سورية وصمودها في مجابهة “قيصر”/ غالب قنديل

مع انطلاق تطبيق قانون قيصر الأميركي في سياق العدوان الاستعماري على سورية تتخطى العقوبات الجديدة حدود اختبار فرص النيل من الجمهورية العربية السورية وعرقلة عملية الإعمار أواعتراض إعادة البناء الاقتصادي بعد الحرب المدمرة التي قادتها الولايات المتحدة ضد هذه الدولة العربية التي تمسكت باستقلالها وبهويتها التحررية المقاومة لمختلف المشاريع الاستعمارية الصهيونية الرجعية في الشرق العربي وهذا هو أصلا سر استهدافها بحرب عدوانية مدمرة منذ ما يناهز عشرة أعوام متواصلة بينما يعود عهد سورية بالعقوبات الأميركية إلى العام 1979 .

أولا بالمقارنة بين موجة عقوبات الثمانينيات والعقوبات الحاضرة وبحساب الفوارق في توازن القوى والقدرة السورية على الصمود نستطيع الجزم بأن سورية تملك الامكانات والقدرات والشراكات التي تتيح لها الصمود في وجه هذا العدوان الجديد ونكتشف عمليا ان التهويل ومحاولات إثارة الرعب في البروباغندا الأميركية والغربية يراد منهما تثبيط العزائم وترهيب سورية شعبا ودولة من خلال تهويل إعلامي وفق تقنيات البروباغندا الأميركية وضجيج عملائها في المنطقة من الكتبة الكسبة وأبواق البترودولار التي تكرس جهودها لتوهين المعنويات والنفخ في القدرة الأميركية العدوانية ضد احرار العالم.

ثانيا لاشك ان الاستنزاف الاستعماري الأميركي الغربي والصهيوني الرجعي لسورية خلال سنوات الحرب الغادرة ولد حالة استنزاف متمادية للاقتصاد السوري وللبناء المادي الهائل الذي كلف سورية الشعب والدولة الوطنية ثروات طائلة خلال العقود التي أعقبت الحركة التصحيحية والتي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد وأعطى من خلالها اولوية حاسمة لبناء مقدرات انتاجية ترسخ استقلال سورية وهويتها الوطنية والقومية وما ورثته البلاد من بنى صلبة عن تلك الحقبة وحافظت عليه الدولة الوطنية رغم الصعوبات والعقوبات والضغوط كان في رصيد الصمود السوري المثير للدهشة بمجابهة العدوان المتواصل.

ثالثا تستطيع سورية اليوم الاعتماد بقوة على شركاء الصمود في مجابهة العدوان وهم أقرب لتكوين تكتل مناهض للهيمنة الأميركية وهذا يشمل روسيا والصين وإيران وفي حال توقفنا امام وضعية كل من هؤلاء الحلفاء مقارنة بالعام 1979 نستطيع ملاحظة الفوارق النوعية الحاسمة التي تعمل لمصلحة سورية وصمودها في وجه الغطرسة الأميركية والحصار الأميركي فإيران كانت في فجر ثورتها محاصرة بالعقوبات والتهديد العدواني من الغرب بقيادة الولايات المتحدة ومن إسرائيل وكانت مشغولة بتحديات كثيرة وداهمة في الداخل والخارج ويومها كانت سورية تمد يد العون والدعم للحليف الإيراني المستهدف بينما كانت الصين منكفئة عن المسرح العالمي تهادن الولايات المتحدة وكان الاتحاد السوفيتي في سلوك أقل هجومية من الاتحاد الروسي الذي حضر بقواته للدفاع عن سورية.

رابعا اما من الزاوية السورية فإن ارادة الصمود ومقاومة التهديد الاستعماري والتمسك بالاستقلال وبالتحرر الوطني تعرضت خلال السنوات الأخيرة لأقسى اختبار في تاريخ سورية وبرهنت عن صلابة نادرة وشجاعة قل نظيرها وفاق صمود سورية بشعبها ودولتها بقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد كل توقعات الأصدقاء والأعداء وقدم امثولة قل نظيرها في تاريخ الشعوب المناضلة وحركات التحرر والاستقلال بقديمها وحديثها وبهذه الإرادة ستكون سورية قادرة على خوض التحدي الجديد مع استنادها لحلفاء أقوياء يجهدون في تظهير قواهم الاقتصادية والعسكرية وتحدي المشيئة الأميركية وعدوانها الغاشم على الشعوب الحرة.

خامسا إن ما يحوزه الشعب العربي السوري من طاقة منتجة وإرادة وطنية حرة وقدرات إبداعية وخبرات يمثل بذاته كنز سورية الثمين الذي يعول عليه في توفير مستلزمات الصمود والمقاومة ضد الحصار والعقوبات والحقيقة ان من يستجيبون لإرادة المستعمر بتقطيع خطوط الوصل والتبادل الاقتصادي مع سورية سيحاصرون انفسهم لأن سورية المقاومة تملك مقومات الاكتفاء الذاتي في جميع المجالات وتمسك بزمام المبادرة لبناء شراكات متكافئة مع الحلفاء الأقربين بقدر ما انها تستطيع مع حلفائها اطلاق مبادرات عاجلة للتخلص من جيوب الاحتلال والعملاء التي تعيق سيادتها التامة على مواردها وأسواقها في المناطق الطرفية شرقا وشمالا وإن الغد لناظره قريب.

مقالات ذات صلة