أعلن متحف “نابو” عن افتتاح معرض بيروت 1840-1918 صور وخرائط في “بيت بيروت” – السوديكو،
اليوم الثلاثاء 5 أيلول 2023، الساعة 6:00 مساءً،
ويستمر المعرض لغاية 8 تشرين الأول، ويترافق مع عرض كتاب باللغة الإنجليزية من مجلّدين حول التصوير الشمسي وتاريخ المدينة
Beirut 1840-1918
A Visual & Descriptive Portrait
ويشكّل هذا المعرض الذي نظّم سابقًا في متحف نابو، واليوم يحلّ في بيت بيروت، تآلفاً بين الصورة الفوتوغرافية والنّص فيرسُم المُشاهد حقبة بصرية كادت تكون مفقودة من تاريخ بيروت، المدينة التي تحوّلت بشكل سريع من قرية صغيرة إلى مدينة توازي بهندستها وأهمّيتها المدن الحديثة، على الرغم من الكوارث التي حلّت بها ودمّرتها مراراً وتكراراً لتنبعث من جديد بروحها وروح قاطنيها إلى الحياة.
يأتي هذا المعرض مكمّلاً، أو شاهداً لصور فوتوغرافية نادرة، كونها تؤرّخ لما كان قابعاً في سلّة النسيان، من منازل وجدران وحارات وشوارع وأبراج داخل جدران السور القديم، التقطت صورها عدسات المصوّرين المحترفين والهواة على حدّ سواء. ومع تطوّر تقنيات التصوير، وسهولة التقاط وتظهير الصور الفوتوغرافية بالمقارنة مع حقبات بدايات التصوير، ردم الهواة المصوّرون، من حيث لا يدرون، الهوّة التي كانت قائمة في التاريخ المصوّر لتحوّل هذه المدينة. ولعلّ أبرز هؤلاء الهواة، ماكس فون أوبنهايم.
هي رحلة يدعوكم إلى خوضها متحف “نابو” للتعرّف على صور تُعرض للمرة الأولى، ومنها ما اقتناه المتحف في العام الماضي، وضمّه إلى مجموعته الخاصة، لتصبح محكيّات الأجداد عن بيروت متجسّدة من دون أن تقمع الخيال المنطلق لهذه المدينة المتوسطية التي، وعلى الرغم من تعرّضها للمحن والكوارث والمصائب، عرفت كيف تكون مركزاً اقتصادياً وثقافيّاً مهمّاً، لا بل الأهمّ في الساحل الشرقي للمتوسط، لغاية العام 1920.
تبدأ الرحلة مع لوحتين مائيتين قيّمتين بريشة الفنان بنجامين ماري، حيث برج الشلفون الذي اندثر ليحلّ مكانه دير للراهبات العازاريات ليندثر هو الأخير ويحلّ في موقعه عام 1955 مبنى العازارية المعروف، إلى صور بانورامية تظهر المساحات التي كانت مزروعة، إلى الأحياء والأزقّة والمنازل المتواضعة والفنادق الزهيدة، إلى القصور ومراكز القنصليات ومنازل الوجهاء، بهندستها الداخلية والخارجية، إلى السراي الكبير والمدارس والمستشفيات ومجمّع الحجر الصحّي ومرافقه والذي يحمل اسمه جزء من بيروت اليوم أي “الكرنتينا” Quarantine، وصولاً إلى المشاهد الساحلية والقوارب الراسية على مسافة من الخط الساحلي، والمرفأ الذي تمّ توسيعه على مراحل، بكامل الحياة التي يختزنها، فالصورة أكثر من نقاط ضوء وعتمة، إنما تختصر حكايتها مع الحمّالين والعاملين في المرفأ، ومع المستقبلين لشخصيات زارت بيروت كما الإمبراطور الإلماني وليم الثاني والامبراطورة زوجته، إلى أحداث سياسية عاشتها بيروت، وأخرى مأساوية من مثل قصف بيروت ورسوّ أساطيل أجنبية محتلّة في مياهها وصولاً إلى برّها.
بيروت، التي كانت محطّة الحجّاج، المنطلقين منها إلى الأماكن المقدسة في فلسطين والحجاز، تحوّلت في وقت بسيط إلى مدينة كوزموبوليتانية، مدينة تتمدّد خارج أسوارها وأبراجها، وأبوابها التي كانت تقفل ليلاً، فتُجرّ مياه نهر الكلب إليها، وتنطلق منها سكّة الحديد، وتبنى فيها جامعات عريقة تستقطب طلابا من أنحاء العالم العربي، فتشتهر بتعليمها، وتواكبها هيكلية اجتماعية حيث العائلات البيروتية التي يرصد المعرض وجوهها في صور شخصية لفرد أو لأعضاء العائلة، بملابسهم التقليدية، التي تعكس في تفاصيلها عادات أهل بيروت، كما أزياء المدارس الدينية.
“الصورة بألف كلمة” (مثل ياباني)، لذا فالصورة في معرض نابو عن بيروت، هي التي تخبر عن تلك الـ بيروت، التي لم نعرفها، ولم نعرف تحوّلاتها بهذه الدقّة، عن بيروت التي اندثرت وغابت ليحلّ مكانها مدينة ضائعة في هويتها الهندسية والاجتماعية والاقتصادية، مدينة بُنيت بالباطون المسلّح على كتف الدمار والقهر والمجاعة والاحتلالات المتعاقبة إلى حدّ الإنهاك.
جاء هذا المعرض لمناسبة صدور كتاب للباحث بدر الحاج والسفير السابق سمير مبارك، عبارة عن مجلّدين، يؤرّخان لبيروت من خلال أبحاث حول تاريخ التصوير الشمسي وتطوّره وتطوّر آليات تظهير الصور، ما سمح إلى جانب وجود صور لمصوّرين محترفين مثل لويس فين، أن تأتي صور الهواة لتكمل صورة المدينة. ويضمّ الكتاب، في المجلّد الأول، فصولاً عن أهمّ معالم المدينة معزّزة بالصور القديمة، فيما يعتبر المجلد الثاني فهرساً (كاتالوج) ممتلئاً بالصور، مقسّماً إلى عناوين (المرفأ، الساحل، الهندسة الداخلية، الهندسة المعمارية، المجاعة، المهن، الشوارع…الخ).
