حصل التوغل تحت غطاء ناري كثيف تسبب في إصابة العشرات ونزوح مئات العائلات من منطقة التوغل ومحيطها، حيث كانت المنطقة تكتظ بخيام النازحين باعتبارها منطقة آمنة.
وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي ضجت منصات التواصل بصورة لسيدة فلسطينية تبكي أمام جزء من جثمان والدها، وشقيقها يقبل قدمه وهو ما تبقى من جسده.
ورغم حجم الفظاعة والمأساة التي تحملها الصورة فإن بقية القصة تتضمن ما هو أكثر بشاعة لما حل بهذه العائلة من جريمة مروعة على يد الجنود الإسرائيليين وآلياتهم المجنزرة.
السيدة التي ظهرت يومها في الصورة هي دينا اجحيش والجثمان لوالدها الثمانيني جمال اجحيش.
تقول دينا “كنا داخل مزرعة، وفجأة حاصرتنا الآليات الإسرائيلية من كافة أبواب المزرعة، وعندما رأيناها اضطررنا للاختباء داخل مبنى من الباطون لكننا تعرضنا للقصف من الآليات، وجميع الأسر التي كانت موجودة أصيبت”.
المشهد الصادم
وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة، عادت دينا مع أشقائها للبحث عن والدها وبقية أفراد العائلة لكنها صدمت برؤية أجزاء صغيرة بقيت من أجسادهم بعدما تعرضوا للتعذيب والدهس بالدبابات الإسرائيلية التي سحقت جثامينهم بجنازيرها.
وعن ردة فعلها خلال وصولها لجثامين أفراد عائلتها ووالدها تقول، “الشعور صعب، لقد لملمت أشلاء والدي بيدي، الآليات سحقت جسد أبي بشكل كامل، وجدي (سحقت) نصف جسده، لم أجد من والدي سوى يد وقدم، ووجدت عمي أسامة مكبل اليدين فقد تعرض للتعذيب ولون جسده أزرق، قتلوا والد عمي وأخاه (أبي) أمام عينيه”
وتؤكد اجحيش أن الجنود الإسرائيليين نزلوا من الآليات وعذبوا أفراد عائلتها وقيدوا أيديهم قبل قتلهم ووصفت ما حدث بـ”مجزرة ليست طبيعية”.
وقد تحدث عن صدمته قائلا “ظهرت في الصورة الشهيرة بنفس القميص الأزرق، عندما عدت لأشاهد أبي وحاولت حمله لكنني صدمت بالموقف وما تعرضوا له، كانت أمنيتي أن أرى أبي وأودعه وأقبله، لم أجد من جسده سوى قدمه، وهذه هويته وهذا دمه”.
لسنا أرقاما
كما تحدث الشاب ياسر أسامة اجحيش الذي فقد والده في هذه الجريمة، فقال “أنا، والدي الشهيد أسامة اجحيش وجدي وأبناء عمي وأبناء عائلتي جميعهم شهداء في هذه الجريمة، شهداؤنا ليسوا أرقاما، نحن أيضًا لسنا أرقاما، من حقنا العيش بأمان وحرية، كنت أتواصل مع والدي ليلة الحدث، وكان يبلغني أنه بخير، وأبلغته بإحساسي أنه قد يحصل معه شيء، وبعد ساعتين أبلغني أخي أنهم محاصرون الآن في منطقة الشاكوش وجميعهم مصابون”.
وتابع “بأي حق وضمير يحاصَرون بالآليات الإسرائيلية ويتم قتلهم، ذهبت للصليب الأحمر لإجراء تنسيق لإخراجهم وتخليصهم من الحصار وهم مصابون والصليب أبلغنا بعدم وجود تنسيق للتحرك من أجل إنقاذهم”.
وأضاف “نحن لسنا أرقاما، نحن أصحاب حق وحرية ودولة تحت احتلال، ومن حقنا العيش مثل أي دولة، ماذا سيفعل الأطفال من مواليد الحرب؟ والمصابون يموتون على أسرتهم، والحياة التعليمية للأطفال توقفت”.
