نواب بيروت طالبوا القضاء بمتابعة حيثيات استباحة العاصمة والتعرض للاملاك العامة والخاصة

عقد نواب بيروت اجتماعا، الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم، في مجلس النواب، حضره: نهاد المشنوق، فؤاد مخزومي، رولا الطبش، ادغار طرابلسي، نزيه نجم، فيصل الصايغ، امين شري، نقولا صحناوي، محمد خواجة، عدنان طرابلسي، هاكوب ترزيان، بولا يعقوبيان، عماد واكيم، نديم الجميل، وأنطوان بانو.
وتلا مخزومي بيانا باسم المجتمعين قال فيه: “عقد نواب بيروت اجتماعا استثنائيا اليوم للبحث في التطورات الأليمة التي شهدتها العاصمة في الأيام الماضية، معتبرين أن استباحة بيروت بهذا الشكل لا يمكن أن يكون مبررا تحت أي سبب من الأسباب، معربين عن استنكارهم القاطع أن تتحول مدينة الشرائع وبيروت الحضارة والعراقة إلى ساحة مباحة وأن يصبح أهلها تحت وطأة غزوات وتهديدات دورية”.

أضاف “أكد المجتمعون النقاط الآتية:

أولا: إن الاستنكار والشجب لا ينصفان ولا يكفيان، بل المطلوب خطوات عملية سريعة، ومن واجب الحكومة الحفاظ على الأمن والاستقرار.

ثانيا: ثمة مسؤولية على وزارتي الداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية والعسكرية لحماية العاصمة وأهلها وحماية الاملاك العامة والخاصة، وهذا الامر لم يحصل إما عن تقصير وإما لسبب آخر، وهذا يستدعي المحاسبة والمعالجة.

ثالثا: نطالب القضاء بمتابعة حيثيات استباحة بيروت والتعرض للاملاك العامة والخاصة وتعقب المخربين وسوقهم إلى المحاكمة لتأخد العدالة مجراها من دون أي ضغط سياسي من أي جهة كانت، علما أن وجوه المخربين واضحة وصورهم منتشرة في الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

رابعا: إن ما حصل لا يمكن أن يمر من دون محاسبة، إذ لا يمكن لأحد تحمل هذا الفلتان الذي يمكن أن يؤدي في أي لحظة إلى فوضى عارمة أو إلى شعور الناس بأن أمنهم مهدد فيلجأون إلى وسائل الأمن الذاتي، وهذا أمر مرفوض وغير مقبول، في ظل وجود دولة ومؤسسات أمنية وعسكرية”.

وتابع: “وإذ تمنى المجتمعون اتخاذ الاجراءات الفورية واللازمة للمحاسبة من جهة وتأمين حماية بيروت من جهة اخرى، أبقوا أطر التواصل بينهم مفتوحة لمواكبة التطورات، محذرين من خطوات لاحقة، في حال عدم الاستجابة إلى مطلب نواب العاصمة، وتم الاتفاق على أن تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة بموجب الدستور لحماية أرواح المواطنين واملاكهم والتعويض عما حصل”.

سئل مخزومي: هل هناك لوم على جهة معينة؟ وهل من معلومات لديكم عن الجهة التي أنزلت جماعتها إلى الشارع؟
أجاب: “لقد توصلنا خلال الاجتماع إلى أن المشكل سياسي، فصحيح أننا رأينا نسبة قليلة ممن هاجمت الشعائر الدينية، إنما هؤلاء كانوا جديين، ولم تكن العملية فشة خلق. صحيح ان النسبة كانت بسيطة، إنما ما حصل قد حصل”.

أضاف: “اليوم، هناك مشكل سياسي. لقد رأينا ال700 شخص أو الألف شخص الذين نزلوا إلى المحاور، ورأينا أيضا أنهم كانوا جديين. نحن لا نقول إنهم يمثلون كل الطوائف والشوارع، إنما نزلوا وكانوا مقتنعين بالكلام الذي تحدثوا به، وهذا يدل على حقد. إذا لم يتم التوصل إلى حل جدي لما يحصل في بيروت – وبالطبع رأينا ما يحصل في طرابلس وأماكن أخرى – فنحن قادمون على مشكل ومواجهة، والله يسترنا لأن الناس لم يعد في إمكانهم تحمل الوضعين الاقتصادي والمالي”.

وسأل: “هل يعقل أننا نسمع منذ ستة أسابيع عن اجتماعات مع صندوق النقد الدولي، وكلنا يعلم أن الاجتماع توقف بسبب عدم إعطائه رقما موحدا؟”.

