات اللبنانية أنه لا يمكن أن ننتظر كيف ستتطور الأمور في غزة نحو تفاهم أو تصعيد أكثر، وأن حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي مدعوة اليوم لتأخذ تدابير حاسمة وطارئة في ما يتعلق بجبهة الجنوب. واردف “المسألة فيها موت ناس، وحتى اللحظة في الحسابات سقط 500 لبناني في معركة الجنوب مقابل 30 قتيلاً في الجانب الإسرائيلي… وتخرج علينا جماعة الممانعة لتقول إنهم انتصروا وإن الإسرائيليين يتخبطون في المعركة الشمالية”.
وعن تأثير أحداث الجنوب في وضع “حزب الله” داخلياً وصمود لبنان الكبير كما نعرفه، اعتبر جعجع أنه لا يمكن لأي وطن أن يستمر من دون دولة، ليس لبنان وحده، ولكن أي وطن من دون دولة ومؤسسات لا يستمر ولا يبقى ويصبح أرضاً سائبة. واوضح بانه “لا يمكن أن تكون هناك دولة فعلية في لبنان بوجود “حزب الله” كما هو موجود اليوم والمعادلة واضحة، بالتالي إن أردنا أن نحافظ على وطننا بالحدود المعترف بها دولياً لا بد أن تكون هناك دولة، وحتى تصبح هناك دولة لا يمكن للحزب أن يستمر بالشكل الذي هو موجود فيه اليوم”.
وعلى صعيد الملف الرئاسي، لا يتوافق جعجع مع القائلين إن انتخاب الرئيس المقبل سيكون عبر مجلس نواب 2026، وتابع “نعمل بكل قوانا ألا يصبح هذا الكلام واقعاً وألا ترحل معركة انتخاب الرئيس لمجلس النواب المقبل”.
وسلم جعجع بأن لا أحد يمتلك 86 صوتاً من النواب ليأتي برئيس من أول دورة، بالتالي من يحسم كفة مرشح في هذه المعركة هو مجموعة نواب ما بين 25 و30 نائباً، يمكن أن يتكتلوا ويعطوا 86 صوتاً لمرشح محدد وبذلك يكون لنا رئيس جمهورية في الدورة الأولى.
وعما بيد المعارضة أن تفعل في معركة الرئاسة، اوضح بانه “ليس لدينا غير المراهنة على النواب الوسطيين بأن ينتخبوا مرشحاً غير محور الممانعة، فمحور الممانعة واضح بموقفه و”فالج لا تعالج”، وسيبقون يعطلون انتخابات الرئاسة حتى يتأكدوا من إيصال مرشحهم وهذا لن يحصل، بالتالي سيستمر الفراغ”. وشدد على أن الحل الوحيد يكون عبر النواب الوسطيين الذين هم في المنتصف ويضعون أنفسهم في الوسط، بأن يروا إلى أين وصلت الأوضاع في موقفهم الوسطي، وبأن لا يكونوا مع أي فريق لا يوصل إلى أي نتيجة وبالتالي ليس لمصلحة البلاد. اضاف “نحن نعمل في هذا الاتجاه ونأمل بأن نحدث تقدماً، مع الأخذ في الاعتبار أننا نواجه صعوبات لأنه وبكل صراحة هناك نواب لا يريدون مواجهة حزب الله”.
أما في ما يتعلق بحرب الجنوب، ذكر جعجع “الجهة الوحيدة التي تؤثر في هذه المعركة، ويا للأسف، هي إيران” من خلال الطلب من “حزب الله” بأن ينسحب كما يجب أن ينسحب وينتشر الجيش اللبناني، وهذه الخطوة وحدها كفيلة بأن توقف أي احتمال للتصعيد وبعدها ربما يستتب الوضع في لبنان ثم ننكب على مشكلاتنا الداخلية لنرى كيف سنحلها… هنا مفتاح الحل للأزمتين الكبريين في لبنان، ونشك بأنه يمكن للدول الكبرى أن تفعل أي شيء.
ولفت الى ان “لبنان في زنزانة تحت سابع أرض، ولا نعلم متى سيأتي اليوم الذي سيخرج منها، لكن يجب علينا ألا نغرق باللحظة السوداوية التي نمر بها، اللحظة التي نعيشها صعبة جداً ودقيقة وخطرة، ولكن لا يجب أن نغرق فيها”.
