كتب العميد منير عقيقي:
1- مقدمة:
عقد في بلجيكا في خلال ايار 2024 مؤتمر بروكسل الثامن تحت عنوان: “دعم مستقبل سوريا والمنطقة”.
حضر الاجتماع الموسع ممثلون عن 27 دولة اوروبية اضافة الى وزراء خارجية، (او ممثلين عنهم)، الدول المجاورة لسوريا ولبنان والاردن وتركيا ومصر ودول أخرى، الى ممثلين عن الامم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني السوري. شارك الممثل السامي للاتحاد الاوروبي ونائب رئيسة المفوضية الاوروبية جوزيب بوريل في رئاسة المؤتمر نيابة عن الاتحاد الاوروبي الى جانب المفوض الاوروبي المكلف الجوار ومفاوضات التوسع اوليفير فارهيلي والمفوض المكلّف ادارة الازمات يانيز لينارسيتش.
سبق الاجتماع الوزاري الذي عقد في 27 ايار 2024 يوم حوار مع المجتمع المدني الذي التأم في 30 نيسان في بروكسل في حضور اكثر من 600 مشارك، من بينهم عدد من السوريين من جميع مناطق سورية والبلدان المجاورة والشتات، صاغوا توصيات ملموسة لصناع السياسات. وشمل اليوم الحواري ما يلي:
موائد مستديرة عدة حول تنفيذ قرار مجلس الامن 2254، والاستثمار في قطاع الصحي السوري، والتحديات التي تواجه قطاع التعليم، وتعزيز استدامة الخدمات الأساسية ومصادر رزق اللاجئين والمجموعات التي تستضيفهم في لبنان والاردن وتركيا والعراق، والعدالة، والسلم، وحق السوريين في معرفة الحقيقة، خصوصاً في شأن مصير المفقودين والمعتقلين بوصفه شرطا اساسيا للمصالحة.
2- اهداف المؤتمر:
• حشد الدعم المالي الحيوي من اجل تلبية الاحتياجات المتزايدة للسوريين داخل سوريا وفي الدول المضيفة لهم.
• حماية اللاجئين السوريين اينما كانوا، ودعم مضيفيهم.
• الالتزام بشراكة واستراتيجية طويلة الامد بين المجتمع الدولي والبلدان المضيفة.
• دعم المسار السياسي الذي ينتهجه مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا، غير بيدرسن المبني على حل سياسي في سوريا وفق قرار مجلس الامن 2254.
• عدم النظر في التطبيع مع حكومة “النظام” السوري واعادة الإعمار ورفع العقوبات الا في إطار عملية سياسية شاملة ودائمة وذات صدقية.
• مساءلة جميع الجهات الفاعلة والمسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي في سوريا.
• رفض مجرد طرح فكرة عودة اللاجئين السوريين وحماية اللاجئين السوريين أينما كانوا.
3- ابرز المواقف:
جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي:
نتفق مع منظومة الامم المتحدة على ان الظروف الحالية لعودة آمنة وطوعية وكريمة الى سوريا ليست متاحة.
لم يخلص المؤتمر الى وضع اي خريطة طريق تمهد للحل السياسي الشامل في سوريا الذي يرتكز على القرار الدولي 2254.
ضرورة احترام القانون الدولي بما في ذلك مبدأ عدم الاعادة القسرية ورفض وادانة أي عمليات ترحيل قسري.
المسؤولية الاولى في استمرار الوضع على ما هو تقع على عاتق نظام الاسد الذي ما زال يرفض الدخول في اي حوار سياسي، ويتحمل المسؤولية الاساسية عن تحقيق شروط العودة.
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي:
يستضيف الاردن حوالى 1.3 مليون سوري، 10% منهم فقط يعيشون في المخيمات، ونقدم تراخيص العمل لاكثر من 400 الف سوري و90 في المئة منتشرون في كل مناطق المملكة، وفرنا التعليم المجاني لأكثر من 155 الف طالب سوري يلتحقون في مدارسنا، واكثر من 200 مدرسة يعملون بنظام الفترتين حتى نستطيع ان نضمن التعليم لهم، اضافة الى الخدمات الصحية وتوفير فرص العمل.