وأشار إلى أن “المواطن يشاهد اليوم التهريب الحاصل على الحدود من بنزين ومازوت وطحين ودواء ومليارات الدولارات لان النظام في سوريا يحتاج إلى دولارات”، متسائلا: “إلى متى سنبقى ساكتين؟ فإما أن تكون هناك حلول، وإما أن يقولوا إنهم غير قادرين على إيجاد الحل، ساعتئذ كل واحد يتصرف بما يراه مناسبا”.

وردا على سؤال آخر، قال: “إن ما أخافني أن كل الذين نزلوا وكسروا وخربوا، تباهوا أمام الناس وصوروا أنفسهم سيلفي. أين هي الدولة التي يفترض أن تحاسبهم اليوم عوض أن نقول إن هناك يدا خفية وطابورا خامسا؟ لقد رأيناهم أمام الكاميرات فليأتوا بهم ويبرهنوا أنهم جديون في عملية حفظ الأمن في المدن لأننا إذا بقينا نرى ذلك، فلا نستغرب أي شيء، السلاح موجود في البلد، والله يستر ألا يتم اللجوء إلى الامن الذاتي. كلنا نعلم اليوم من أين خرجت الدراجات النارية؟ من أي منطقة وأي شارع؟ ولا نريد الدخول في التفاصيل”.

سئل: من أين أتت؟
أجاب: “من خندق الغميق والضاحية والطريق الجديدة. لم يعد في الإمكان الاختباء وراء إصبعنا فالموضوع واضح أنه طائفي ومذهبي، وأن هناك خللا سياسيا أساسيا يجب أن نتعاطى به لأننا اذا لم نفعل ذلك، في ظل الوضعين الاقتصادي والمالي السيئين، لا يمكننا الحصول على اموالنا من المصارف، الناس يبحثون عن لقمة عيشهم. ونتمنى على الحكومة ألا تقول لنا إن هناك يدا خفية. شعبنا لم يعد بمقدوره ان يحتمل”.

بدوره، قال واكيم: “إضافة إلى ما قاله زميلي، لا شك في أن الدولة اللبنانية تعاني ما تعانيه من تعثر أمني واقتصادي واجتماعي على كل المستويات. ليس بإمكاننا كمجلس نواب القبول بالتصرف على هذا الأساس حتى نذهب إلى اقتصاد ذاتي وأمن ذاتي وحل الشؤون الاجتماعية. إن اللبنانيين في مقدورهم التضامن مع بعضهم والوقوف مع بعضهم بما يسمى العونة اللبنانية، لن نرضى في مجلس النواب تحديدا، الا بقيام الدولة اللبنانية والجمهورية القوية بالشكل الذي يجب أن تقوم به، وإلا كما قلنا في البيان نحن امام مشكل سياسي ولا يمكن الاختباء وراء إصبعنا، وهذا لا يؤدي بنا الى مكان”.

وردا على سؤال، قال: “رأينا أمنا ذاتيا ومجموعات على جوانب الضاحية الجنوبية مسلحة تحاول منع خروج الدراجات النارية من داخلها، وهذا موضوع يدل على نفسه. ونفت الأحزاب الممثلة، التي كانت معنا في الاجتماع ومشكورة من حركة أمل وحزب الله، مسؤولياتها المباشرة وقالت إنها تقوم بالعمل لتساعد، إنما بالتأكيد من يريد منطق الدولة لا يقبل بهذا المنطق وهذا الموضوع لا ينتهي في هذا الاجتماع. ولذلك، هناك مشكل سياسي في البلد، وحان الوقت للبحث عن حلول، والا نحن ذاهبون إلى تدهور أكثر على كل المستويات”.

وردا على سؤال، قال مخزومي: “إن ما نسمعه من المؤسسات الأمنية والعسكرية إنهم قادرون وحاضرون وكل ما نقوله لهم أنه طالما كنتم تصورون وهم يعلمون بوجود الكاميرات، إذ أن كل زاوية في بيروت توجد فيها كاميرا، فلم يعد هناك من سبب لعدم معرفة أين هم، لكي نأتي بهم أمام الرأي العام. كمواطنين، علينا أن نرى الجدية، فلا يمكن اليوم في هذا الوضع الصعب أن تكون هناك “قبة باط” في هذه المواضيع”.

أضاف: “السؤال الذي نسأله للمسؤولين السياسيين، عندما نرى دراجات نارية خرجت من مناطق في بيروت، نرى زعماء الطوائف فجأة يتصلون ببعضهم ويحاولون القول إننا سنوقف الحرب الاهلية، لأن الامر إذا استمر على ما هو عليه سنكون أمام حرب اهلية. نتمنى عليهم التخفيف من هذا الخطاب الطائفي المذهبي والتطلع نحو الحل لأهلنا”.

وتابع: “من المعيب في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة أن يكون هناك أناس يركبون على ظهر المواطن الذي اخترب بيته ولا يملك المال، واخترب متجره فقط من اجل مآرب سياسية”.