الدراما العربية لرمضان 2020: مسلسلات زاحفة لافتعال التمثيل من خلال 80 عملاً 1 من 5

النظام العربي اكتشف تمرير سياسته عبر الفن

====كتب جهاد أيوب

80 عملاً عربياً رسمت تشتت الشارع العربي، ومنها المهرول إلى التطبيع وتزوير التاريخ وتشويه الحقائق، والتبرير ببساطة أن هذا يندرج إجتماعياً تحت حرية الفكر والرأي، وهنا المصيبة في فن غير مسؤول أضاع الهوية!

ورغم الكورونا انتج 23 عملاً مصرياً، و 15 عملاً سورياً، وأكثر من 33 عملاً خليجياً، و 9 لبنانياً، يعني أن الدراما العربية لرمضان 2020 بغالبيتها تعيش الارتباك في تنفيذ الأعمال، وزاحفة إلى افتعال العرض والاداء والتنفيذ وبالطبع يصبح التمثيل مجرد افتعالات، وهذا سببه واقع الكورونا وسباق العرض، ويضاف أن الدراما هذا العام تعاني من النصوص والحبكة وكأنهم يخترعون اختراعات فضائية!

كما أصبحت بمعضمها أسيرة مهامها السياسي الذي يحدده المنتج المنتمي إلى خط تنفيذي لإرشادات سياسية معلبة لا يزيح عنها، قد تكون هذه الإرشادات لخدمة تلميع النظام رغم فساده بحجة “احب الوطن”، او لتمرير اخطر رسائل السياسيين من خلال الدراما وهذا ما حدث، وتحديداً في ترسيخ فكرة التطبيع مع مغتصب أرضنا، والاستخفاف بقضية فلسطين، وهذا ظهر جلياً هذا العام، والمؤسف وليس بجديد إضافة إلى المنتج العربي المسيس والمدافع من نظامه المطبع تحت الطاولة وفي إعلامه هنالك شخصيات سياسية فلسطينية ومالية وراء هذه الأعمال !

ويضاف أيضاً تسويق مشاريعها الإستراتيجية التي تنقلها من محور إلى محور نقيض مستثمرة محبة الناس لهذا النجم أو لذاك، وقد انعكس انتشارها بين القبول والرفض من خلال شروط مسبقة وضعتها بعض الأنظمة العربية، واحياناً تندرج في امنيات وتمني وبالنهاية شروط تفرض فرضاً، وطلباتها الحاسمة بالتنفيذ من خلال استغلال سذاجة الناس، وحب المال، وحضور الفنان ووضع سير استمراريته حسب المصلحة السياسية!

الدراما العربية شبه مغرقة في اللعبة السياسية حتى لو كانت كوميديا بسيطة، في السابق كانت تمرر بخجل أو تحت لواء المواطنة، اليوم مباشرة، ومهما تجاهل الفنان هذه المعمعة متسلحاً بالبساطة وكذبة ابتعاده عن السياسة أصبح غريقاً فيها!

السنوات المقبلة ستظهرها بوضوح فاجر أكثر، وقد تتقوقع على ذاتها ليصبح لكل بلد عربي أعماله الخاصة دون الاكتراث إلى الانتشار ما دام الممول أعطى الممثل والفنيين حقوقهم، واكتفى برسائل مباشرة لشعوبها وحدوده السياسية…

* الغاية

دراما هذا العام مغرقة بالسطحية وبالسذاجة على أكثر من صعيد فني، وهي زاحفة إلى إفتعال التمثيل، وارباكات الصناعة!

قد يستغرب بعض من يقرأ ما قلته، وقد يتهمني بالغباء أو بالتطرف، ولكن ومنذ أكثر من عشر سنوات كان لاستغلال الفن في تمرير أفكار سياسية في مجتمع يعتقد نظامه بأنه لا يتطور، وليس منفتحاً، لذلك لعبة الدراما وصناعتها أصبحت أكثر مكشوفة هذا العام، وبمجملها وليس كلها دورها يكمن في:

-من يمتلك الإنتاج يتحكم بالطرح والفكر والصناعة!

-تلميع صورة النظام بكل عشوائية شوائبه!

– تسطيح فكر الناس، وإبعادهم عن المحيط وعن مطالب وجوده!

– زرع سذاجة التعصب لهذا النجم أو لذاك!

– فتنة التحزب لدراما البلد ومهاجمة دراما البلد الثاني خاصة عنصرية مرض الأعمال المشتركة!

– لجم اندفاعات الناس جراء انطباعات الواقع السياسي وفساد السلطة، واشغالهم بالخطاب الدرامي!

– نقل الموروث الأممي والديني والقبلي والوطني من ضفة إلى ضفة مغايرة، وذلك من خلال تقديم وجبات يومية تهدر فكر المواطن العربي وتخدره!

– تطبيق رسائل نظام سياسي مغاير للموروث بحجة العصر وتطوره من خلال استغلال الفن، وبالانفتاح على عدو الأمس!

– تمرير بعض الأمور العنصرية بين المجتمعات من أجل الهاء المواطن عن متطلباته الحياته، والمفروض ان نظامه قد قام بها، ولكنه أصبح يعيش ملذات الحاكم والزعيم الفاسد من باب الطرف والترف والتطرف!

– أخذ المنطقة من حالة سياسية إلى حالة خارج قضاياها التاريخية، وجعل عدو الأمس صديق المستقبل!

– تشويه الموروث التاريخي والديني من خلال خلق قصص وروايات غير موجودة في الكتب وفي المنطق!

بأختصار وفي زمن الكورونا كان واضحاً تكرار الأخطاء في الدراما السورية التي أصبحت تقريرية غير منافسة، وانغماس الدراما الخليجية وبالأخص السعودية منها بكسر قضايا الأمة والدخول في لعبة التطبيع مع العدو ببساطة دون رادع ديني واجتماعي، واللبنانية تفتقر إلى فن الدراما، ولم تنقذها الأعمال المشتركة ولا مجال للمنافسة، والمصرية مصرة أن تهرب إلى المجهول وتكون بوقاً للنظام…!

نمن نحتاج إلى إعادة تشكيل الوعي الوطني والديني والحزبي والجغرافي في إعلامنا وفنوننا وديننا ومجتمعنا!

مقالات ذات صلة