المجتمع الدولي يتخلى عن اللاجئين السوريين مع تضاؤل التمويل اللازم لدعمهم في البلدان المضيفة، مما يشير الى ضرورة إيجاد سبل لتسهيل العودة الطوعية الى سوريا.
لا يمكن حل القضية الا بعودة اللاجئين الى بلدهم، ونحن في حاجة الى التركيز اكثر على تهيئة الظروف الملائمة لعودتهم طوعا.
يبدو اننا سنحصل على مبالغ اقل هذه السنة للاستجابة للاحتياجات، وهناك نقص في الغذاء والكهرباء في مخيمات السوريين.
المجتمع الدولي لم يبذل جهودا حقيقية لضمان عودة آمنة وطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم.
هناك خطر يدهم الاردن من خلال تهريب الاسلحة عبر الحدود السورية.
الاردن يدعم الحل السياسي وفقا لقرارات مجلس الامن والرؤية العربية الجديدة.
الأردن لم يتلق العام الماضي الا حوالي 29% من متطلبات برنامج الاستجابة الأردني للاجئين.
حل قضية اللاجئين هي في عودتهم الى وطنهم، وسياسة ادارة الازمة التي رأيناها على مدى السنوات الماضية ليست سياسة، هي ادامة حالة غير مقبولة وادامة معاناة غير مقبولة.
التأكيد على الدعوة بأن تقوم المنظمات الاممية وتحديداً UNHCR بإيجاد صندوق لدعم اللاجئين الذين يريدون العودة الطوعية الى بلدهم، وكثيرون يودون العودة لكنهم لا يملكون متطلبات الحياة.
هناك اكثر من 200 الف طفل سوري قد ولدوا في الاردن منذ اندلاع الازمة ويحتاجون الى الالتحاق بالجامعة في المستقبل.
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب:
وصل لبنان الى نقطة اللاعودة لجهة تحمل بقاء الامور على حالها، والاستمرار في السياسات الدولية نفسها المتبعة منذ اكثر من 13 عاما. وان لبنان يخطو خطوات متسارعة نحو الانفجار الكبير.
عندما يصاب لبنان بالرشح ستصاب اوروبا بالعدوى وسنتحول جميعا الى ضحايا.
وضعت وزارة الخارجية في ايلول 2022 ورقة عملية لتطوير التعاون مع المفوضية، بالتعاون مع الادارات المعنية، تتألف من 15 بندا اهمها تسليم الدولة اللبنانية الداتا الكاملة للنازحين، ووقف المساعدات عن غير مستحقيها، لا سيما من يزورون سوريا، ومساعدة المجتمعات المضيفة، وتقاسم الاعباء من خلال نقلهم الى دول ثالثة، وفرز السوريين المستفيدين من تقديمات المفوضية، ومعرفة كيفية صرف الاموال الممنوحة، كما اسماء الجمعيات التي تستفيد منها. للاسف لم تلتزم المفوضية تعهداتها لجهة تطبيق هذه الورقة كما سبق ووعدت.
في 8 آب 2023، استلم الامن العام اللبناني داتا منقوصة وغير قابلة للاستثمار.
واعرب بوحبيب عن رغبة لبنان في التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وفق نقاط عددها كالآتي:
– التزام الحكومة التواصل مع الجهات الدولية والاقليمية ووضع برنامج زمني وتفصيلي لاعادة النازحين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية.
– تأكيد التزام لبنان مضمون مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة اللبنانية والمكتب الاقليمي لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين تاريخ 9/9/2003، لجهة اعادة النازحين الى موطنهم الاصلي، او اعادة توطينهم في بلد ثالث، كأساس للمعالجة، وإلزام مفوضية اللاجئين تطبيق بنودها كاملة، واتخاذ الاجراءات اللازمة للتنفيذ، وتقديم الاحصاءات، والملفات الخاصة بالنازحين الموجودة لديها، والطلب منها التنسيق مع مكتبها في سوريا لتسهيل عملية اعادتهم إلى بلدهم.
– التزام واضح تطبيق القوانين النافذة التي تنظم عمليات الدخول الى لبنان، والاقامة فيه، والخروج منه.
