حتى ولو انتهت كورونا سأبقى أنا وأطفالي وأطفال لبنان في الحجر!

===كتبت هبة اليمني*

لم يعد أطفالي يطالبونني بالخروج من المنزل، أو في الذهاب يوم الجمعة الى منزل جدتهم والاجمتاع بأولاد خالاتهم. هذا اليوم المميز بالنسبة لهم الذي ينتظرونه بفارغ الصبر كل أسبوع لم يعد بذات الأهمية لهم.

اليوم وبعد قضاء 3 أشهر من الحجر الصحي زففت لهم خبراً لطالما انتظرته أنا شخصيا، واعتقدت أنه سيثلج قلبهم من الفرحة. قلت: غدا ومن الصباح الباكر سنذهب “كزدورة” الى الجبل. سنقصد حمانا ونشتري الكرز من الساحة، وقد نكمل الى البقاع ونشم الهواء العليل وكذا وكذا.. فرحوا بالطبع رغم أنها ليست ردة فعلهم المعتادة. وسرعان ما أرفقوا ابتسامتهم بالعبارة التالية: “فينا ناخد معنا الاي باد!؟” وكأن الأمر برمته لا معنى له من دونه.

طبعا لم أفاجأ بهذا الطلب بعد أن أصبح هذا اللوح الالكتروني صديقهم المحبب أو كما يقال باللغة الفرنسية الـ “intime” لا يفارقهم معظم الوقت الا في حالات الدرس أو “قضاء الحاجة”. ولا يقول لي أحدكم أن في الأمر مبالغة. فقد استطلعت أرآء بعض الأهالي الذين أسروا لي هذا الأمر غامزين من قناة “شو بدنا نعمل عم يزهقو أحسن ما يزهقوا عيشتنا!”.

في بداية الأمر حاول الأهل وأنا منهم أن نتستر أمام أولادنا من حالة التخبط التي عايشناها في المرحلة الأولى من تفشي فيروس “كورونا”، وحاولنا أن ننظم يومنا ونضع جداول للنوم والاستيقاظ المبكر والاستفادة من النهار بشكل ايجابي، وتخصيص وقت للدرس، ووقت للترفيه وممارسة الرياضة المنزلية، والألعاب الفكرية العائلية وقراءة القصص ومطالعة الذكريات الى ما هنالك.. ثم ماذا.. انقضى الشهر والآخر ونحن نُجهد أنفسنا في تنظيم حياتنا على أساس المتغيرات الجديدة. ووُفقنا الى حدِ ما في ذلك. لكن سرعان ما نفذت منا الأفكار وسقطت أقنعة القوة عن وجوهنا وبدأنا نشعر بالملل من استمرار الحال على ما هو عليه، ورضخنا لهذا الجهاز الذي بات يتحكم بميولهم وحاجاتهم وأوقات فراغهم فأصبح المؤنس الوحيد لهم حيث يتشاركون وأصدقائهم على “النت” اللعب والتحدث للهجوم والدفاع في لعبة “Free Fire” الذائعة الصيت بين أولادنا في هذا العصر. حتى أن نظام التدريس عن بعد الذي فرضته المدارس الخاصة اعتمدت على “التاب” لارسال الوظائف ومتابعة الدروس والمحادثة مع الأساتذة عبر تطبيق “google classroom”، مما زاد من حجتهم في استعماله والتسمر أمامه في أغلب الأحيان.

ثلاثة أشهر أخرى مقبلون عليها من أيام العطلة الصيفية ونحن ما زلنا تحت مرمى “كورونا”. حيث لا أنشطة ولا دورات صيفية كما اعتدنا تسجيل أولادنا فيها فور انتهاء العام الدراسي. لا خروجات ..لا ألعاب ..لا مسابح ولا مطاعم.. لن يكون باستطاعتنا قصد تلك الأماكن حتى لو سُمح بارتيادها، نظرا للتكلفة العالية التي سندفعها على الطفل الواحد في اليوم الواحد، بعد أن أصبحت لائحة الأسعار ضارب اثنين أو ثلاثة بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار. اذا.. في هذا الصيف حتى ولو انتهت كورونا على خير باذن الله سأبقى أنا وأطفالي وأطفال لبنان في الحجر التقشفي التعسفي!.

(زميلة في موقع “الانتشار”) 

مقالات ذات صلة