جعجع ينفي من بيت الوسط أن تكون التعيينات سبب زيارته للحريري

ما يجمعنا تاريخ من النضال بغض النظر عن "الطلعات والنزلات"

نفى رئيس “حزب القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، في أعقاب زيارته رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في “بيت الوسط”، أن يكون موضوع التعيينات سبب اجتماعهما، لكنه قال:

“نريد أن تتم هذه التعيينات وفق آلية، حينها نرتاح جميعا. فبذلك نعطي إشارة مهمة جدا بما يتعلق بالإصلاح. قولوا لي أي دولة في الكون ستصدقنا بأننا نريد أن نقيم إصلاحا، إذا خرجنا بتعيينات من مجلس الوزراء كما كان يحصل في السابق لا سمح الله، بأن يأتي وزير ما باسم ويسير به وزير آخر وهكذا”.

وأوضح: “بات يجمعنا مع الرئيس الحريري تاريخ من النضال بغض النظر عن “الطلعات والنزلات” التي هي أمر طبيعي بين الفرقاء السياسيين. لكن في كل “الطلعات والنزلات” بقي هناك حد أدنى يجمعنا بشكل مستمر، وهو ما زال يجمعنا حتى الآن”.

وعلّق جعجع على ما يحكى موقع لبنان إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي قائلاً: “السيد حسن نصر الله في آخر خطاب له كان واضحا جدا بقوله انه لا يظنن أحد أنه إذا تعرضت إيران لأي ضربة فإن الأمر سيبقى محصورا بإيران. لكن يا سيد حسن، ما علاقتنا نحن؟ إن شاء الله لا يتعرض أحد لأي ضربة، وأقصى تمنياتنا ألا تتعرض إيران، لكن إذا لا سمح الله تعرضت إيران فما دخل لبنان؟”.

إستقبل، مساء اليوم، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري رئيس “حزب القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في “بيت الوسط”، وكان يرافقه الوزير السابق ملحم رياشي، بحضور الوزير السابق الدكتور غطاس خورين، وتم عرض للوضع السياسي العام وآخر المستجدات.

واستكمل اللقاء إلى مأدبة عشاء اعقبت تصريح جعجع أمام الإعلاميين قائلاً: “أتناقش مع الرئيس الحريري في بعض المواضيع الأساسية التي تقلقنا جميعا كلبنانيين. أول أمر طرحته على دولته هو ما طرحناه قبل قليل في اجتماع التكتل، وهو أن الأوضاع في المنطقة تتدهور. لذلك، من المهم جدا ألا تسمح السلطة الشرعية لأحد من اللبنانيين، وباكرا، أن يزج لبنان في الأتون الموجود في المنطقة. وللأسف، رأينا أنه قد يكون للبعض نوايا من هذه الناحية، ولا يجب أن نقبل بأن نحرق لبنان من أجل أي أمر، سوى للدفاع عن لبنان فقط”.

وأضاف: “كذلك ناقشنا الوضع الاقتصادي والاجتماعي. وفي هذا المجال توقفنا مطولا عند موضوع الموازنة. النقاش سيتواصل في لجنة المال والموازنة، التي تخرج بتوصيات، أما المناقشة الفعلية والتصويت الفعلي فسيكون في الهيئة العامة. من هنا، ننسق مواقفنا إلى أبعد حد وبأدق شكل ممكن مع تيار المستقبل، لكي نتمكن من التوصل إلى أفضل موازنة ممكنة”.