– القيام بالاجراءات القانونية اللازمة لتسليم السجناء من النازحين الى السلطات السورية، وفق القوانين والاصول المرعية محليا ودوليا.
– دعوة المجتمع الدولي والهيئات المانحة إلى مساعدة الحكومة في تخصيص الامكانات اللازمة للاجهزة العسكرية والامنية من اجل ضبط الحدود اللبنانية، والتنسيق مع الجانب السوري للمساعدة من الجهة المقابلة، وحصر حركة الدخول والخروج عبر المعابر الشرعية بين البلدين.
– الطلب من اجهزة الامم المتحدة كافة، والمفوضية اللاجئين اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والانسانية للتشجيع على اعادة النازحين الى بلدهم.
– التزام الحكومة اللبنانية الموقف الذي اعلنه رئيسها في ملف النزوح بأن لبنان لم يعد يحتمل عبء بقاء النازحين.
قدم بو حبيب سلسلة مطالب، استنادا الى توصيات الحكومة، منها:
– توفير المجتمع الدولي الحد الادنى من البنى التحتية اللازمة للحياة الكريمة للنازحين من خلال تأهيل القرى المدمرة في سوريا، ضمن مشاريع نموذجية (Pilot Projects).
– فصل السياسة عن النزوح، فعودة النازحين يجب ان لا ترتبط بالحل السياسي.
– نجدد التزامنا عدم الاعادة القسرية للنازحين وبروحية اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951 بالرغم من عدم انضمام لبنان اليها.
– نطالب ايضا بالتعويض العادل للدولة اللبنانية، كوسيلة موقتة وليس كحل بديل، عبر دعم مؤسساتها مباشرة نتيجة الاعباء الجسيمة التي يتحملها لبنان والمقدرة بنحو 100 مليار دولار اميركي حسب التقديرات الاولية للبنك الدولي.
– ضرورة تطبيق مبدأ تقاسم الاعباء من خلال اعادة توزيع النازحين على دول اخرى لمن يتعذر اعادته الى سوريا، بعد أن تخطت نسبة النازحين 30% من مجموع سكان لبنان.
– الداتا التي يطلبها لبنان من المفوضية حق وطني سيادي وذو اهمية كبيرة لتصنيف السوريين في لبنان. وللحكومة اللبنانية كامل الحق في طلب هذه البيانات واستخدامها لتنظيم الوجود السوري في لبنان.
– إعادة تقييم السوريين المسجلين لدى المفوضية لتحديد من هو اللاجئ ومن هو المهاجر الاقتصادي.
– اي سوري مسجل يغادر لبنان بشكل غير قانوني عن طريق البحر او بشكل قانوني عبر الحدود البرية الى سوريا، يجب ان تنزع عنه صفة اللجوء لدى المفوضية.
– تكثيف الجهود من المفوضية بالتعاون مع السلطات اللبنانية والسورية من اجل حث وتشجيع النازحين على العودة الآمنة الى بلدهم الأم.
– تلتزم الحكومة بالتنسيق مع المفوضية اللاجئين ضمان عدم تعرض اي سوري سيتم ترحيله الى سوريا لخطر الملاحقة القضائية عند عودته الى وطنه.
– تشجيع الخماسية العربية على المستوى الوزاري لملاقاة الجهود الدولية لحل الأزمة السورية.
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين:
هناك استغلال من التنظيمات الارهابية للاوضاع الانسانية المتردية لتجنيد الشباب.
حل الازمة السورية يجب ان يكون سياسيا وسلميا، بما يتماشى مع قرار مجلس الامن رقم 2254 الذي يضمن للشعب السوري حياة كريمة وآمنة.
العراق استضاف قرابة 250 الف لاجئ سوري مسجلين رسمياً.
يسعى العراق الى عقد اجتماع لجنة الاتصال الوزارية العربية في بغداد، بهدف ايجاد حل للازمة السورية وفقاً لمبدأ خطوة في مقابل خطوة، وتعهد بمواصلة دعم المباحثات في اطار عملية استانا واجتماعات اللجنة الرباعية بين سوريا وتركيا.
المدير العام للشؤون السورية في وزارة الخارجية التركية احسان مصطفى يورداكول:
هناك 3.7 ملايين سوري يعيشون في تركيا، منهم مليون مولود جديد.
