الرئيس دياب زار الحدود الشمالية الشرقية: الجيش يشكل عنوان أمل بتجذر الانتماء الوطني

اللبنانيون يريدون تغييرا يؤمن لهم الانتقال من دولة الطوائف والمذاهب الى الدولة الواحدة

توجه رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، قبل ظهر اليوم إلى الهرمل، ومنها إلى نقطة البوابة في بلدة القصر، ثم برج حورتا في رأس بعلبك، إضافة إلى قيادة فوج الحدود البري الثاني في ثكنة الياس الخوري، في زيارة هي الأولى لرئيس حكومة إلى الحدود الشمالية الشرقية، رافقه في جولته مستشاره خضر طالب.

بداية، توجه الرئيس دياب إلى ناصرية الهرمل، حيث كان في استقباله نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزاف عون، وقاموا بجولة تفقدية عبر الآليات العسكرية، على طول نقطة البوابة، حيث استمع الرئيس دياب إلى شرح تفصيلي عن المهمات التي يقوم بها الجيش لجهة التصدي لعمليات التهريب.

ثم انتقل رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق إلى رأس بعلبك، ومنها إلى مركز حورتا الحدودي في جرود رأس بعلبك حيث كانت جولة استطلاع من برج المراقبة الذي استحدث بعد معركة فجر الجرود، والتي من خلالها وصل الجيش اللبناني للمرة الأولى بتاريخ لبنان إلى الحدود. وتخلل الجولة شرح تفصيلي عن الواقع الجغرافي للنقطة.

أخيرا، توجه دياب والوفد المرافق إلى ثكنة الياس الخوري في رأس بعلبك، حيث وضع إكليلا من الزهر على النصب التذكاري للشهداء الذين سقطوا في معارك عرسال ورأس بعلبك.

وألقى رئيس الحكومة كلمة قال فيها: “قبل ست سنوات، حاولت خطط إغراق لبنان في نهر الدم، خطف هذه المنطقة، ورهنها في مشاريع سياسية تختبئ خلف مسميات دينية. يومها، تعرض الجيش اللبناني لعملية غدر، ودفع ضريبة كبيرة في محاولة لكسر هيبته واستباحة لبنان، بهدف نقل الحرب المدمرة من سوريا إلى لبنان. إلا أن الجيش اللبناني، نجح سريعا في استعادة المبادرة، وقطع الطريق على محاولات افتعال حروب طائفية ومذهبية في لبنان”.

اضاف: “كان جرح الجيش عميقا، لكنه مع ذلك، تحمل الألم الذي أصابه، ولملم جراحه، وانتظر ثلاث سنوات، ثم انقض في ذاك الفجر على الإجرام الذي استباح جرود لبنان وحاول تلويث نقائها الوطني. لم تكن عملية الجيش ثأرية للشهداء الذين سقطوا غدرا أو في المواجهة، فكل واحد من هؤلاء منح الوطن وسام شهادته، ولم يبخل بحياته دفاعا عن جميع اللبنانيين، وإنما كانت عملية عسكرية محترفة، تترجم قرارا وطنيا جامعا، باستئصال السرطان المتمدد من خارج الحدود إلى أطراف الوطن.
لا يحتاج الجيش اللبناني إلى شهادات في تلك العملية النوعية، فجر الجرود، ولا يحتاج إلى شهادات في الوطنية”.

وتابع: “ولذلك، فإن الجيش يشكل عنوان أمل بتجذر الانتماء الوطني، دون منة، ولا حساب للتضحيات التي يقدمها في سبيل تكريس الوحدة الوطنية، وحراسة السلم الأهلي وحماية الاستقرار الأمني، وفرض هيبة الدولة. الجيش هو نموذج حي عن تطلعات اللبنانيين بوطن يريدون العيش فيه بأمان واستقرار، خارج الاصطفافات الطائفية والمذهبية والسياسية”.

وأكد “ان اللبنانيين، في كل المناطق، يريدون تغييرا حقيقيا يؤمن لهم الانتقال من دولة الطوائف والمذاهب، إلى الدولة الواحدة. يريدون تغييرا واقعيا يحقق لهم الفصل بين الارتباط السياسي والارتباط بالدولة، وإلغاء الارتهان السياسي كوسيط بين المواطن والدولة”.

وقال: “هذه المناطق تعيش حرمانا مزمنا. لم تقدم السلطة لهذه المناطق إلا رذاذا موسميا من المشاريع التي لا تغني ولا تسمن من جوع. من حق البقاع، وكل المناطق، أن تحصل على حقوقها في سياق الإنماء المتوازن الذي نص عليه دستور الطائف. لكن الواقع أن الإنماء المتوازن بقي شعرا تتغنى به السلطة السياسية لعله يهدئ من ثورة غضب الناس”.

اضاف: “للأسف، الدولة اليوم منهكة. لا تملك القدرة على تعويض المناطق ما أصابها من الحرمان المزمن من زمن الإنماء المتوازن. ويقينا، لو أن السلطة كانت تملك حدا أدنى من الرؤية الاقتصادية، لكانت أعطت المناطق حاجتها من الإنماء، ولكان هذا الإنماء هو الأرضية الصلبة التي يمكن الإنطلاق منها اليوم لمعالجة الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. ولذلك، فإن الحكومة وضعت اليوم خطة للنهوض الاقتصادي والتعافي المالي، وتقوم على مبدأ إحداث تغيير حقيقي في نمط الاقتصاد، عبر منح المناطق فرصة الحصول على التنمية من خلال خلق وظيفة اقتصادية تساهم في تعافي الاقتصاد الوطني، وتؤمن تنمية ذاتية بخلق مؤسسات توفّر فرص عمل للشباب في هذه المناطق”.

واشار الى ان “هذه الجرود اليوم تحتاج إلى سواعد اللبنانيين لضخ الحيوية فيها، كما احتاجت قبل سنوات إلى سواعد أبطال الجيش اللبناني لتحريرها من المجرمين وشذاذ الآفاق. هذه الجرود هي تعبير عن الشموخ، وليست رمزا للتهريب عبر المعابر غير الشرعية. لذلك، فإننا سنتابع الجهود، من أجل وقف اقتصاد التهريب عبر إقفال هذه المعابر التي تتسبب بأضرار كبيرة للدولة، وتستفيد منها حفنة من المهربين”.

وختم: “ستبقى جرود لبنان عصية على الانكسار والاحتلال والتآمر، بحماية هذا الجيش الذي نستمد من عزيمته وتضحياته وحكمة قيادته، قوة لمواجهة التحديات الكبيرة والكثيرة”.

كما وقع الرئيس دياب على السجل الذهبي لفوج الحدود البري الثاني. ثم قدم قائد الفوج العميد الركن نبيل عبد الله، دروعا تذكارية لكل من الرئيس دياب ووزيرة الدفاع وقائد الجيش.

مقالات ذات صلة