دعا الجيش الاسرائيلي الإثنين سكان المناطق الشرقية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، إلى إخلائها في عملية ستشمل نحو 100 ألف شخص وتأتي غداة مغادرة وفد حركة “حماس” القاهرة من دون أي تقدّم يذكر في المباحثات حول هدنة جديدة في الحرب مع إسرائيل.
وتؤكد إسرائيل منذ أسابيع أنها في صدد التحضير لهجوم برّي على المدينة القريبة من الحدود مع مصر، والتي تعدّ نقطة الدخول الأساسية للمساعدات الإنسانية الى القطاع المحاصر والملاذ لـ1,2 مليون فلسطيني غالبيتهم من النازحين جراء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر بين الدولة العبرية وحركة المقاومة الإسلامية.
كما قال المسؤول إنّ “الوفد الأمني المصري يكثف اتصالاته لاحتواء التصعيد الحالي بين إسرائيل وحماس”.
وأكّد أنه قام بتوسعة “المنطقة الإنسانية في المواصي” الواقعة إلى شمال غرب مدينة رفح، “والتي تشمل مستشفيات ميدانية وخيماً وكميات كبيرة من الأغذية والمياه والأدوية وغيرها من الإمدادات”.
وأكّد أنّ الإخلاء “عملية محدودة النطاق”، موضحاً خلال إيجاز لصحافيين عبر الانترنت “هذا الصباح… بدأنا عملية محدودة النطاق لإخلاء مدنيين بشكل موقت من الجزء الشرقي من رفح”.
وبقيت مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع في منأى عن العمليات البرية الإسرائيلية التي بدأت في 27 تشرين الأول في قطاع غزة. لكنها تتعرّض بشكل منتظم لغارات جوية وقصف مدفعي.
– إطلاق صواريخ من رفح –
وتلوّح إسرائيل منذ أسابيع بشنّ هجوم برّي على رفح، مع تكرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ذلك ضروري لتحقيق أحد الأهداف المعلنة لإسرائيل من الحرب في غزة، وهو “القضاء” على حركة حماس.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي الإثنين: “تلقينا بالأمس تذكيراً عنيفاً بحضورهم وقدراتهم العملية في رفح”، مضيفاً أنّ الإخلاء هو “لإبعاد الناس عن الخطر”.
وأعلن الجيش الأحد مقتل ثلاثة جنود وجرح آخرين جرّاء سقوط صواريخ في منطقة معبر كرم أبو سالم بجنوب إسرائيل الذي يفصل بينها وبين قطاع غزة. وأوضح الجيش أنّ إطلاق الصواريخ تمّ من منطقة مجاورة لمدينة رفح.
وكان الجيش أكد في بيانه الموجّه الى سكان شرق رفح صباح الإثنين أنه سيعمل “بقوة شديدة ضد المنظمات الإرهابية في مناطق مكوثكم مثلما فعل حتى الآن”.
وأكّد الجيش في بيانه الإثنين أنه “سيواصل العمل لتحقيق أهداف الحرب، ومنها تفكيك “حماس” وإعادة جميع المخطوفين” الذين أخذوا رهائن خلال الهجوم الذي شنته الحركة على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأسبوع الماضي إنّ إسرائيل لم تقدّم “خطة موثوقة لتأمين حماية حقيقية للمدنيين”، محذّراً من أنه “في غياب خطة كهذه، لا يمكننا دعم عملية عسكرية كبيرة في رفح، لأن الضرر الذي ستُحدِثه يتجاوز حدود المقبول”.
وتشكّل رفح نقطة العبور البرّية الرئيسة للمساعدات الإنسانية الخاضعة لرقابة إسرائيلية صارمة والتي تدخل بكميات ضئيلة تؤكد الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أنها لا تكفي إطلاقاً نظراً إلى الاحتياجات الهائلة لسكان القطاع، رغم أن إسرائيل سمحت مؤخراً بزيادة عدد شاحنات المساعدات عبر رفح ومعابر أخرى.
وحذّرت الأمم المتحدة من أنّ هجوماً على المدينة سيُسدّد “ضربة قاسية” لعمليات إدخال المساعدات الإنسانية.
وتبنّت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، إطلاق الصواريخ الأحد، بينما قامت إسرائيل بإغلاق معبر كرم أبو سالم أمام إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وأفاد مراسلون لـ”وكالة فرانس برس” الاثنين أنّ الجيش ألقى من الجو مناشير تدعو سكان شرق رفح إلى الإخلاء.
اندلعت الحرب في قطاع غزة مع شن “حماس” في السابع من تشرين الأول هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصاً، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لـ”فرانس برس” يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.
وخطف أكثر من 250 شخصاً ما زال 129 منهم محتجزين في غزة توفّي 35 منهم، وفق مسؤولين إسرائيليّين.
وتنفّذ إسرائيل، ردّاً على الهجوم، حملة قصف مدمّرة وعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبّب بسقوط 34683 قتيلاً غالبيتهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لـ”حماس”.
– لا تقدّم في المباحثات –
وتأتي الدعوة الى الإخلاء في رفح غداة انتهاء اجتماع في القاهرة بشأن مقترح للهدنة، من دون تحقيق تقدّم ملموس مع تشبّث كلّ من إسرائيل وحماس بمواقفهما.
وتبذل دول الوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة جهوداً منذ أسابيع لإنضاج اتفاق تهدئة يشمل الإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة لقاء إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
لكن المحادثات ستتواصل على الأرجح في قطر حيث يُتوقّع وصول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي ايه” وليام بيرنز. ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام مصرية الأحد، من المقرّر أن يعود وفد “حماس” إلى القاهرة الثلثاء.
وكان نتنياهو أكّد الأحد أنّ بلاده “لن تستسلم” لـ”حماس”، ولا يمكنها “قبول” شروط الحركة التي تصرّ خصوصاً على وقف دائم لإطلاق النار في القطاع الفلسطيني.
وأكّد مسؤول كبير في “حماس” لـ”وكالة فرانس برس” أنّ الحركة “لن توافق بأي حال من الأحوال على اتفاق لا يتضمن صراحة وقفاً دائماً للحرب”.
على الأرض، تواصلت أعمال القصف والمعارك في مناطق مختلفة من القطاع.
وأعلنت فرق إنقاذ ومسعفون ليل الأحد الاثنين مقتل 16 شخصاً من عائلتين في غارات إسرائيلية على مدينة رفح بعد ساعات على مقتل الجنود الإسرائيليين.
وتعرّضت مدينة غزة (شمال) للقصف الأحد، كما وسط القطاع وجنوبه، بما في ذلك مدينة رفح ومدينة خان يونس المجاورة.
على الجبهة الشمالية في إسرائيل، أعلن “حزب الله” الاثنين إطلاق “عشرات” الصواريخ على قاعدة عسكرية إسرائيلية في الجولان السوري المحتل،ّ “رداً” على غارة إسرائيلية على منطقة البقاع في شرق لبنان.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح الإثنين أن طائراته الحربية شنّت الليلة الماضية “غارة استهدفت مجمعًا عسكريًا لـ”حزب الله” في منطقة السفري” في محافظة البقاع. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان أنّ القصف أدى لإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.