نؤيد جهود الأمم المتحدة في المساعدة العابرة للحدود لتأمين المساعدة الإنسانية للسوريين في الداخل.
الخارجية الاميركية، مديرة الوكالة الاميركية للتنمية الدولية سامانثا باور: هناك قلق بازاء تدهور وضع اللاجئين في المنطقة، بما في ذلك زيادة الخطاب المناهض للاجئين.
اي عودة للاجئين السوريين يجب ان تكون آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة.
الحل السياسي بما يتماشى مع قرار مجلس الامن رقم 2254 يظل هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري.
الولايات المتحدة ستواصل تعزيز احترام كرامة وحقوق الانسان لجميع السوريين.
الناطق الرسمي للاتحاد الاوروبي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لويس ميغيل بوينو:
لم يصل الاتحاد الاوروبي الى اي حل مستدام للازمة في سوريا، بل العكس تماما، هناك تدهور مستمر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والانساني في كل انحاء البلاد بسبب عدم التقدم في المسار السياسي، خصوصا من حكومة النظام السوري.
من الضروري ان تبقى القضية السورية اولوية على جدول الاعمال الدولي.
لن يتم النظر في التطبيع مع حكومة النظام السوري واعادة الإعمار ورفع العقوبات الا في اطار عملية سياسية شاملة ودائمة وذات صدقية تتوافق مع قرار 2254.
الموقف الاوروبي لم يتغيرفي شأن المدنيين المحتجزين تعسفيا والمختفين والمفقودين والعدالة للضحايا ومساءلة جميع الجهات الفاعلة والمسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي في سوريا.
فيليبو غراندي المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين:
في الاشهر القليلة الماضية، كانت كل الانظار موجهة نحو غزة ـ ولا غرابة في ذلك.
هناك 5.6 مليون لاجئ سوري في المنطقة حتى الآن، ومحنتهم في حاجة الى حل.
اجرينا عدداً من المناقشات مع الدول الاوروبية والعربية، وكانت محل نقاش كبير منذ سنوات، خاصة مع لبنان. وقد طفت هذه الظاهرة على السطح في اوروبا في الاشهر القليلة الماضية، في ظل وصول اللاجئين السوريين الى شواطئ الاتحاد الاوروبي، خاصة في قبرص.
موقف المفوضية كان ولا يزال واضحا وثابتا، وهو محكوم بمعايير الحماية الدولية ومخاوف اللاجئين، وليس بالنفعية السياسية.
يجب حماية اللاجئين السوريين أينما كانوا، ويجب دعمهم ودعم مضيفيهم. ولكن عندما يختار اللاجئون العودة الى سوريا على نحو طوعي وآمن وكريم، وهو حقهم ــ فلابد من مساعدتهم ايضا.
الاغلبية لا تزال ترغب في العودة الى ديارها في نهاية المطاف، ولكنها تضيف ان مجموعات مختلفة من العقبات لا تزال تمنع الكثير منهم من القيام بذلك. منها مخاوف امنية او عوائق قانونية وغيرها وبعضها ذو طبيعة مادية او اقتصادية.
الحكومة السورية فقط هي القادرة على معالجة المجموعة الاولى من العقبات. انها مسؤوليتهم.
تم اتخاذ بعض الخطوات الملموسة للاستجابة لموضوع امن العائدين، ومعالجة الصعوبات القانونية والسماح للمفوضية بمراقبة العودة الى الوطن.
يجب ان يستمر هذا العمل من اجل اعادة بناء ثقة اللاجئين ومعالجة مخاوفهم بدءاً من التجنيد العسكري، مروراً بالتحديات المتعلقة بالسكن والاراضي والممتلكات، وانتهاء بوجود ضمانات للحفاظ على الحقوق والسلامة الشخصية. وتنخرط المفوضية – وسوف تبقى منخرطة – في معالجة هذه القضايا بشكل كامل.
تتعلق المجموعة الاخرى من العقبات ــ بصورة رئيسية ــ بالوضع الانساني المتردي في سوريا.
لن يعود اللاجئون باعداد كبيرة اذا لم يكن هناك فرص عمل وإذا بقيت منازلهم مدمرة وإذا كانت المرافق الصحية والتعليمية غير كافية.
