لا شيء معي الا كلمات!

===كتب الصحافي فارس الجميل

 

مررت صباح اليوم قرب مبنى “دار الصياد” في الحازمية ووقفت اتأمل المكان الذي امضيت فيه اجمل الايام ، وفعلت رائحة ازهار الغاردينيا العابقة في الارجاء فعلها في تأجيج ذكرياتي…

هنا تعرّفت على السيدة الهام سعيد فريحة التي منحتني فرصا عديدة لتنمية روح الصحافة التي عشقتها منذ صغري، وكانت مثالا وقدوة في الاقدام والمثابرة والكفاح من اجل استمرارية هذه المؤسسة وتقدمها ، حتى في عز الحرب، الى أن ارغمتها لامبالاة أهل البيت على القبول بقرار الاقفال النهائي الذي لطالما وقفت في وجهه.ولا تزال كلمتها لي عندما زرتها متضامنا يوم اعلان الاقفال تحفر في بالي”اليوم يا فارس حسيت اني دفنت البابا”المؤسس سعيد فريحة”.

هذه شرفة مكتبي في الطابق الثاني وكانت تعج بالشتول الملونة، وها قد اصبحت واجهة لمؤسسة تجارية تشغل قسما من المبنى…

هنا مدخل المطبعة التي كنت لا افارقها في مرحلة طباعة اعداد المجلة والغلافات…

هنا كان قسم صفّ المواد للطباعة قبل ان يصبح الكومبيوتر وبعده الايباد رفيق الناس كلها…

هنا قسم الارشيف الذي يحتوي فصولا من تاريخ لبنان والعالم بالصور والمواد…

هنا قسم المحاسبة وقسم الاخراج الالكتروني. هنا الكافيتيريا …

هنا عند المدخل وضعنا “كبسولة اعداد كل المطبوعات الخاصة بيوبيل الدار” ذخيرة للاجيال المقبلة.

في هذا المبنى حققت فعليا حلمي الصحافي وكتبت وتعبت ونجحت واخفقت احيانا، فرحت وحزنت، ضحكت وبكيت.هنا تعرفت على زملاء ورفاق منهم من كان مفعما بالمحبة والاخلاص ولا نزال الى اليوم اصدقاء تجمعنا المحبة والوفاء، ومنهم من كان مغرورا وإنتهازيا يحاول “سحب اللقمة من التم” كما يقال، او يعتقد نفسه “مرجعية” اهم من “كل المرجعيات” او أنه” يمسك بعواميد السما” حتى لا تهتز، أو انه تطفّل على المهنة بصدفة ما، فدارت الايام وانتهى كل شيء ولم يبق الا الذكريات.

هنا تركت بعض روحي والكثير من ذكرياتي عن مهنة انتهت ونحن في مرحلة تصريف الاعمال، وبالتالي لا شيء يستحق الجهد الكبير او ” المعارك الفارغة” او الرهان مجددا على”وهم السلطة الرابعة”.

العمر قصير ولا يبقى الا الذكريات.

مقالات ذات صلة