ثورة شعب جوّعوه/ فؤاد مخزومي

حذّرنا أكثر من مرّة من أنّ ثورة الجوع آتية، ومن أنّ التجاهل سيولّد غضباً وعنفاً… ولا أحد من المسؤولين اهتمّ وسأل أين صرنا؟

من ثورة شعب خائف من أن يجوع… انتقلنا الى ثورة شعب جوّعوه.

من ثورة شعب خائف من أن يسرقوا جنى عمره… انتقلنا الى ثورة شعب لم يتركوا له شيئاً. والنتيجة «شايفينا»..

مثلما عوّدنا المتضرّرون من الثورة «رجعنا نشوف عناصر مدسوسة عم تستغلّ وجع الناس وتكسّر وتحرق واجهات المصارف مع بعض الإستثناءات».

ماذا تتوقع الحكومة من شعب بدأ يجوع، أمواله تبخّرت في المصارف، وعملته الوطنية صارت حبراً على ورق، والموادّ الغذائيه باتت أسعارها ناراً؟

هذا الشعب نفسه الذي تجاوب مع إرشادات حكومته ضدّ وباء الكورونا.

شعب لو توافّرت له خطّة إقتصاديّة إنقاذية واضحة ليخرج من أزمته المعيشية كان تجاوب بالتأكيد… والحل الذي لا مفرّ منه هو الإستعانة بصندوق النقد الدولي.

خطّة مبنيّة على استعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين… يتوافر لها قضاء مستقلّ ونزيه… من دون كيديّة أو إستنساب… وتشمل كلّ مرافق الدولة التي تسودها السمسرات أو هدر الأموال أو صفقات، مثل المرفأ والمطار والمعابر غير الشرعيّة، ولا ننسى الكهرباء والإتّصالات، ولا نحصر موضوعها بمرحلة واحدة ونهمل الثانية.

كل قانون أقرّه مجلس الوزراء في هذا الخصوص يفترض ان ترافقه آليّة تنفيذيّه واضحة تلتزم المواعيد المقرّرة… لأنّ الحكومة لم يعد لديها الوقت، فالشعب «عم بيموت من الجوع»…

وفي الوقت نفسه، نحذّر من خطورة المساس بأموال المواطنين أو سائر المودعين.

انتهت الإيّام التي كان مسموحاً فيها اعطاء أسماء واوصاف جميلة لمواقف بشعة «متل مدّ الإيد عاحقوق الناس ونسمّيها هندسة ماليّة».

ما سمعناه من حاكم مصرف لبنان لا يبرئه من نتيجة سياساته المبنيّة على إستعمال ودائع الناس كأنّها أرباح من عمليّات تجاريّة لم تحصل.

وإذا كانت هناك مصارف مركزية لجأت الى إستثمار كهذا، مثلما أخبرنا الحاكم، فالمعروف إنّها تصرّفت لمواجهة كوارث تعرّض لها البلد، وليس لتمويل صفقات وسمسرات من خلال هندسات مشكوك بجدواها.

في الوقت نفسه، حاكم مصرف لبنان لا يُلام ويُحاسب وحده.

المنظومة الحاكمة كلّها مفروض ان يطاولها القانون، لمجرّد إنّها كانت على علم، ووافقت على الهندسات، والنتيجة الكارثيّة التي وصل اليها البلد، فكيف إذا بيّنت إستفادتها ومكاسبها غير المشروعة؟

وفي هذا الصدد، تقدّمت من المجلس النيابي بمشروع قانون تقصير ولاية حاكم مصرف لبنان لثلاث سنوات بدلاً من ستّ، تُجدّد لمرّة واحدة فقط..

على أمل من هذه الحكومة، التي عرفت كيف تدير أزمة وباء الكورونا، ان تجابه مشكلات الناس الإقتصاديّة والمعيشيّة، بالاستعداد نفسه للتصدّي ومواجهة الكوارث، دفاعًا عن حقوق الناس وكرامتهم.

(الجمهورية)

مقالات ذات صلة