كان الامر إيجابياً عندما سمح مجلس الامن في عام 2022 بدعم انشطة التعافي المبكر في سوريا. مع ذلك، لم تكن الموارد كافية لتهيئة ابسط الظروف التي تجعل عمليات العودة مستدامة. وهذا ما بدا واضحاً لنا قبل ايام عندما رصدنا العودة الطوعية لنحو 228 شخصاً من لبنان. يجب توسيع هذا الدعم وتسريعه، مع التركيز بشكل خاص على مناطق العودة.
التقدم سيكون تدريجا، حيث تستضيف البلدان المجاورة لسوريا اللاجئين لعدة سنوات قادمة. ولهذا السبب فإن الانخفاض الكبير في دعم المانحين يشكل مصدر قلق بالغ.
انخفاض التمويل يقوض قدرة البلدان المضيفة على حماية اللاجئين وفي الوقت نفسه دعم مواطنيها.
يواجه لبنان على وجه الخصوص ازمة بقاء تكاد تكون وجودية كدولة، وقد اصبحت اكثر صعوبة بسبب بقاء اللاجئين على المدى الطويل ويحتاج الوضع الذي يمر فيه إلى اهتمام خاص وعاجل.
يجب ان لا ننسى ان الصراع في غزة ايضا يطال لبنان والاردن. وكل منهما، الى جانب العراق ومصر وتركيا ــ التي تستضيف عدة ملايين من اللاجئين ــ تستحق المزيد من الدعم الملموس.
انني ادرك حجم وجدية المأزق الذي تعيشه البلدان المضيفة، واطلب منهم الاستمرار في حماية اللاجئين. واطلب منهم ان يبذلوا كل ما في وسعهم لوقف الخطابات والأفعال المناهضة للاجئين بدلاً من تأجيجها. هذه الأزمة ليست خطأ اللاجئين السوريين.
الثناء على الدول المضيفة غير كاف اذا كانت الموارد تتناقص. ومع هذا الانخفاض فسوف تنشأ تحركات ثانوية للاجئين نحو اوروبا.
اللجوء الى صيغ مصطنعة مثل تحديد مناطق معينة في سوريا آمنة للعودة لن يعالج المشكلة.
اذا كنا جادين في حل مسألة اللاجئين السوريين من خلال العودة الطوعية العادلة والمستدامة، فيجب السعي الى انتهاج المسار الداخلي المتعلق ببناء الثقة، وكذلك المسار الخارجي المتمثل بتقديم الدعم المادي، بشكل اكثر حسماً من اصحاب المصلحة المعنيين.
يتعين علينا أن نسترشد بشراكة ملتزمة واستراتيجية طويلة الامد بين المجتمع الدولي والبلدان المضيفة، وليس بديناميكيات سياسية قصيرة النظر.
اطلب منكم زيادة دعمكم بشكل كبير داخل سوريا من خلال خطة الاستجابة الانسانية وانشطة التعافي المبكر؛ واستعادة التمويل لخطة الاستجابة الاقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم– برنامج اللاجئين – الى مستويات كافية، بالإضافة الى دعمكم التنموي الثنائي للبلدان المضيفة، وتوسيع فرص اعادة التوطين. وفي النهاية، ولكن الأهم من ذلك، دعم المسار السياسي لبيدرسون.
منظمة العفو الدولية:
على الحكومات المانحة التي تجتمع في بروكسل ضمان ان لا تساهم اي اموال تم التعهد بتقديمها لدعم اللاجئين السوريين في لبنان في انتهاكات حقوق الانسان، بما في ذلك الترحيل القسري إلى سوريا.
هناك حاجة ماسة الى وضع شروط مُحكَمة وآليات مراقبة لضمان ان يكون اي تمويل للسلطات اللبنانية لصالح المجتمعات المحتاجة، وان لا يساهم في انتهاكات حقوق الانسان.
