نقاط الالتقاء الوطني في خطاب دولة الرئيس نبيه بِرّي في ذكرى تغييب الإمام

بقلم// جورج كلاس

توزع خطاب الرئيس بِرّي في الذكرى الخامسة و الاربعين لتغييب الامام موسى الصدر على محاور وجدانية و وطنية و عربية و دولية متكاملة بطرحها و اتخاذ موقف صلب منها ، كالمجتمع الدولي و القدس و أمن المخيمات و الاستحقاقات الدستورية ( تشريعاً و حكومةً و انتخاب رئيس للجمهورية) ، فضلاً عن مسار التنقيب عن النفط و ظروف دخول لبنان نادي الدول النفطية .

كان الكلام الوجداني الوطني في ذكرى التغييب ، نقطة الدائرة في وضع رسم بياني للمرحلة بكل تحدياتها المحلية و الاقليمية و الدولية ، بما شكل موقفا رؤيوياً مسؤولاً من موضوع انتخاب رئيس للجمهورية الى قضايا سياسية و مصيرية و أخطار تهدد الكيان و ما بعده ، اذا لم يدرك المعنيون المباشرون بانتخاب رئيس للجمهورية و يستدركوا مخاطر الرهانات القاتلة ، التي لم يعُدْ مقبولاً التلاعب بمستقبل اللبنانيين و اللعب برصيدهم و التهاون بعلاقاتهم مع الدول الصديقة ، التي تستنزف محبتها للبنان و غيرتها على مصلحته اكثر من بعض اللبنانيين.

مركزيةُ الخطاب ، التي تناولتها وسائل إعلام و قنوات محلية و دولية ، تستند الى { المبادرة الحوراية } التي اطلقها رئيس المجلس ، كمرجعية دستورية و كيانية حزبية سياسية و شعبية واسعة ، تتصف بالعقلانية الواقعية ، الفاتحة أبوابها امام المرجعيات و القادة السياسيين لتحمُّل مسؤولياتهم و الاسراع بعملية الانقاذ و النهوض و الابتعاد عن الرهانات القاتلة و المبارزات الموسمية ، و التكاتف والتعاون للإسراع بإنتاج حالة توافقية حوارية تسهم بتهيئة الاجواء لإنتخاب رئيس للجمهورية ، فينتظم بذلك عقد المؤسسات الدستورية و يستقر الوضع السياسي و يستعيد لبنان عافيته الاقتصادية و دوره المايز في الاندية الدولية العربية و العالمية و يعود قطبا حضاريا و ثقافيًا و روحيا تلتقي على مصلحته الجماعات الدينية التي هي جوهر هذا الكيان الذي يتصف ان نوعيته هي بتنوعه .

ان اطلاق المبادرة المجلسية كترسيم مقترح لإنتخاب رئيس للجمهورية في مهلة زمنية محددة مبنية على الحوار و التوافق ، هي المدخل الأصح و الاسلم لتقعيد أسس الخروج من الأزمة السياسية التي تداخلت فيها اشكالات عدة ، و تدخَّلت فيها جهات كثيرة . و قد جاءت مبادرة دولة الرئيس متكاملة بالشكل و المضمون ، و من ضمن آلية دستورية تفتح النقاش الوفاقي تحت قبة البرلمان ، بحرية مطلقة من دون استقواءات او إحتماءات ، على قاعدة واجب التمثيل و التشريع و الانتخاب الرئاسي الملقى على النائب و دوره الدستوري .

و حيث ان الوقت قاتلٌ للإنجازات و ماحٍ للذاكرة ، و حيث ان الطبق الشهي يؤكلُ ساخناً و بروية ، سيكون لازماً تحصين ( مبادرة الرئيس برًي ) الحوارية ، و إستثمار بنودها وطنيًا ، بتضافر جهود كل المكونات . فاللبنانيون ينتظرون رئيساً ، و الدول العربية و الصديقة تجاهر بوجوب الاسراع بانتخاب رئيس ، و ليس من سبب و لا مبرر لعدم التجاوب مع الدعوة الى ( حوار وفاقي إنتخابي ) يجنب لبنان أزمات تتوالد لحظوياً و يمنع إدخاله في مخاطر رهانية ، تهدد استقلاليته و مرتكزات وجوده وعناصر كيانيته.

الخطاب ليس موجها الى النواب و السياسيين دون غيرهم، بل إني ارى فيه دعوة صريحة جريئة المرجعيات الروحية و السياسية و القوى الاقتصادية و الاجتماعية لان تبادر و تقول كلمتها ، بمثل ما تشكل حثّاً للمثقفين وقادة الرأي لأن يبادروا و يجاهروا و يتحملوا مسؤولية ( انهم مثقفون ) معنيون بلبنان و ليسوا ضيوف شرف فيه .

جورج كلّاس

Exit mobile version