وجه رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب محمد صفا رسالة الى سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال وسفراء البلدان الاوروبية سألهم فيها: “كيف تحولت حكومات الاتحاد الأوروبي من حاملة للواء الديمقراطية وحقوق الانسان الى مدافع عن إسرائيل وتبرير حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة؟”.
وقال: “لقد صدمنا بمواقف معظم حكومات الاتحاد الأوروبي الداعمة للمنظمات غير الحكومية وتمويلها لمئات المشاريع حول آليات حقوق الانسان ومناهضة التعذيب وحقوق المرأة وحرية التعبير والبيئة ومحاربة العنصرية وخطاب الكراهية، وإذ برمشة عين تناسيتم هذه الشعارات والمبادئ السامية ويتسابق حكام بلادكم لتهنئة إسرائيل ودعمها على المجازر الفظيعة التي ترتكبها آلة حربها ضد المدنيين في غزة.
طوفان الأقصى سعادة السفير والسفراء لم يكن عملاً ارهابياً، بل جاء رداً على الإرهاب الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني منذ 75 عاماً. طوفان الأقصى انفجر بعد طوفان التنكيل والمجازر واعتداءات المستوطنين وتهديم منازل الفلسطينيين على رؤوس ساكنيها. طوفان الأقصى بعد تهديد وزراء حكومة نتنياهو بمسح قرية ” حوارة” وتهويد حي الشيخ جراح ومئات الاقتحامات للمسجد الأقصى وجنين ونابلس والهجمة الفاشية على السجون في ظل صمت وعجز المجتمع الدولي عن مسائلة إسرائيل ومطالبتها بوقف حربها اليومية ضد المدنيين الفلسطينين في الضفة الغربية والقدس. لم نسمع الا بيانات الأسف والقلق، حتى ان ممثليكم في مجلس حقوق الانسان يغادرون قاعة المجلس أولا يشاركون في نقاش البند السابع المتعلق بأوضاع الأراضي الفلسطينية المحتلة!”.
أضاف: “لذلك، أصحاب السعادة، كان طوفان الأقصى رداً على طوفان القتل والاجرام بحق الشعب الفلسطيني. طوفان الأقصى هو دفاع الشعب الفلسطيني عن حقه في الحياة والعمل والصحة والامن والكرامة كما تقر مبادئ حقوق الانسان وشعاراتكم فكيف فجأة تنقلب المعايير، فيصبح المحتل الإسرائيلي القاتل،الكيان العنصري مقتولا والفلسطيني المقتول و المذبوح والمشرد والمطارد والمحاصر منذ 75 عاماً ارهابياً وقاتلاً؟
حتى اليوم لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة وحسب احصائيات وزارة الصحة الفلسطينية والمنظمات الحقوقية وهيئات الإغاثة الدولية هناك 8 آلاف شهيد، من بينهم 2013 طفل، 1709 نساء و307 من كبار السن، و24 صحفياً و 73 من الاطقم الطبية و 57 من موظفي وكالة الغوث و 19 ألف جريح وما يقارب 1600 مفقود تحت الركام بينهم ألف طفل ومليون نازح وتدمير مستشفى المعمداني والكنائس والمخابز وقطع المياه والكهرباء وأخيرا وليس آخرا قطع الاتصالات والانترنت وعزل غزة عن العالم الخ…
هذا غيض من فيض حرب الإبادة الإسرائيلية. فهل قتل الأطفال وقصف المستشفيات وتجويع المدنيين واغتيال عائلة الصحافي وائل الدحدوح وإبادة عائلات بكاملها والتهجير القسري لمليون مواطن وقصف معبر رفح لمنع وصول المساعدات الإنسانية و اجتياح غزة هو دفاع عن النفس، ومتى كان يحق لمحتل طرد شعبا وشرده بالدفاع عن ارض اغتصبها بالقوة والمجازر؟”.
وتابع: “في العام 2006 خاضت إسرائيل حرب تموز في لبنان فحصدت طائراتها 1283 شهيد و 4055 جريح ومليون نازح و 60 مجزرة بحق الأطفال في مروحين وقانا وعيترون والمنصوري وقال يومها رئيس اركان الجيش الإسرائيلي حالوتس: سوف نعيد لبنان عشرين سنة الى الوراء. 33 يوماً من المجازر والانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان تحت كذبة ترددها اسرائيل في كل حروبها: الدفاع عن النفس!
هذه حرب إبادة إرهابية ضد غزة المحاصرة منذ العام 2007 ولم ينبس المجتمع الدولي ببنت شفة على حصار القتل والتجويع والتعطيش والتهجير والاذلال للفلسطينيين على المعابر؟
هل سألتم سعادة السفير والسفراء رؤساء حكوماتكم لماذا ولدت كتائب القسام والاقصى وسرايا القدس وكتائب أبو علي مصطفى وعمر القاسم والمقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية؟ ولا تتفاجأوا اذا استمرت إزدواجية المعايير وعدم إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس من ولادة مقاومة عربية شاملة؟
ولدت هذه الكتائب المقاومة وسوف يولد من تحت الركام في غزة آلاف الكتائب من الاجنة المبقورة بسبب الصمت والتفرج على افظع حرب إبادة ضد المدنيين في عصرنا الحالي. بيانات الأسف والقلق والافلات من العقاب شجع اسرائيل على حرب الإبادة وجرائمها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني”.
وختم: “أخاطبكم وكيان الاحتلال يواصل حرب الإبادة ضد الأطفال والنساء والمسننين في غزة المحاصرة والمطوقة والمعزولة عن العالم بسبب قطع قوات الاحتلال الانترنت وحيث اعلنت الاونروا عن فقدان الوقود والآلاف مهددون بالموت مما دفع بالامين العام للامم المتحدة غوتيريش: التاريخ سيحاسبنا جميعا.
أخاطبكم وحرب الإبادة الاسرائيلية تحصد المزيد من الشهداء والضحايا في غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي تشن حملات اعتقال واسعة في مدن الضفة الغربية والقدس فسقط مائة شهيد و بلغ عدد المعتقلين 1500 واغتيال اسيرين في السجون وهناك تخوف من إغتيال رموز من قادة الحركة الاسيرة الفلسطينية. اخاطبكم وقوات الاحتلال الاسرائيلي تقصف قرى الجنوب اللبناني فيسقط شهداء ومسنيين وصحافيين وتمنع المزارعين من جني محاصيلهم. أخاطبكم لأننا نقدر مواقفكم السابقة وما زلنا ننتظر صحوة ضميركم و الضمير العالمي و ترفعوا أصواتكم عاليا ضد المذبحة الكبرى التي تنفذها اسرائيل ليس ضد الشعب الفلسطيني في غزة وضد حماس وكتائب المقاومة بل ضد الانسانية جمعاء وضد السلام العالمي وحقوق الانسان. لذلك نخاطبكم، نخاطب قلوبكم، انسانيتكم، آدميتكم، أخلاقكم، ضمائركم لوقف حرب الإبادة في غزة وإنقاذ الانسانية والطفولة قبل فوات الآوان”.