على الجهات المانحة في المؤتمر الضغط على السلطات اللبنانية من اجل الوقف الفوري لحملتها القمعية غير المسبوقة ضد اللاجئين السوريين، ورفع الاجراءات التعسفية التي تهدف الى الضغط عليهم لمغادرة البلاد، على الرغم من المخاطر الموثقة جيدا التي قد يواجهونها اذا عادوا الى سوريا. وان 83% على الاقل من اللاجئين السوريين في لبنان ليس لديهم امكان الحصول على وضع الاقامة، مما يعني انهم معرضون لخطر الاعتقال والترحيل، و90% من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر.
4- الدعم المادي:
تعهد الاتحاد الاوروبي:
1- مبلغ 2.12 مليار يورو لسنتي 2024 و2025. ستدعم هذه المساعدة السوريين داخل سوريا واولئك الموجودين في البلدان المجاورة وكذلك المجتمعات المحليةا التي تستضيفهم في تركيا ولبنان والاردن والعراق.
2- مبلغ 560 مليون يورو للسكان داخل سوريا استنادا الى التعهد الذي قطعه في مؤتمر بروكسل السابع 2023 بعنوان سنة 2024، وكذلك للاجئين السوريين والمجتمعات الهشة المستضيفة لهم في لبنان والردن والعراق.
3- تعهد الاتحاد الاوروبي تقديم مبلغ إضافي قدره 560 مليون يورو بعنوان سنة 2025 للدول المذكورة اعلاه.
4- تعهد الاتحاد الاوروبي تقديم مليار يورو لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات الهشّة المستضيفة لهم في تركيا.
5- التعهدات بعنوان سنة 2025 تشكل جزءا من الحزمة المالية الاكبر حتى سنة 2027، وذلك تمشيا مع استنتاجات المجلس الاوروبي في 1 شباط و18 نيسان 2024.
5- التقييم:
• بدا واضحا ان الملف السوري بات ثانويا، سياسيا ودوليا وانسانيا امام الحرب في اوكرانيا وفي غزة.
• لن يسمح الاتحاد الاوروبي بعودة اكثر من 5 مليون لاجئ سوري في المنطقة الى سوريا، والثمن المقابل هو الدعم المالي.
• جرت الانتخابات الاوروبية في 9 و 10 حزيران 2024 ادت الى فوز اليمين المتطرف الذي يُعتبر من الداعين لاعادة النازحين من الدول الاوروبية الى سوريا، وهناك خوف من انتقالهم الى لبنان كونه الخاصرة الضعيفة بين الدول المجاورة لسوريا.
• يتخوف الاتحاد الاوروبي حاليا من نشوء تحركات ثانوية للاجئين نحو اوروبا في حال انخفض دعم المجتمعات المضيفة.
• اقرار اوروبي ان لبنان يواجه ازمة بقاء تكاد تكون وجودية كدولة.
• اقرار اوروبي ان الموارد لم تكن كافية لتهيئة ابسط الظروف التي تجعل عمليات العودة الى سوريا مستدامة، وهذا يعني ان البلدان المجاورة لسوريا ستستضيف اللاجئين لعدة سنوات قادمة.
• لا استجابة مطلقة من الاتحاد الاوروبي لأي من المطالب التي تقدم بها وزراء خارجية دول الجوار لسوريا الى المؤتمر، ولا حتى علّقوا عليها سلبا او ايجابا، خصوصا ما ادلى به وزير خارجية لبنان.
• من الصعب تحقيق “ثوابت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين” التي تؤكد عليها في وجه مطالب دول الجوار لسوريا لجهة عودة السوريين الى بلادهم، والثوابت هي:
1. التأكيد على معايير الحماية الدولية وعلى مخاوف اللاجئين.
2. لا تزال العقبات تمنع الكثير من اللاجئين من العودة، وهي عقبات امنية وقانونية.
3. اعادة بناء ثقة اللاجئين السوريين ببلدهم ومعالجة مخاوفهم تبدأً من: التجنيد العسكري، السكن، الاراضي والممتلكات، الحقوق والسلامة الشخصية، الوضع الانساني وتأمين فرص العمل لهم.
6- نتائج المؤتمر:
– تقديم 2.2 مليار دولار فقط في عامي 2024 و2025 لدعم اللاجئين في سوريا ولبنان والعراق والاردن، اضافة إلى مليار يورو اخرى لتركيا.
– لا خطط او برامج عودة للنازحين السوريين.