وتابع: “هنا أود أن أفتح هلالين لأقول ان موضوع الموازنة ليس فقط موضوع أرقام. هو بالدرجة الأولى موضوع ثقة وصورة للدولة، وهو بالدرجة الأولى أيضا موضوع تصور عام للوضع الاقتصادي والمالي، وليس مجرد مجموعة أرقام. في موضوع الصورة والثقة بالدولة، لا يمكن أن تستمر الأمور على هذا النحو، بأن يسمح البعض لنفسه أن يعبث بأمور الدولة بشكل أو بآخر، دون حدود. هذا الأمر بذاته، وأيا كانت الأرقام، يضرب كل الموازنة وكل الثقة. وإذا ضُربت الثقة لا تعود لدينا أي إمكانية، لا بمؤتمر سيدر ولا بغيره. فإذا رأى اللبنانيون في الداخل والدول المانحة في الخارج، عبر فريق أساسي داخل الدولة، أن هناك تشنجا حصل قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع، لم يعرف أحد سببه، وهو في الحقيقة بسبب أمور صغيرة كالتعيينات أو غيرها، فكيف تريدون لهذه الجهات أن تعطي ثقة؟ وبالتالي الإصلاح الفعلي يجب أن يبدأ من هنا. قبل كل شيء، يجب أن يبدأ الإصلاح بأن يتصرف الفرقاء الأساسيون الموجدون الى طاولة مجلس الوزراء بمسؤولية. لا يستطيعون أن يتصرفوا بأشكال ارتجالية. من جهة أخرى، علينا أن نبدأ بإعطاء إشارات أفضل في ما يتعلق بالإصلاح. صراحة حتى الآن، لا بالموازنة، ولا خارجها، تمكنا من إعطاء الإشارات المطلوبة. من هنا لا يتحسن الوضع سريعا. كنت أتمنى أن يبدأ الوضع بالأمس بالتحسن، لكنها ليست الحقيقة، لأنه لا يتم إعطاء الإشارات المطلوبة من ناحية الإصلاح، وبالأخص في ما يتعلق بالثقة بالدولة وبالسلطة السياسية القائمة. هذه هي مجموع النقاط التي تناقشت بها مع الرئيس الحريري، وسأواصل البحث بها بعد قليل”.

واختتم: “في هذه المناسبة أقول انه بات يجمعنا مع الرئيس الحريري تاريخ من النضال، بغض النظر عن “الطلعات والنزلات”، التي هي أمر طبيعي بين الفرقاء السياسيين. لكن في كل “الطلعات والنزلات” بقي هناك حد أدنى يجمعنا بشكل مستمر، وهو ما زال يجمعنا حتى الآن، وهو النظرة العامة للبنان وتمسكنا بالدستور واتفاق الطائف وبالدولة وتطبيق القوانين فيها وبحصرية السلاح بيد الدولة والحفاظ على الكرامة والسيادة الوطنية”.

ولدى سؤاله عن طبخة التعيينات بعد جلسة الخمس ساعات بالأمس مع الوزير جبران باسيل وما إذا كانت زيارته للحريري سببها استبعاد “القوات” منها أجاب: “طبعا كان لي الوقت للتحدث بهذا الموضوع، لكن أبدا ليس هذا هو سبب حضوري. الموضوع أوسع من ذلك بكثير، هناك نقاط أساسية رئيسية أبرزها الوضع العام في المنطقة الذي يحتاج إلى جهود كبيرة وموقف كبير لكي نجنب أن يدخل أحد لبنان بما يحصل في المنطقة، والإدارة العامة للدولة التي هي غير سليمة. كل الباقي تفاصيل، وفي كافة الأحوال، يصبح موضوع كالتعيينات نتيجة وليس الأساس الذي هو طريقة إدارة الدولة ككل”.

ورداً عن سؤال أجاب: “نحن لا نريد شيئا من التعيينات، ولكي يرتاح الجميع، نريد أن تتم هذه التعيينات وفق آلية، حينها نرتاح جميعا. فبذلك نعطي إشارة مهمة جدا بما يتعلق بالإصلاح. قولوا لي أي دولة في الكون ستصدقنا بأننا نريد أن نقيم إصلاحا، إذا خرجنا بتعيينات من مجلس الوزراء كما كان يحصل في السابق لا سمح الله، بأن يأتي وزير ما باسم ويسير به وزير آخر وهكذا. في حين أن الدول المانحة أو المواطنين، ومن المهم أن نعيد الثقة للبنانيين قبل الدول الخارجية، إذا رأوا مثلا أنه في تعيين رئيس مجلس إدارة كهرباء لبنان، يتم طرح المواصفات المطلوبة، ومن يحدد هذه المواصفات هو مجلس الخدمة المدنية، ودولتنا غنية بكل المؤسسات المطلوبة لكننا لا ندعها تعمل. إذا حدد مجلس الخدمة المواصفات المطلوبة لمنصب رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء لبنان، المنتهي الصلاحية حاليا والذي كان يفترض أن يتم تعيينه قبل يومين، وكان متاحا أمام كل الشباب والشابات في لبنان أن يتقدموا لهذا الموقع، فلماذا يتم حصر الأمور بعدد قليل من الأشخاص الذين هم حول الزعماء في لبنان، ثم يقوم مجلس الخدمة بانتقاء أولي، وترفع ثلاثة أو أربعة أو خمسة أسماء إلى مجلس الوزراء ليختار بينها الأفضل، إذا رأى أحد هذه الصورة، ومقابلها صورة غرف مغلقة تتم فيها محاصصات، أي صورة أفضل للبنان؟ بالتأكيد الصورة الأولى. نحن لا نريد شيئا من التعيينات، بل نريدها وفق آلية معينة”.

