وأوضحت أن “الدولة السورية وحتى اللبنانية تعلمان أن حلّ هذا الملف، من منطق الأشياء، يكون عبر إعداد خارطة طريق أساسها دبلوماسية العودة تتبناها الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن لتكون مساراً متكاملاً، وذلك من خلال مبدأ أنه لا يمكن معالجة مسألة سياسية الطابع بمقاربة إنسانية اقتصادية اجتماعية فقط، وهو للأسف ما أرادته الدول المسيطرة على المنظمة الدولية التي أرادت تفجير الهوية السورية من خلال تشتيت اللاجئين والنازحين، وتفجير للمجتمعات المضيفة”.
ورأت أنه “من هذا المنطق، فإن عودة اللاجئين تتطلب وقف تسييس الملف من معظم القوى المعنية، ووضع خارطة تعاون دولي حقيقية للوقوف على حقيقة الأرقام المعلنة وتوزعها جغرافياً بين الدول، خاصةً أنه لا يوجد أي تقديرات رسمية أو أممية لإجمالي تكلفة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، سواء التكلفة التي يفترض أن تتحملها الحكومة السورية، أو تلك التي يمكن أن يساعد بها المجتمع الدولي”.
وأوضحت أن “ما يعرفه الجميع أن لبنان لا يملك أوراق ضغط ناجعة، كما أن الولايات المتحدة وأوروبا لا تضع الدولة الشقيقة في مقدمة أولوياتها، فهناك رقابة أمنية دولية قبالة السواحل اللبنانية لمنع عمل المهربين، وليس هناك حدود مع الاتحاد الأوروبي كما هو الحال بالنسبة لتركيا”.
وأشارت إلى أنه “لا يمكن تصوّر حلّ جذري لمشكلة اللجوء السوري في لبنان إلا بعودة اللاجئين الطوعية إلى بلادهم، كما لا يمكن التعويل على التنسيق الثنائي السوري- اللبناني وحده لإعادة كافة اللاجئين السوريين، فخطط إعادة اللاجئين إلى سوريا كلها معطلة من قبل الدول الأوروبية والغربية، والدولة اللبنانية ممنوعة من حل الأزمة، بل محاصرة أيضاً، والحصار ليس بالضرورة أن يكون بالسفن أو الطائرات، إذ يكفي سلوك الإدارة الأميركية مع دول العالم، والذي ترجم من خلال منع المساعدات والودائع والقروض من الخارج ومنع الدولة اللبنانية من قبول الهبات، وحتى منع عودة اللاجئين السوريين الطوعية إلى بلدهم، فهل يفعلها الجار اللبناني خارج السيناريوهات المفروضة عليه؟”.