– لا تغيير في السياسة او البرامج المتبعة سابقا في كل مؤتمرات بروكسل.
– رفض كل اشكال الدعوات الى عودة السوريين الى ديارهم.
– انخفاض في قيمة المبالغ المقررة للدول المضيفة.
– لا حلول في سوريا في المديين القريب والمتوسط.
– وضع خطط لتمكين اللاجئين من العمل في الدول المضيفة.
– محاولة ربط المساعدات الدولية للدول المضيفة بتوحيد الاستجابة بين “المجتمعات المضيفة في هذه الدول والمقيمين على الاراضي اللبنانية لاسيما النازحين السوريين. في محاولة لرفع مسؤولية ملف النازحين السوريين تدريجا عن كاهل المجتمع الدولي وتحميله للدولة اللبنانية.
7 التوصيات:
– الالتزام التام بمندرجات الموقف الرسمي الذي اعلنه وزير الخارجية عبدالله بوحبيب في مؤتمر بروكسل الثامن في 27/5/2024 وبتوصية المجلس النيابي. ووضع الاليات التطبيقية لبنود الخطة الحكومية بالتنسيق مع الوزارات والاجهزة المعنية.
– رفض اي محاولة دولية قد تؤدي الى رفع مسؤولية ملف النازحين السوريين عن كاهل المجتمع الدولي وتحميله للدولة اللبنانية.
– دعم خطة المديرية العامة للامن العام لحل ازمة النازحين.
– مواجهة كل اشكال خطط او برامج تعزيز فرص كسب العيش لـ”لاجئين” توطئة لوقف الدعم الدولي عنهم، او انشاء اقتصاد مواز ومستقل عن الاقتصاد اللبناني.
– الدعوة الى اجتماع “لجنة الاتصال الوزارية العربية” ينضم اليها لبنان ومفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، لمناقشة:
1- المبادرة التي اطلقها وزير خارجية العراق بهدف ايجاد حل للازمة السورية.
2- مبادرة وزير خارجية الاردن بأن تقوم المنظمات الاممية وتحديداً الـ UNHCR، بإيجاد صندوق لدعم اللاجئين الذين يريدون العودة الطوعية الى بلدهم.
3- عوامل التهديد الامني التي اشار اليها وزراء خارجية العراق والاردن ولبنان.
4- بنود دعوة المفوض السامي فيليبو غراندي الذي طلب من الاتحاد الاوروبي زيادة دعمه بشكل كبير داخل سوريا من خلال خطة الاستجابة الإنسانية وانشطة التعافي المبكر واستعادة التمويل لخطة الاستجابة الاقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم – برنامج اللاجئين – إلى مستويات كافية، بالاضافة الى الدعم التنموي الثنائي للبلدان المضيفة – وتوسيع فرص اعادة التوطين؛ ودعم المسار السياسي لبيدرسون.
– دعوة الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي الى تنفيذ مقررات مؤتمر نيويورك في 19/9/2016، لجهة:
1. حماية البلدان التي تأوي النازحين، وتقديم دعم قوي لها، وتخفيف الضغوط عنها.
2. توسيع نطاق الحلول المتعلقة بالبلدان الثالثة.
– دعوة الاعلام اللبناني لدعم ومواكبة خطط وبرامج الدولة في هذا الملف، وتظهير مخالفات المنظمات الدولية وغير الحكومية والتي تتعارض مع سياسة الدولة اللبنانية ومصالحها العليا.
– استنكار ورفض الدعوة التي اطلقتها منظمة العفو الدولية التي طالبت بالضغط على السلطات اللبنانية من اجل الوقف الفوري لما اسمته “الحملة القمعية غير المسبوقة ضد اللاجئين السوريين، ورفع الاجراءات التعسفية التي تهدف الى الضغط عليهم لمغادرة البلاد…”. والتأكيد ان لبنان ينفذ القوانين اللبنانية من دون تعارضها مع القوانين الدولية الموقع عليها لبنان، وفي الوقت نفسه دعوة المنظمات الاممية الى التزام المعاهدات الدولية الموقعة مع الدولة اللبنانية خصوصا اتفاقية العام 2003.
(عن مجلةالأمن العام)