حول موقفه من تغيّر الرقم النهائي للعجز قال: “التغييرات التي تحصل في لجنة المال والموازنة هي مجرد اقتراحات، في حين أن الموازنة النهائية ترفع إلى الهيئة العامة. هذه مجرد مناقشات تحصل. لكن هناك أهم مما يحصل في اللجنة، وهو ان هناك بنودا كان قد تم الحديث عنها، تتعلق خصوصا بالمصارف، ولا نعرف أين أصبحت. هذه الأمور تغير كثيرا في الموازنة. لا بد من استكمال البحث لكي نرى أين ستصبح في النهاية ونتمكن من احتساب نسبة العجز”.

سئل: تتحدث عن آلية التعيينات وتجعل الناس تحلم أكثر مما تستطيع أن تحقق، في حين أنكم في مجلس الوزراء لم تتمكنوا من التطرق إلى أمور تجعل المتمول يشارك في تغطية العجز كالمواطن العادي؟

أجاب: “هذا الأمر غير صحيح. فعلى سبيل المثال، حين طرح موضوع الضريبة على الودائع في المصارف، كنا أكثر من سار بهذه الضريبة، حتى أنها أقرت بأكثرية مجلس الوزراء، علما أن هذا الأمر لم يكن برغبة كاملة من المصارف. كما أننا أكثر من عمل لكي تقرض المصارف الدولة، بفائدة صفر أو واحد بالمئة، لكي يكون لدى الدولة وفرا مقدرا بين 600 و800 مليون دولار في السنة.

أما موضوع الأملاك البحرية فلم يطرح مجددا لأن قانونها موجود، والمسألة تتعلق بالتطبيق من قبل وزارة المالية. نحن ندفع يوما باتجاه تطبيق هذا القانون، ولم يبقَ سوى التنفيذ. وفي هذا الإطار، يقول وزير المالية أنه يحتاج إلى وقت لإنهاء التقديرات والتخمينات. لكن كما وعد وزير المالية، فإن مردود الأملاك البحرية سيكون هذا العام أكبر بكثير من العام الماضي لأنه تمكن من اتخاذ التدابير اللازمة”.

سئل: تتحدثون عن حرب في المنطقة، في حين أننا في أكثر وقت هادئ، فما المناسبة لكي يكرر الأفرقاء اللبنانيون موضوع الحرب؟

أجاب: “للأسف، بعض الفرقاء، وبشكل واضح جدا، قبل عدة أسابيع، أعادوا من خلال التصاريح التي أطلقوا، إدخال لبنان في المعمعة، وهاجموا السعودية والإمارات وغيرهما، في حين أنه ليس هذا الوقت المناسب، ونحن على أبواب موسم صيف، وعلينا أن نهدئ الأمور.

كما أن السيد حسن نصر الله في آخر خطاب له كان واضحا جدا بقوله انه لا يظنن أحد أنه إذا تعرضت إيران لأي ضربة فإن الأمر سيبقى محصورا بإيران. لكن يا سيد حسن، ما علاقتنا نحن؟ إن شاء الله لا يتعرض أحد لأي ضربة، وأقصى تمنياتنا ألا تتعرض إيران، لكن إذا لا سمح الله تعرضت إيران فما دخل لبنان؟ لماذا ندفع ثمن تعرض إيران لأي ضربة؟ هذا الكلام غير مقبول. من هنا، نحن نفاتح كل المراجع الرسمية بذلك، من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة والحكومة والمجلس النيابي، لكي يتحملوا مسؤولياتهم على هذا الصعيد”.

سئل: تحدثت عن طلعات ونزلات مع الرئيس سعد الحريري، فبأي مرحلة أنتم الآن؟

أجاب: “بالطلعات”.

مقالات ذات صلة