مخزومي من دار الفتوى: من غير المقبول أن يخرج دياب ليقول هناك من يعرقل عمل الحكومة دون ذكر اسماء

استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، رئيس “حزب الحوار الوطني” النائب فؤاد مخزومي يرافقه النائب التنفيذي لرئيس الهيئة الإدارية في الحزب المهندس ابراهيم زيدان والمدير العام ل”مؤسسة مخزومي” سامر الصفح، وعرض معه شؤون الدار والأوضاع العامة في البلاد.
بعد اللقاء، لفت مخزومي الى أن الزيارة “للوقوف على الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة بيروت مؤخرا”، مشيرا إلى أن “سماحته أكد إجماع اللبنانيين عموما وأهل بيروت خصوصا على أننا نمر بمرحلة صعبة وحساسة جدا، وأن بيروت لا يمكن أن تكون دائما “فشة خلق” أو ساحة لتبادل الاتهمات”.

وأشار إلى أن “ما حصل من مواجهات في الشارع يوم السبت الماضي بين مناصرين لقوى سياسية معينة، وما قابله من اجتماعات لمرجعيات سياسية أساسية خرجت لتدعو إلى حكومة وحدة وطنية والرجوع إلى ما قبل 17 تشرين لوضع حد لما يحصل في الشارع، هو كذبة لم يعد يصدقها اللبنانييون”.

وتوجه مخزومي إلى المسؤولين عموما ومسؤولي الطائفة السنية خصوصا بالقول: “الجميع يقر بفشل هذه الحكومة، وهي لم تقدم جديدا للبنانيين، لكن السؤال المشروع هنا، هل هذه الحكومة تتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه بمفردها؟ أم أنها ورثت نتائج السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة منذ العام 1993 حتى اليوم؟ هل تنازل رئيس الحكومة حسان دياب بمفرده عن صلاحيات مجلس الوزراء؟ ام أن هذه التنازلات حصلت منذ العام 2005؟”.

وإذ سأل: “من الذي أفرز ما يعرف بالمسيحي القوي والشيعي القوي والسني القوي؟”، قال: “المسؤول هو من كان له حق التوقيع والتنازل عن صلاحياته بشكل واضح وصريح. ولا نستطيع سوى القول “يا فرعون مين فرعنك، تفرعنت وما لقيت حدا يردني”.

وإذ لفت إلى أن “سعر صرف الدولار لامس عتبة السبعة آلاف ليرة منذ أيام”، سأل: “ما هي الكذبة التي سيسمعها اللبنانيون بعد؟ هل نقوم بتجويع الناس ونجبر حاكم المصرف المركزي على ضخ الدولار في الأسواق من أجل تهريب 4 مليار دولار إلى سوريا ونكون في المقابل أمام خطر الإفلاس؟”.

وقال: “أين كان اهتمام المسؤولين وخصوصا من الطائفة السنية في بيروت عندما صرح أحد الوزراء السابقين خلال فترة الانتخابات النيابية وتحدث عن عدم وجود كفاءات بين صفوف الشباب البيروتي. أم أنهم اليوم فقط يحاولون استغلال وجع الناس لتحقيق مصالحهم الشخصية؟”.

أضاف: “طلبنا من سماحة المفتي أن تأخذ دار الفتوى المبادرة لجمع الحريصين على الطائفة السنية في ظل الفراغ السياسي، والتعاون والانفتاح على كل من يريد العمل لمصلحة هذه الطائفة ومصلحة بيروت ولبنان. فالوقت ليس مناسبا اليوم لتصفية الحسابات الشخصية أو السعي إلى تسلم رئاسة الحكومة بدلا من الرئيس حسان دياب”.

ورأى أن “الثورة طالبت بتحقيق موضوعين أساسيين، هما استرجاع الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين”، ولفت إلى أنه “من غير المقبول ما يجري على صعيد سعر صرف الدولار، فالمصارف تصرف الدولار على سعر 3200 ليرة لبنانية، في حين أن حاكم مصرف لبنان يتجه إلى تثبيت سعر الصرف على 3900 ليرة لبنانية، ونجد في المقابل أن سعر الصرف المعتمد رسميا من مصرف لبنان لا يزال 1515، وفي السوق السوداء تجاوز 7000 ليرة”، وأكد أن “عدم توافر الدولار سيرفع سعر الصرف أكثر من ذلك مستقبلا”.

واستغرب مخزومي “ما يجري على صعيد أرقام الخسائر التي يتمحور الخلاف حولها بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف”، وسأل: “إذا كان حجم الودائع الموجودة اليوم في المصارف يبلغ 115 مليار دولار والدولة صرفت 40 مليار دولار، فأين الأموال المتبقية؟”.

وأثار مخزومي قضية التعليم، فأشار الى أن “هنالك العديد من الجامعات التي أعلنت انها لن تفتح أبوابها في السنة المقبلة، وأن 73 ألف تلميذ سيتركون المدارس الخاصة ويتوجهون نحو المدارس الرسمية، فماذا ستفعل وزارة التربية والتعليم العالي؟ وهل من قدرة للمدرسة الرسمية على استيعاب المزيد من الطلاب؟”.

وأوضح أن “التهريب لا يزال متفشيا والمعابر غير الشرعية مفتوحة على مصراعيها، والدولارات تصدر إلى سوريا”، واشار إلى “الخوف من فقدان الكثير من المواد الغذائية كاللحوم وسواها”.

واعتبر انه “من غير المقبول أن يخرج رئيس الحكومة ليقول إن هنالك من يعرقل عمل الحكومة من دون ذكر الأسماء”، مؤكدا أن “عليه أن يكون صريحا معنا لنتمكن من دعمه”.

وجدد مخزومي رفضه “لما حصل في ملف التعيينات”، واعتبر أن “الموجودين في الحكومة ومن هم خارجها كان لهم حصة فيها، مما يعني أن المنظومة السابقة لا تزال نفسها وتغيرت الوجوه فحسب”.

وردا على سؤال عمن يضمن أن ما حصل الاسبوع الماضي في بيروت لن يتكرر، اكد مخزومي ثقته بالجيش، ودعا قائد الجيش العماد جوزاف عون إلى “وضع حد لجميع الممارسات والشغب، بصرف النظر عن هوية الفاعلين، لأن ما رأيناه يثبت أن الجميع متورط لإسقاط هذه الحكومة وإعادة الحكومة السابقة التي فشلت مرارا وتكرارا، ونحن اليوم ندفع ثمن السياسات الخاطئة التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة منذ العام 1993”.

مقالات ذات صلة