ولفتت إلى أنّه “من موقعي كنقيبة للمحامين، لا أستطيع إلا أن أعترف بدورٍ ما للمحامين في إعاقة سير العدالة بالسلاسة المطلوبة: التهرب من التبليغات، والمعذرات ذات الحجج الوهمية عن عدم حضور الجلسات، والاستمهالات المتكررة، وطلبات فتح المحاكمة، هذه كلها من وجوه المماطلة التي تؤخر إصدار الأحكام، وبخاصةٍ متى وجدت قاضيًا مستجيبًا، متصالحًا مع فكرة التأجيل، ولقد صادفت في حياتي المهنية الكثير من هذه الممارسات، حتى إنني كنت أسأل نفسي في مثل هذه الأحوال: من هو الذي يتحكم بسير المحاكماتِ حقيقةً؟ القاضي المستجيب لأنواع المماطلات، أم المحامي الذي يقوم بها؟”.

وأكّدت أنّ تحقيق العدالة يكون عبر الدفاع عن الحقوق وإبداء الرأي لا عبر التهرب والمماطلة اللذين هما تعطيل محض.

من جهتها، أوضحت ممثلة وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري، ندى غمرة، أنّه “عندما نتحدث عن مقومات بناء الأوطان وإقامة الدول لا بد أن يأتي العدل كواحد من أهم هذه المقومات. فالعدل لازم لقيام الأوطان وبقائها، وغياب العدالة مؤشر لهلاكها وفنائها، فإن إحقاق الحق هو ضرورة اجتماعية وطموحنا في جميع الأوقات تأمين الاستقرار في المجتمع. وهذا الأمر لا يتحقق الا بوجود عدالة صحيحة”.

وأشارت إلى أنّه “تسعى الوزارة في سياستها ومبادراتها ورغم كل الصعوبات التي تعترضها، إلى رفع فعالية وكفاءة النظام القضائي وفق مؤشرات علمية تُسهّل الإجراءات القضائية بما ينعكس إيجاباً على الثقة بهذا النظام. كما وتحاول الوزارة تطوير التشريعات بما يتناسب مع طبيعة دولتنا بغية تسريع وتيرة البت بالدعاوى القضائية وإحداث محاكم جديدة وفقاً للأولويات والإمكانات المتاحة، إلاّ أنه لا يخفى على أحد أن نظام التقاضي في لبنان يرزَح تحت وطأة بطء سير الاجراءات القضائية وأعمال المحاكم مما يزيد من مقدار المعاناة التي يتكبدها المحامون والمتقاضون لا سيما لجهة الحضور يوميًا الى المحاكم لتسيير المعاملات وحضور الجلسات، مع ما ينجِم عنها من اكتظاظ في المحاكم”.

وكشف أنّه تُظهر الأحداث التي تصيب لبنان في السنوات الأخيرة أن كثيراً من العوامل وقفت حائلاً دون التخفيف من الاختناق القضائي، أهمها: تدفق ملايين من اللاجئين السوريين إلى لبنان هرباً من الحرب في سوريا، وبروز جائحة كورونا التي اجتاحت العالم بأسره، بالإضافة إلى الانهيار المالي والضائقة المعيشية التي تعصف بلبنان في أسوأ أزمة في تاريخه، والانفجار الضخم الذي هزّ مرفأ عاصمة لبنان والذي اعتُبِرَ من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، فضلاً عن فراغ الدولة وغياب مؤسساتها في تأمين الخدمات للمواطنين ما حمل هؤلاء على إيجاد الحلول البديلة مع ما يستتبع ذلك من نزاعات وخلافات على أنواعها”.